الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              فَصْلٌ وَيَتَصَدَّى النَّظَرُ هُنَا فِيمَا يَصِيرُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْمُخْتَلِفَةِ وَصْفًا لِصَاحِبِهِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ النَّظَرَانِ ، وَمَا لَا يَصِيرُ كَذَلِكَ ، فَلَا يَجْرِيَانِ فِيهِ . وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَفْعَالَ الْمُتَلَازِمَةَ إِمَّا أَنْ يَصِيرَ أَحَدُهَا وَصْفًا لِلْآخَرِ ، أَوْ لَا ، فَإِنْ كَانَ الثَّانِي ، فَلَا تَلَازُمَ كَتَرْكِ الصَّلَاةِ مَعَ تَرْكِ الزِّنَى ، أَوِ السَّرِقَةِ ، فَإِنَّ أَحَدَ التَّرْكَيْنِ لَا يَصِيرُ كَالْوَصْفِ لِلْآخَرِ لِعَدَمِ التَّزَاحُمِ فِي الْعَمَلِ; إِذْ كَانَ يُمْكِنُ الْمُكَلَّفَ التَّرْكُ لِكُلِّ فِعْلٍ مَشْرُوعٍ ، أَوْ غَيْرِ مَشْرُوعٍ ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مُتَزَاحِمَيْنِ عَلَى الْمُكَلَّفِ ، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُمَا رَاجِعَانِ إِلَى أَمْرٍ سَلْبِيٍّ ، وَالسَّلْبِيَّاتُ اعْتِبَارِيَّاتٌ لَا حَقِيقِيَّةٌ ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ وَصْفًا سَلْبِيًّا ، أَوْ وُجُودِيًّا ، فَإِنْ كَانَ سَلْبِيًّا فَإِمَّا أَنْ يَثْبُتَ اعْتِبَارُهُ فِيهِ شَرْعًا عَلَى الْخُصُوصِ أَوْ لَا ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلَا إِشْكَالَ فِي اعْتِبَارِ الصُّورَةِ الْخَارِجِيَّةِ كَتَرْكِ الطَّهَارَةِ فِي الصَّلَاةِ وَتَرْكِ الِاسْتِقْبَالِ ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي ، فَلَا اعْتِدَادَ بِالْوَصْفِ السَّلْبِيِّ كَتَرْكِ قَضَاءِ الدَّيْنِ مَعَ فِعْلِ الصَّلَاةِ فِيمَنْ فَرَّ مِنْ قَضَائِهِ إِلَى الصَّلَاةِ ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ ، وَإِنْ وُصِفَتْ بِأَنَّهَا فِرَارٌ مِنْ وَاجِبٍ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَصْفٍ لَهَا إِلَّا اعْتِبَارِيًّا تَقْدِيرِيًّا لَا حَقِيقَةَ لَهُ فِي الْخَارِجِ ، وَإِنْ كَانَ الْوَصْفُ وُجُودِيًّا فَهَذَا هُوَ مَحَلُّ النَّظَرِ كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَالذَّبْحِ بِالسِّكِّينِ الْمَغْصُوبَةِ وَالْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ لِأَوْصَافٍ فِيهَا خَارِجَةٍ عَنْ حَقَائِقِهَا ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّرُوكَ مِنْ حَيْثُ هِيَ تُرُوكٌ لَا تَتَلَازَمُ فِي الْخَارِجِ ، وَكَذَلِكَ الْأَفْعَالُ مَعَ التُّرُوكِ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ تَلَازُمُهَا شَرْعًا ، وَيَرْجِعُ ذَلِكَ فِي الْحَقِيقَةِ إِلَى أَنَّ التَّرْكَ إِنَّمَا اعْتُبِرَ مِنْ جِهَةِ فَقْدِ وَصْفٍ وُجُودِيٍّ لِلْفِعْلِ الْوُجُودِيِّ كَالطِّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ ، وَأَمَّا الْأَفْعَالُ مَعَ الْأَفْعَالِ ، فَهِيَ الَّتِي تَتَلَازَمُ إِذَا قُرِنَتْ فِي الْخَارِجِ فَيَحْدُثُ مِنْهَا فِعْلٌ وَاحِدٌ مَوْصُوفٌ فَيُنْظَرُ فِيهِ ، وَفِي وَصْفِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَعَلُّقٌ بِبَابِ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية