الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ الشَّرِيعَةُ جَارِيَةٌ فِي التَّكْلِيفِ بِمُقْتَضَاهَا عَلَى الطَّرِيقِ الْوَسَطِ الْأَعْدَلِ ، الْآخِذِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ بِقِسْطٍ لَا مَيْلَ فِيهِ ، الدَّاخِلِ تَحْتَ كَسْبِ الْعَبْدِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ عَلَيْهِ وَلَا انْحِلَالٍ ، بَلْ هُوَ تَكْلِيفٌ جَارٍ عَلَى مُوَازَنَةٍ تَقْتَضِي فِي جَمِيعِ الْمُكَلَّفِينَ غَايَةَ الِاعْتِدَالِ ; كَتَكَالِيفِ الصَّلَاةِ ، وَالصِّيَامِ ، وَالْحَجِّ ، وَالْجِهَادِ ، وَالزَّكَاةِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا شُرِعَ ابْتِدَاءً عَلَى غَيْرِ سَبَبٍ ظَاهِرٍ اقْتَضَى ذَلِكَ ، أَوْ لِسَبَبٍ يَرْجِعُ إِلَى عَدَمِ الْعِلْمِ بِطَرِيقِ الْعَمَلِ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ [ الْبَقَرَةِ : 215 ] . يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ [ الْبَقَرَةِ : 219 ] . وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ . فَإِنْ كَانَ التَّشْرِيعُ لِأَجْلِ انْحِرَافِ الْمُكَلَّفِ ، أَوْ وُجُودِ مَظِنَّةِ انْحِرَافِهِ عَنِ الْوَسَطِ إِلَى أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ ; كَانَ التَّشْرِيعُ رَادًّا إِلَى الْوَسَطِ الْأَعْدَلِ ، لَكِنْ عَلَى وَجْهٍ يَمِيلُ فِيهِ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ لِيَحْصُلَ الِاعْتِدَالُ فِيهِ ، فَعَلَى الطَّبِيبِ الرَّفِيقِ [ أَنْ ] يَحْمِلَ الْمَرِيضَ عَلَى مَا فِيهِ صَلَاحُهُ بِحَسَبِ حَالِهِ وَعَادَتِهِ ، وَقُوَّةِ مَرَضِهِ وَضَعْفِهِ ، حَتَّى إِذَا اسْتَقَلَّتْ صِحَّتُهُ هَيَّأَ لَهُ طَرِيقًا فِي التَّدْبِيرِ وَسَطًا لَائِقًا بِهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ . أَوَ لَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَاطَبَ النَّاسَ فِي ابْتِدَاءِ التَّكْلِيفِ خِطَابَ التَّعْرِيفِ بِمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَالْمَصَالِحِ الَّتِي بَثَّهَا فِي هَذَا الْوُجُودِ لِأَجْلِهِمْ ، وَلِحُصُولِ مَنَافِعِهِمْ وَمَرَافِقِهِمْ الَّتِي يَقُومُ بِهَا عَيْشُهُمْ ، وَتَكْمُلُ بِهَا تَصَرُّفَاتُهُمْ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ [ الْبَقَرَةِ : 22 ] . وَقَوْلِهِ : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ إِلَى قَوْلِهِ : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا [ إِبْرَاهِيمَ : 32 - 34 ] . وَقَوْلِهِ : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ [ النَّحْلِ : 10 ] . إِلَى آخِرِ مَا عَدَّ لَهُمْ مِنَ النِّعَمِ ، ثُمَّ وُعِدُوا عَلَى ذَلِكَ بِالنَّعِيمِ إِنْ آمَنُوا ، وَبِالْعَذَابِ إِنْ تَمَادَوْا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ ، فَلَمَّا عَانَدُوا وَقَابَلُوا النِّعَمَ بِالْكُفْرَانِ ، وَشَكُّوا فِي صِدْقِ مَا قِيلَ لَهُمْ ; أُقِيمَتْ عَلَيْهِمْ الْبَرَاهِينُ الْقَاطِعَةُ بِصِدْقِ مَا قِيلَ لَهُمْ وَصِحَّتِهِ ، فَلَمَّا لَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَيْهَا لِرَغْبَتِهِمْ فِي الْعَاجِلَةِ ; أُخْبِرُوا بِحَقِيقَتِهَا ، وَأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ كَلَا شَيْءٍ ; لِأَنَّهَا زَائِلَةٌ فَانِيَةٌ . وَضُرِبَتْ لَهُمُ الْأَمْثَالُ فِي ذَلِكَ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ [ يُونُسَ : 24 ] الْآيَةَ . وَقَوْلِهِ : أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ [ الْحَدِيدِ : 20 ] [ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ] وَقَوْلِهِ : وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [ الْحَدِيدِ : 20 ] وَقَوْلِهِ وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [ الْعَنْكَبُوتِ : 64 ] . بَلْ لَمَّا آمَنَ النَّاسُ وَظَهَرَ مِنْ بَعْضِهِمْ مَا يَقْتَضِي الرَّغْبَةَ رُبَّمَا أَمَالَتْهُ عَنِ الِاعْتِدَالِ فِي طَلَبِهَا أَوْ نَظَرًا إِلَى هَذَا الْمَعْنَى ; فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : إِنَّ مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُفْتَحُ لَكُمْ مِنْ زَهَرَاتِ الدُّنْيَا . وَلَمَّا لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ وَلَا مَظِنَّتِهِ ; قَالَ تَعَالَى : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ [ الْأَعْرَافِ : 32 ] . وَقَالَ : يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا [ الْمُؤْمِنُونَ : 51 ] . وَوَقْعَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ النَّهْيُ عَنِ الظُّلْمِ ، وَالْوَعِيدُ فِيهِ وَالتَّشْدِيدُ ، وَقَالَ تَعَالَى : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ [ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، وَقَالُوا : أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ؟ فَنَزَلَ : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [ لُقْمَانَ : 13 ] ; فَخَفَّفَ عَنْهُمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ ، مَعَ أَنَّ قَلِيلَ الظُّلْمِ وَكَثِيرَهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، لَكِنَّهُمْ فَهِمُوا أَنَّ مُطْلَقَ الظُّلْمِ لَا يَحْصُلُ مَعَهُ الْأَمْنُ فِي الْآخِرَةِ وَالْهِدَايَةُ لِقَوْلِهِ : " وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ " [ الْأَنْعَامِ : 82 ] . وَلَمَّا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ ; شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، إِذْ لَا يَسْلَمُ أَحَدٌ مِنْ شَيْءٍ مِنْهُ ، فَفَسَّرَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَهُمْ حِينَ أَخْبَرُوهُ بِكَذِبٍ وَإِخْلَافٍ وَخِيَانَةٍ مُخْتَصَّةٍ بِأَهْلِ الْكُفْرِ . وَكَذَلِكَ لَمَّا نَزَلَ : وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ [ الْبَقَرَةِ : 284 ] الْآيَةَ ; شَقَّ عَلَيْهِمْ ; فَنَزَلَ : لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [ الْبَقَرَةِ : 286 ] . وَقَارَفَ بَعْضُهُمْ بِارْتِدَادٍ أَوْ غَيْرِهِ وَخَافَ أَنْ لَا يُغْفَرَ لَهُ ، فَسُئِلَ فِي ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; فَأَنْزَلَ اللَّهُ : قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [ الزُّمَرِ : 53 ] الْآيَةَ . وَلَمَّا ذَمَّ الدُّنْيَا وَمَتَاعَهَا ; هَمَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَبَتَّلُوا وَيَتْرُكُوا النِّسَاءَ وَاللَّذَّةَ وَالدُّنْيَا ، وَيَنْقَطِعُوا إِلَى الْعِبَادَةِ ، فَرَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَالَ : مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي ; فَلَيْسَ مِنِّي . وَدَعَا لِأُنَاسٍ بِكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ بَعْدَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ : إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ [ التَّغَابُنِ : 15 ] وَالْمَالُ وَالْوَلَدُ هِيَ الدُّنْيَا ، وَأَقَرَّ الصَّحَابَةَ عَلَى جَمْعِ الدُّنْيَا وَالتَّمَتُّعِ بِالْحَلَالِ مِنْهَا ، وَلَمْ يُزَهِّدْهُمْ وَلَا أَمَرَهُمْ بِتَرْكِهَا ; إِلَّا عِنْدَ ظُهُورِ حِرْصٍ أَوْ وُجُودِ مَنْعٍ مِنْ حَقِّهِ ، وَحَيْثُ تَظْهَرُ مَظِنَّةُ مُخَالَفَةِ التَّوَسُّطِ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَمَا سِوَاهُ ; فَلَا . وَمِنْ غَامِضِ هَذَا الْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَ عَمَّا يُجَازِي بِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَةِ ، وَأَنَّهُ جَزَاءٌ لِأَعْمَالِهِمْ ; فَنَسَبَ إِلَيْهِمْ أَعْمَالًا وَأَضَافَهَا إِلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ : جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [ السَّجْدَةِ : 17 ] . وَنَفَى الْمِنَّةَ بِهِ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِهِ : فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [ التِّينِ : 6 ] . فَلَمَّا مَنُّوا بِأَعْمَالِهِمْ قَالَ تَعَالَى : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [ الْحُجُرَاتِ : 17 ] . فَأَثْبَتَ الْمِنَّةَ عَلَيْهِمْ عَلَى مَا هُوَ الْأَمْرُ فِي نَفْسِهِ ; لِأَنَّهُ مَقْطَعُ حَقٍّ ، وَسَلَبَ عَنْهُمْ مَا أَضَافَ إِلَى الْآخَرِينَ ، بِقَوْلِهِ : أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ [ الْحُجُرَاتِ : 17 ] ، كَذَلِكَ أَيْضًا ، أَيْ فَلَوْلَا الْهِدَايَةُ لَمْ يَكُنْ مَا مَنَنْتُمْ بِهِ ، وَهَذَا يُشْبِهُ فِي الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ حَدِيثَ شِرَاجِ الْحَرَّةِ حِينَ تَنَازَعِ فِيهِ الزُّبَيْرُ وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ; فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اسْقِ يَا زُبَيْرُ - فَأْمَرَهُ بِالْمَعْرُوفِ - ، وَأَرْسِلَ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ . فَقَالَ الرَّجُلُ : إِنْ كَانَ ابْنُ عَمَّتِكَ ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ قَالَ : اسْقِ يَا زُبَيْرُ حَتَّى يَرْجِعَ الْمَاءُ إِلَى الْجَدْرِ ، وَاسْتَوْفَى لَهُ حَقَّهُ ; فَقَالَ الزُّبَيْرُ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ : فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ [ النِّسَاءِ : 65 ] الْآيَةَ . وَهَكَذَا تَجِدُ الشَّرِيعَةَ أَبَدًا فِي مَوَارِدِهَا وَمَصَادِرِهَا . وَعَلَى نَحْوٍ مَنْ هَذَا التَّرْتِيبِ يَجْرِي الطَّبِيبُ الْمَاهِرُ ، يُعْطِي الْغِذَاءَ ابْتِدَاءً عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الِاعْتِدَالُ فِي تَوَافُقِ مِزَاجِ الْمُغْتَذِي مَعَ مِزَاجِ الْغِذَاءِ ، وَيُخْبِرُ مَنْ سَأَلَهُ عَنْ بَعْضِ الْمَأْكُولَاتِ الَّتِي يَجْهَلُهَا الْمُغْتَذِي : أَهْوَ غِذَاءٌ ، أَمْ سُمٌّ ، أَمْ غَيْرُ ذَلِكَ ؟ فَإِذَا أَصَابَتْهُ عِلَّةٌ بِانْحِرَافِ بَعْضِ الْأَخْلَاطِ ; قَابَلَهُ فِي مُعَالَجَتِهِ عَلَى مُقْتَضَى انْحِرَافِهِ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ ، لِيَرْجِعَ إِلَى الِاعْتِدَالِ وَهُوَ الْمِزَاجُ الْأَصْلِيُّ ، وَالصِّحَّةُ الْمَطْلُوبَةُ ، وَهَذَا غَايَةُ الرِّفْقِ ، وَغَايَةُ الْإِحْسَانِ وَالْإِنْعَامِ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية