الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ قَدْ تَكُونُ الْمَشَقَّةُ النَّاشِئَةُ مِنَ التَّكْلِيفِ تَخْتَصُّ بِالْمُكَلَّفِ وَحْدَهُ ، كَالْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَقَدْ تَكُونُ عَامَّةً لَهُ وَلِغَيْرِهِ ، وَقَدْ تَكُونُ دَاخِلَةً عَلَى غَيْرِهِ بِسَبَبِهِ . وَمِثَالُ الْعَامَّةِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ كَالْوَالِي الْمُفْتَقَرِ إِلَيْهِ لِكَوْنِهِ ذَا كِفَايَةٍ فِيمَا أُسْنِدَ إِلَيْهِ; إِلَّا أَنَّ الْوِلَايَةَ تَشْغَلُهُ عَنِ الِانْقِطَاعِ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَالْأُنْسِ بِمُنَاجَاتِهِ ، فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَقُمْ بِذَلِكَ عَمَّ الْفَسَادُ وَالضَّرَرُ ، وَلَحِقَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَلْحَقُ غَيْرَهُ . وَمِثَالُ الدَّاخِلَةِ عَلَى غَيْرِهِ دُونَهُ كَالْقَاضِي وَالْعَالِمِ الْمُفْتَقَرِ إِلَيْهِمَا; إِلَّا أَنَّ الدُّخُولَ فِي الْفُتْيَا وَالْقَضَاءِ يَجُرُّهُمَا إِلَى مَا لَا يَجُوزُ ، أَوْ يَشْغَلُهُمَا عَنْ مُهِمٍّ دِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ ، وَهُمَا إِذَا لَمْ يَقُومَا بِذَلِكَ عَمَّ الضَّرَرُ غَيْرَهُمَا مِنَ النَّاسِ ، فَقَدْ نَشَأَ هُنَا عَنْ طَلَبِهِمَا لِمَصَالِحِهِمَا الْمَأْذُونِ فِيهَا وَالْمَطْلُوبَةِ مِنْهُمَا فَسَادٌ عَامٌّ . وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ; فَالْمَشَقَّةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ لِلشَّارِعِ تَكُونُ غَيْرَ مَطْلُوبَةٍ ، وَلَا الْعَمَلُ الْمُؤَدِّي إِلَيْهَا مَطْلُوبًا كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ; فَقَدْ نَشَأَ هُنَا نَظَرٌ فِي تَعَارُضِ مَشَقَّتَيْنِ ، فَإِنَّ الْمُكَلَّفَ إِنْ لَزِمَ مِنِ اشْتِغَالِهِ بِنَفْسِهِ فَسَادٌ وَمَشَقَّةٌ لِغَيْرِهِ ، فَيَلْزَمُ أَيْضًا مِنَ الِاشْتِغَالِ بِغَيْرِهِ فَسَادٌ وَمَشَقَّةٌ فِي نَفْسِهِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ تَصَدَّى النَّظَرُ فِي وَجْهِ اجْتِمَاعِ الْمَصْلَحَتَيْنِ مَعَ انْتِفَاءِ الْمَشَقَّتَيْنِ إِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يُمَكِنْ ، فَلَا بُدَّ مِنَ التَّرْجِيحِ ، فَإِذَا كَانَتِ الْمَشَقَّةُ الْعَامَّةُ أَعْظَمَ اعْتُبِرَ جَانِبُهَا وَأُهْمِلَ جَانِبُ الْخَاصَّةِ ، وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ ، فَالْعَكْسُ ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ تَرْجِيحٌ ، فَالتَّوَقُّفُ كَمَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي كِتَابِ التَّعَارُضِ وَالتَّرْجِيحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية