الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                جزء صفحة
                مختصر الروضة احْتَرَزَ بِالْأَحْكَامِ عَنِ الذَّوَاتِ ، وَبِالشَّرْعِيَّةِ عَنِ الْعَقْلِيَّةِ ، وَبِالْفَرْعِيَّةِ عَنِ الْأُصُولِيَّةِ . شرح مختصر الروضة قَوْلُهُ : " احْتَرَزَ بِالْأَحْكَامِ عَنِ الذَّوَاتِ " إِلَى آخِرِهِ . الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَبْحَاثٍ : الْأَوَّلُ : فِي لَفْظِ احْتَرَزَ ، وَهُوَ افْتَعَلَ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : تَحَرَّزْتُ مِنْ كَذَا ، وَاحْتَرَزْتُ مِنْهُ : إِذَا تَوَقَّيْتُهُ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْحِرْزِ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هُوَ الْمَوْضِعُ الْحَصِينُ ، يُقَالُ : هَذَا حِرْزٌ حَرِيزٌ ، وَيَقُولُ الْمُتَكَلِّمُ : احْتَزَرْتُ بِكَذَا مِنْ كَذَا ، أَيْ : صِرْتُ فِي حِرْزٍ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ مَا يُفْسِدُ كَلَامِي مِنْ جِهَةِ طَرْدٍ أَوْ عَكْسٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ . الثَّانِي : فِي مَعْنَى الِاحْتِرَازِ فِي الْكَلَامِ وَكَيْفِيَّتِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَلْفَاظَ جُعِلَتْ دَالَّةً عَلَى الْمَعَانِي وَالْمُسَمَّيَاتِ ، وَشَأْنُ الدَّلِيلِ أَنْ يُطَابِقَ الْمَدْلُولَ ، وَالْمُعَرِّفِ أَنْ يُطَابِقَ الْمُعَرَّفَ ، أَيْ : يَكُونُ طَبَقَهُ وَمُسَاوِيًا لَهُ فِي الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ . وَلَمَّا كَانَتْ أَجْنَاسُ الْأَشْيَاءِ شَامِلَةً لِأَنْوَاعِهَا ، وَأَنْوَاعُهَا شَامِلَةً لِأَشْخَاصِهَا ، وَكَانَتِ الْأَجْنَاسُ وَالْأَنْوَاعُ مُتَعَدِّدَةً ، مِنْهَا الْعَالِي وَالسَّافِلُ وَالْمُتَوَسِّطُ ، كَمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ فِي بَابِ الْعُمُومِ ، وَسَنُقَرِّرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَالْأَشْخَاصُ أَيْضًا مُتَشَابِهَةٌ وَمُتَبَايِنَةٌ بِالصِّفَاتِ ، وَكَانَتِ الْأَشْخَاصُ شَائِعَةً فِي أَنْوَاعِهَا ، وَالْأَنْوَاعُ شَائِعَةً فِي أَجْنَاسِهَا ، لَا جَرَمَ وَجَبَ عَلَى مَنْ أَرَادَ الْكَشْفَ عَنْ حَقِيقَةِ شَخْصٍ مِنْ نَوْعٍ ، أَوْ نَوْعٍ مِنْ جِنْسٍ ، أَنْ يَصِفَهُ بِصِفَاتٍ مُطَابِقَةٍ لَا تُوجَدُ إِلَّا فِيهِ ، وَلَا يَتَّصِفُ بِهَا إِلَّا هُوَ ، فَكُلَّمَا قَلَّتْ أَوْصَافُهُ ، كَانَ أَدْخَلَ فِي الْعُمُومِ وَالشُّيُوعِ وَالِاشْتِبَاهِ ، وَكُلَّمَا كَثُرَتْ أَوْصَافُهُ ، قَرُبَ مِنَ الْكَشْفِ وَالتَّعَيُّنِ ، وَزَوَالِ الِاشْتِبَاهِ بِغَيْرِهِ ، وَقَلَّ مَا يَشْتَبِهُ بِهِ مِنْ نَوْعِهِ أَوْ جِنْسِهِ ، فَكَانَ كُلُّ وَصْفٍ مِنْ تِلْكَ الْأَوْصَافِ الْمُخَصَّصَةِ مُحَصِّنًا لَهُ مِنْ طَائِفَةِ مِمَّا يُشَابِهُهُ أَوْ يَشْتَبِهُ بِهِ ، وَحِرْزًا لَهُ مِنْهُ ، فَهَذَا بَيَانُ كَيْفِيَّةِ الِاحْتِرَازِ ، وَيَتَّضِحُ بِالْمِثَالِ . فَنَقُولُ : إِنَّ الْمُسَمَّيَاتِ مُتَرَتِّبَةٌ فِي أَجْنَاسِهَا وَأَنْوَاعِهَا وَأَشْخَاصِهَا بَعْضُهَا مِنْ جِهَةِ الْأَشْخَاصِ تَحْتَ بَعْضٍ ، وَبَعْضُهَا مِنْ جِهَةِ أَعْلَى الْأَجْنَاسِ فَوْقَ بَعْضٍ ، فَأَعَمُّ الْمُسَمَّيَاتِ ، قَوْلُنَا : مَعْلُومٌ ، لِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْمَوْجُودَ وَالْمَعْدُومَ ، ثُمَّ الْمَوْجُودُ يَتَنَاوَلُ الْقَدِيمَ وَالْمُحْدَثَ ، ثُمَّ الْقَدِيمُ يَتَنَاوَلُ الذَّاتَ وَالصِّفَاتِ ، وَالْمُحْدَثُ يَتَنَاوَلُ الْجَوْهَرَ وَالْعَرَضَ ، وَالْأَعْرَاضُ أَقْسَامُهَا كَثِيرَةٌ ، وَالْجَوْهَرُ يَتَنَاوَلُ الْجَامِدَ وَالنَّامِيَ ، وَالنَّامِي يَتَنَاوَلُ الْحَيَوَانَ وَغَيْرَهُ ، كَالشَّجَرِ وَالنَّبَاتِ ، وَالْحَيَوَانُ يَتَنَاوَلُ النَّاطِقَ ، كَالْإِنْسَانِ ، وَغَيْرَ النَّاطِقِ ، كَالْفَرَسِ ، فَالْإِنْسَانُ نَوْعٌ لِلْحَيَوَانِ ، وَالْحَيَوَانُ نَوْعٌ لِلنَّامِي ، وَالنَّامِي نَوْعٌ لِلْجَوْهَرِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِسْمُ ، وَالْجِسْمُ نَوْعٌ لِلْمُحْدَثِ ، وَالْمُحْدَثُ نَوْعٌ لِلْمَعْلُومِ ، فَهَذَا مِنْ جِهَةِ الْإِنْسَانِ ، وَيُسَمَّى نَوْعَ الْأَنْوَاعِ ، وَإِنْ نَزَلَتْ مِنْ جِهَةِ الْجِنْسِ الْأَعْلَى ، وَهُوَ الْمَعْلُومُ فِي مِثَالِنَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جِنْسًا فِي الْحَقِيقَةِ ، لِأَنَّ أَحَدَ قِسْمَيْهِ الْمَعْدُومُ ، وَالْحَقِيقَةُ الثَّابِتَةُ لَا تَتَقَوَّمُ فِي وُجُودٍ وَعَدَمٍ ، وَلِأَنَّهُ يَشْمَلُ الْقَدِيمَ وَالْمُحْدَثَ ، وَالْقَدِيمُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ جِنْسٍ ، وَلَكِنَّا ذَكَرْنَاهُ جِنْسًا فِي الْمِثَالِ لَفْظًا ، فَقُلِ : الْمَعْلُومُ جِنْسُ الْمُحْدَثِ ، وَالْمُحْدَثُ جِنْسُ الْجَوْهَرِ ، وَالْجِسْمُ جِنْسُ النَّامِي ، وَالنَّامِي جِنْسُ الْحَيَوَانِ ، فَالْمُتَوَسِّطَاتُ مِنْ هَذِهِ ، وَهِيَ الْمُحْدَثُ ، وَالْجِسْمُ ، وَالنَّامِي ، وَالْحَيَوَانُ ، هِيَ أَنْوَاعٌ لِمَا فَوْقَهَا ، كَالْحَيَوَانِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْجِسْمِ النَّامِي ، أَجْنَاسٌ لِمَا تَحْتَهَا ، كَالْحَيَوَانِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِنْسَانِ . إِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَأَنْتَ إِذَا قَالَ لَكَ قَائِلٌ : قَدْ أَضْمَرْتُ فِي نَفْسِي مَعْلُومًا فَمَا هُوَ ؟ لَاحْتَمَلَ عِنْدَكَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَعْلُومُ الَّذِي أَضْمَرَهُ قَدِيمًا أَوْ مُحْدَثًا . فَإِذَا قُلْتَ لَهُ : زِدْنِي بَيَانًا ، فَقَالَ لَكَ : الَّذِي أَضْمَرْتُهُ مُحْدَثٌ ، تَخَصَّصَ بِهِ ، وَأَعْرَضْتَ أَنْتَ عَنِ الْفِكْرَةِ فِي التَّقْدِيمِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى هَذَا الضَّمِيرِ ، وَصِرْتَ تَطْلُبُهُ فِي الْمُحْدَثَاتِ ، لَكِنَّكَ لَا تَدْرِي هُوَ جَوْهَرٌ أَوْ عَرَضٌ . فَإِذَا قَالَ لَكَ : هُوَ جَوْهَرٌ ، أَعْرَضْتَ عَنِ الْأَعْرَاضِ ، وَأَجَلْتَ فِكْرَكَ فِي الْجَوَاهِرِ ، لِتَسْتَخْرِجَهُ مِنْهَا ، لَكِنَّ ذَلِكَ الْجَوْهَرَ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ نَامٍ أَوْ غَيْرُ نَامٍ . فَإِذَا قَالَ لَكَ : هُوَ نَامٍ ، أَعْرَضْتَ عَنِ الْجَمَادَاتِ ، وَتَرَدَّدْتَ فِي النَّامِي ، هَلْ هُوَ حَيَوَانٌ أَوْ غَيْرُ حَيَوَانٍ ؟ فَإِذَا قَالَ لَكَ : هُوَ حَيَوَانٌ ، أَعْرَضْتَ عَنِ النَّبَاتِ وَالْأَشْجَارِ ، ثُمَّ تَرَدَّدْتَ ، هَلْ ذَلِكَ الْحَيَوَانُ نَاطِقٌ أَمْ لَا ؟ فَإِذَا قَالَ لَكَ : نَاطِقٌ : أَعْرَضْتَ عَنْ نَوْعِ الْخَيْلِ وَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَغَيْرِهَا ، وَعَلِمْتَ أَنَّهُ إِنْسَانٌ ، ثُمَّ تَرَدَّدْتَ بَيْنَ أَشْخَاصِ الْإِنْسَانِ ، وَهِيَ كَثِيرَةٌ ، لَا تَدْرِي ، هَلْ هُوَ زَيْدٌ أَوْ عَمْرٌو ، أَوْ مُوسَى ، أَوْ مُحَمَّدٌ ؟ فَإِذَا قَالَ لَكَ : هُوَ نَبِيٌّ ، تَخَصَّصَ مَطْلُوبُكَ بِصِنْفِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَأَعْرَضْتَ عَنْ آحَادِ الْأُمَمِ ، ثُمَّ تَرَدَّدْتَ ، هَلْ هُوَ آدَمُ أَوْ مُحَمَّدٌ أَوْ وَاحِدٌ مِمَّنْ بَيْنَهُمَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ ؟ فَإِذَا قَالَ لَكَ : هُوَ أَوَّلُ نَبِيٍّ أُرْسِلَ ، قُلْتَ : هُوَ آدَمُ أَوْ نُوحٌ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، عَلَى اخْتِلَافٍ فِيهِ ، لِأَنَّهُ تَخَصَّصَ بِالْأَوَّلِيَّةِ . وَلَوْ قَالَ : هُوَ نَبِيٌّ مِنْ بَنِي الْعِيصِ بْنِ إِسْحَاقَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَقُلْتَ : هُوَ أَيُّوبُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَنِي الْعِيصِ نَبِيٌّ غَيْرَهُ . وَلَوْ قَالَ لَكَ : هُوَ نَبِيٌّ مِنَ الْعَرَبِ ، أَوْ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ ، لَقُلْتَ : هُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ رَأَيْتَ أَنَّ مَطْلُوبَكَ كُلَّمَا تَخَصَّصَ بِوَصْفٍ بَعْدَ وَصْفٍ قَرُبَ إِدْرَاكُهُ ، وَقَلَّ الصِّنْفُ الَّذِي يَشْتَبِهُ بِهِ ، لِخُرُوجِ غَيْرِهِ بِالْوَصْفِ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَحَلًّا لِلْمَطْلُوبِ ، فَهَذَا كَشَفَ الْقِنَاعَ عَنْ كَيْفِيَّةِ الِاحْتِرَازِ . الْبَحْثُ الثَّالِثُ : فِي بَيَانِ مَا ذُكِرَ مِنَ الِاحْتِرَازَاتِ فِي هَذَا الْحَدِّ . قَوْلُهُ : " احْتَرَزَ بِالْأَحْكَامِ عَنِ الذَّوَاتِ " لِأَنَّ الْأَحْكَامَ هِيَ مَا عُرِفَ مِنَ الْوُجُوبِ وَالْحَظْرِ وَالْكَرَاهِيَةِ وَالنَّدْبِ . وَالذَّوَاتُ : الْحَقَائِقُ ، وَذَاتُ الشَّيْءِ : حَقِيقَتُهُ فِي عُرْفِ الْمُتَكَلِّمِينَ . وَزَعَمَ ابْنُ الْخَشَّابِ فِي مَأْخَذِهِ عَلَى الْمَقَامَاتِ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لِذَلِكَ فِي اللُّغَةِ ، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ فِيهَا ذَاتٌ ، بِمَعْنَى صَاحِبَةٍ ، مُؤَنَّثُ ذُو ، فَلَوْ قِيلَ : الْفِقْهُ : الْعِلْمُ بِالشَّرْعِيَّةِ ، لَاحْتَمَلَ أَنَّ هُنَاكَ ذَوَاتٍ يَكُونُ الْعِلْمُ بِهَا فِقْهًا ، فَلَمَّا قَالَ : الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ ، انْتَفَى ذَلِكَ الِاحْتِمَالُ . قَوْلُهُ : " وَبِالشَّرْعِيَّةِ عَنِ الْعَقْلِيَّةِ " ، أَيْ : وَاحْتَرَزَ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ عَنِ الْأَحْكَامِ الْعَقْلِيَّةِ ، كَأَحْكَامِ الْفَلْسَفَةِ ، مِنْ مَعْرِفَةِ أَحْكَامِ الْعَدَدِ وَالْمَقَادِيرِ وَغَيْرِهَا ، وَقَالَ فِي " الْمَحْصُولِ " : كَالتَّمَاثُلِ وَالِاخْتِلَافِ ، وَالْعِلْمِ بِقُبْحِ الظُّلْمِ ، وَحُسْنِ الصِّدْقِ ، عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِكَوْنِهِمَا عَقْلِيَّيْنِ . فَلَوْ قَالَ : الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الشَّرْعِيَّةَ ، لَاقْتَضَى الْحَدُّ أَنْ يَكُونَ الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الْعَقْلِيَّةِ فِقْهًا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ . وَفِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَنْتَفِي بِقَوْلِهِ : الْفَرْعِيَّةِ ، إِذِ الْأَحْكَامُ الْعَقْلِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ لَا تُسَمَّى فَرْعِيَّةً . نَعَمْ ، الِاحْتِرَازُ عَنِ الْعَقْلِيَّةِ ، حَصَلَ بِالْوَصْفَيْنِ جَمِيعًا ، أَعْنِي الشَّرْعِيَّةَ الْفَرْعِيَّةَ ، إِذْ لَوْ لَمْ يَذْكُرْهُمَا ، بَلْ قَالَ : الْعِلْمُ بِالْإِحْكَامِ عَنْ أَدِلَّتِهَا التَّفْصِيلِيَّةِ بِالِاسْتِدْلَالِ ، لَدَخَلَتِ الْأَحْكَامُ الْعَقْلِيَّةُ فِي حَدِّ الْفِقْهِ . قَوْلُهُ : " وَبِالْفَرْعِيَّةِ عَنِ الْأُصُولِيَّةِ " ، أَيِ : احْتَرِزْ بِالْفَرْعِيَّةِ عَنْهَا ، حَتَّى لَوْ لَمْ يَذْكُرْهَا ، لَاقْتَضَى أَنَّ الْأُصُولِيَّةَ ، كَأُصُولِ الدِّينِ وَأُصُولِ الْفِقْهِ فِقْهٌ ، لِأَنَّهَا أَحْكَامٌ شَرْعِيَّةٌ ، إِذِ الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ تَعُمُّ الْأُصُولِيَّةَ وَالْفُرُوعِيَّةَ . إِذِ الشَّرْعُ عِبَارَةٌ عَمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَصْلٍ وَفَرْعٍ .

                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                الخدمات العلمية