الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة وَأَيُّ قُرْبَةٍ فَعَلَهَا ، وَجَعَلَهَا لِلْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ نَفَعَهُ ذَلِكَ . المبدع شرح المقنع ( وَأَيُّ قُرْبَةٍ فَعَلَهَا ) مِنْ دُعَاءٍ ، وَاسْتِغْفَارٍ ، وَصَلَاةٍ ، وَصَوْمٍ ، وَحَجٍّ ، وَقِرَاءَةٍ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ( وَجَعَلَ ثَوَابَ ذَلِكَ لِلْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ ، نَفَعَهُ ذَلِكَ ) قَالَ أَحْمَدُ : الْمَيِّتُ يَصِلُ إِلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ لِلنُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِيهِ ، وَلِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَجْتَمِعُونَ فِي كُلِّ مِصْرَ ، وَيَقْرَءُونَ ، وَيَهْدُونَ لِمَوْتَاهُمْ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَكَانَ إِجْمَاعًا ، وَكَالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ ، حَتَّى لَوْ أَهْدَاهَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَازَ ، وَوَصَلَ إِلَيْهِ الثَّوَابُ ، ذَكَرَهُ الْمَجْدُ ، وَقَالَ الْأَكْثَرُ : لَا يَصِلُ إِلَى الْمَيِّتِ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ ، وَإِنَّ ذَلِكَ لِفَاعِلِهِ ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى [ النَّجْمِ : 39 ] وَ لَهَا مَا كَسَبَتْ [ الْبَقَرَةِ : 286 ] وَبِقَوْلِهِ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ وَجَوَابُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ، قَالَ عِكْرِمَةُ : هَذَا فِي حَقِّهِمْ خَاصَّةً ، بِخِلَافِ شَرْعِنَا ، بِدَلِيلِ حَدِيثِ الْخَثْعَمِيَّةِ ، أَوْ بِأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ [ الطُّورِ : 21 ] أَوْ أَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِالْكَافِرِ ، أَيْ : لَيْسَ لَهُ مِنَ الْجَزَاءِ إِلَّا جَزَاءُ سَعْيِهِ ، تَوَفَّاهُ فِي الدُّنْيَا ، وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ، أَوْ أَنَّ مَعْنَاهُ : لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى عَدْلًا ، وَلَهُ مَا سَعَى غَيْرُهُ فَضْلًا ، أَوْ أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى عَلَى ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ [ الرَّعْدِ : 25 ] وَعَنِ الثَّانِيَةِ : بِأَنَّهَا بَدَلُ الْمَفْهُومِ ، وَمَنْطُوقُ السُّنَّةِ بِخِلَافِهِ ، وَعَنِ الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي عَمَلِ غَيْرِهِ لَا عَمَلِهِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَفْتَقِرُ أَنْ يَنْوِيَهُ حَالَ الْقِرَاءَةِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ أَثَبْتَنِي عَلَى هَذَا ، فَاجْعَلْهُ أَوْ مَا يُشَابِهُ لِفُلَانٍ ، وَقِيلَ : يَسِيرُ الثَّوَابِ ، ثُمَّ يَجْعَلُهُ لَهُ ، وَلَا يَضُرُّ جَهْلُهُ بِهِ ; لِأَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ ، وَبَالَغَ الْقَاضِي فَقَالَ : إِذَا صَلَّى فَرْضًا ، وَأَهْدَى ثَوَابَهُ صَحَّتِ الْهَدِيَّةُ ، وَأَجْزَأَ فَاعِلَهُ ، وَفِيهِ بُعْدٌ ، فَلَوْ أَهْدَى بَعْضَ الْقُرْبَةِ ، فَنَقَلَ الْكَحَّالُ فِي الرَّجُلِ يَعْمَلُ شَيْئًا مِنَ الْخَيْرِ مِنَ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا ، وَيَجْعَلُ نِصْفَهُ لِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ قَالَ : أَرْجُو ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَكَلَامِ صَاحِبِ " التَّلْخِيصِ " ، وَ " الْمُحَرَّرِ " أَنَّهُ إِذَا جَعَلَ ثَوَابَ قُرْبَةٍ لِحَيٍّ لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ ، وَالْمَذْهَبُ : أَنَّ الْحَيَّ كَالْمَيِّتِ فِي ذَلِكَ ، قَالَ الْقَاضِي : لَا يُعْرَفُ رِوَايَةٌ بِالْفَرْقِ ، بَلْ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ يَعُمُّ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى فِيهِمَا وَاحِدٌ قَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا : وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ إِنَّمَا ذَكَرَ الْمَيِّتَ ; لِأَنَّ أَكْثَرَ الْأَدِلَّةِ فِيهِ ، وَحَاجَتُهُ إِلَى الثَّوَابِ أَكْثَرُ ، وَأَنَّهُ إِذَا جَعَلَهَا لِغَيْرِ مُسْلِمٍ لَا يَنْفَعُهُ ; وَهُوَ صَحِيحٌ لِنَصٍّ وَرَدَ فِيهِ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية