الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة وَتَجُوزُ صَلَاةُ الْفَرْضِ عَلَى الرَّاحِلَةِ خَشْيَةَ التَّأَذِّي بِالْوَحَلِ . وَهَلْ يَجُوزُ لِلْمَرِيضِ ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ . المبدع شرح المقنع ( وَتَجُوزُ صَلَاةُ الْفَرْضِ عَلَى الرَّاحِلَةِ ) وَاقِفَةً وَسَائِرَةً ، وَعَلَيْهِ الِاسْتِقْبَالُ ، وَمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ( خَشْيَةَ التَّأَذِّي بِالْوَحَلِ ) نَصَرَهُ الْمُؤَلِّفُ ، وَقَدَّمَهُ جَمَاعَةٌ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْفُرُوعِ " لِمَا رَوَى يَعْلَى بْنُ مُرَّةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى إِلَى مَضِيقٍ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ; وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَالسَّمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ ، وَالْبَلَّةُ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَذَّنَ ، وَأَقَامَ ، ثُمَّ تَقَدَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَصَلَّى بِهِمْ إِيمَاءً ، يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ غَيْرِهِ خِلَافُهُ . فَإِنْ قَدَرَ عَلَى النُّزُولِ مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ لَزِمَهُ ذَلِكَ ، وَالْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ كَغَيْرِ حَالَةِ الْمَطَرِ ، وَيُومِئُ بِالسُّجُودِ لِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ ، وَعَنْهُ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِقَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ أَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ ، وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَلِأَنَّ الْقِيَامَ وَالسُّجُودَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِالْمَطَرِ كَبَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ . وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ عُذْرٌ يُبِيحُ الْجَمْعَ ، فَأَثَّرَ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ ، كَالسَّفَرِ وَالْمَرَضِ ، وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الْيَسِيرِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ; لِأَنَّهُ كَانَ فِي مَسْجِدِهِ فِي الْمَدِينَةِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ ، بِخِلَافِ الْكَثِيرِ الَّذِي يُلَوِّثُ الثِّيَابَ وَالْبَدَنَ ( وَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْمَرِيضِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) إِحْدَاهُمَا : يَجُوزُ ، قَدَّمَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " ، وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ ، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّ مَشَقَّةَ النُّزُولِ فِي الْمَرَضِ أَكْثَرُ مِنْ مَشَقَّةِ النُّزُولِ بِالْمَطَرِ ، لَكِنْ قَيَّدَهَا فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ النُّزُولَ ، وَلَمْ يُصَرِّحْ أَحْمَدُ بِخِلَافِهِ ، وَالثَّانِيَةُ : الْمَنْعُ ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ; لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُنْزِلُ مَرْضَاهُ ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ ; لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْأَرْضِ أَسْكَنُ لَهُ ، وَأَمْكَنُ ، بِخِلَافِ صَاحِبِ الطِّينِ ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ النُّزُولُ مَعَ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ أَوْ زِيَادَةِ ضَرَرٍ ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الشَّرْحِ " وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ : أَنَّ فِيهِ الرِّوَايَتَيْنِ . أَمَّا إِذَا خَافَ انْقِطَاعًا عَنِ الرُّفْقَةِ ، أَوِ الْعَجْزَ عَنِ الرُّكُوبِ ، فَيُصَلِّي كَخَائِفٍ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ عَدُوٍّ . فَرْعٌ : مَنْ أَتَى بِكُلِّ فَرْضٍ أَوْ شَرْطٍ لِلصَّلَاةِ ، وَصَلَّى عَلَيْهَا بِلَا عُذْرٍ ، أَوْ فِي سَفِينَةٍ وَنَحْوِهَا - مَنْ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ وَاقِفَةً أَوْ سَائِرَةً صَحَّتْ . وَمَنْ كَانَ فِي مَاءٍ وَطِينٍ أَوْمَأَ ، كَمَصْلُوبٍ وَمَرْبُوطٍ ، وَالْغَرِيقُ يَسْجُدُ عَلَى مَتْنِ الْمَاءِ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية