الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة وَيُسْتَحَبُّ لِأَهْلِ الثَّغْرِ الِاجْتِمَاعُ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ ، وَالْأَفْضَلُ لِغَيْرِهِمُ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي لَا تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ إِلَّا بِحُضُورِهِ . ثُمَّ مَا كَانَ أَكْثَرَ جَمَاعَةً ، ثُمَّ فِي الْمَسْجِدِ الْعَتِيقِ ، وَهَلِ الْأَوْلَى قَصْدُ الْأَبْعَدِ أَوِ الْأَقْرَبِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ المبدع شرح المقنع ( وَيُسْتَحَبُّ لِأَهْلِ الثَّغْرِ ) هُوَ مَوْضِعُ الْمَخَافَةِ مِنْ فُرُوجِ الْبُلْدَانِ ( الِاجْتِمَاعُ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ ) لِأَنَّهُ أَعْلَى لِلْكَلِمَةِ ، وَأَوْقَعُ لِلْهَيْبَةِ ، فَإِذَا جَاءَهُمْ خَبَرٌ عَنْ عَدُوِّهِمْ سَمِعَهُ جَمِيعُهُمْ ، وَتَشَاوَرُوا فِي أَمْرِهِمْ ، وَإِنْ جَاءَ عَيْنٌ لِلْكُفَّارِ رَأَى كَثْرَتَهُمْ بِهَا . قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَوْ كَانَ الْأَمْرُ إِلَيَّ ، لَسَمَّرْتُ أَبْوَابَ الْمَسَاجِدِ الَّتِي لِلثُّغُورِ ; لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ . ( الْأَفْضَلُ لِغَيْرِهِمُ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي لَا تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ إِلَّا بِحُضُورِهِ ) لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ ثَوَابُ عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ ، وَتَحْصِيلٌ لِلْجَمَاعَةِ لِمَنْ يُصَلِّي فِيهِ ، وَذَلِكَ مَعْلُومٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ ، زَادَ فِي " الشَّرْحِ " وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ تُقَامُ فِيهِ مَعَ غَيْبَتِهِ ، إِلَّا أَنَّ فِي قَصْدِ غَيْرِهِ كَسْرَ قَلْبِ جَمَاعَةٍ ، فَجَبْرُ قُلُوبِهِمْ أَوْلَى . ( ثُمَّ مَا كَانَ أَكْثَرَ جَمَاعَةً ) ذَكَرَهُ فِي " الْكَافِي " وَغَيْرِهِ ، وَفِي " الشَّرْحِ " أَنَّهُ الْأَوْلَى ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ لِمَا رَوَى أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ رَجُلٍ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ ، وَمَا هُوَ أَكْثَرُ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ) . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، ( ثُمَّ ) إِنِ اسْتَوَيَا فَيَكُونُ الْأَفْضَلُ فِعْلَهَا ( فِي الْمَسْجِدِ الْعَتِيقِ ) لِأَنَّ الطَّاعَةَ فِيهِ أَسْبَقُ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَكْثَرِ جَمَاعَةً ، وَقِيلَ : إِنِ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ . قَالَ فِي " الرِّعَايَةِ " : وَهُوَ أَظْهَرُ ، وَفِي " الْوَجِيزِ " : الْعَتِيقُ أَفْضَلُ ، ثُمَّ الْأَبْعَدُ ، ثُمَّ مَا تَمَّتْ جَمَاعَتُهُ . ( وَهَلِ الْأَوْلَى قَصْدُ الْأَبْعَدِ أَوِ الْأَقْرَبِ ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) إِحْدَاهُمَا : قَصْدُ الْأَبْعَدِ أَفْضَلُ . جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ " لِمَا رَوَى أَبُو مُوسَى مَرْفُوعًا : ( إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ أَجْرًا أَبْعَدُهُمْ مَمْشًى ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَلِكَثْرَةِ حَسَنَاتِهِ بِكَثْرَةِ خُطَاهُ ، وَالثَّانِيَةُ : قَصْدُ الْأَقْرَبِ لِمَا تَقَدَّمَ ، وَلِأَنَّ لَهُ جِوَارًا فَكَانَ أَحَقَّ بِصَلَاتِهِ ; كَمَا أَنَّ الْجَارَ أَحَقُّ بِمَعْرُوفِ جَارِهِ ، وَكَمَا لَوْ تَعَلَّقَتِ الْجَمَاعَةُ بِحُضُورِهِ ، وَقِيلَ : يُقَدَّمَانِ عَلَى الْأَكْثَرِ جَمْعًا . مَسْأَلَةٌ : تُقَدَّمُ الْجَمَاعَةُ مُطْلَقًا عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ ذَكَرُوهُ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ ، وَهَلْ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلُ أَمِ انْتِظَارُ كَثْرَةِ الْجَمْعِ ؛ فِيهِ وَجْهَانِ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية