الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة وَيُسْتَحَبُّ سُجُودُ الشُّكْرِ عِنْدَ تَجَدُّدِ النِّعَمِ وَانْدِفَاعِ النِّقَمِ ، وَلَا يُسْجَدُ لَهُ فِي الصَّلَاةِ . المبدع شرح المقنع ( وَيُسْتَحَبُّ سُجُودُ الشُّكْرِ ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ فِي كَرَاهَتِهِ ، وَفِي ابْنِ تَمِيمٍ لِأَمِيرِ النَّاسِ ; وَهُوَ غَرِيبٌ ( عِنْدَ تَجَدُّدِ النِّعَمِ وَانْدِفَاعِ النِّقَمِ ) كَذَا قَالَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا ; لِمَا رَوَى أَبُو بَكْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ أَوْ يُسَرُّ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَسَجَدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : يَقُولُ اللَّهُ : ( مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ سَلَّمَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ ) رَوَاهُ أَحْمَدُ . وَسَجَدَ حِينَ شُفِّعَ فِي أُمَّتِهِ فَأُجِيبَ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ . وَسَجَدَ الصِّدِّيقُ حِينَ جَاءَهُ قَتْلُ مُسَيْلِمَةَ ، رَوَاهُ سَعِيدٌ . وَسَجَدَ عَلِيٌّ حِينَ رَأَى ذَا الثُّدَيَّةِ فِي الْخَوَارِجِ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ . وَسَجَدَ كَعْبٌ حِينَ بُشِّرَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَقِصَّتُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا ، وَظَاهِرُهُ : لَا فَرْقَ بَيْنَ النِّعَمِ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ ، وَقَيَّدَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ بِالظَّاهِرَةِ ; لِأَنَّ الْعُقَلَاءَ يُهَنَّئُونَ بِالسَّلَامَةِ مِنَ الْعَارِضِ ، وَلَا يَفْعَلُونَهُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِأَمْرٍ يَخُصُّهُ ; وَهُوَ الْمَنْصُوصُ ، وَيُشْتَرَطُ لَهَا مَا يُشْتَرَطُ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ ( وَلَا يُسْجَدُ لَهُ فِي الصَّلَاةِ ) لِأَنَّ سَبَبَهُ لَيْسَ مِنْهَا ، فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَتْ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا ، وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ : فِيهِ رِوَايَتَانِ مَنْ حَمِدَ لِنِعْمَةٍ أَوِ اسْتَرْجَعَ لِمُصِيبَةٍ ، وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِيهَا كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ ، وَفَرَّقَ الْقَاضِي بِأَنَّ سَبَبَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ عَارِضٌ فِي الصَّلَاةِ ، وَإِذَا رَأَى مُبْتَلًى فِي دِينِهِ سَجَدَ بِحُضُورِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي بَدَنِهِ كَتَمَهُ عَنْهُ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ بِحَضْرَةِ الْمُبْتَلَى ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية