الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة وَهُوَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْحَجِّ مِنْهَا اثْنَتَانِ المبدع شرح المقنع ( وَهُوَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً ) وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَالصَّحِيحُ مِنَ " الْمَذْهَبِ " ، وَعَنْهُ : خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فَعَلَى هَذَا سَجْدَةُ ( ص ) مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ ، بَلْ سَجْدَةُ شُكْرٍ . لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ( ص ) لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ فِيهَا ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَجَدَهَا دَاوُدُ تَوْبَةً ، وَنَسْجُدُهَا شُكْرًا ) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ . فَعَلَى هَذَا يَسْجُدُ خَارِجَ الصَّلَاةِ ، فَإِنْ سَجَدَ فِيهَا عَالِمًا بَطَلَتْ ، ذَكَرَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَقِيلَ : لَا تَبْطُلُ ; وَهُوَ أَظْهَرُ ; لِأَنَّ سَبَبَهَا مِنَ الصَّلَاةِ ، فَإِذَا سَقَطَ مِنْهَا بَقِيَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ ; لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَجَدَ فِي النَّجْمِ ، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسُجُودُ الْفَرِيقَيْنِ مَعَهُ ; لِكَوْنِهَا أَوَّلَ سَجْدَةٍ لَا لِغَيْرِهِ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ( الِانْشِقَاقِ ) وَفِي ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ . ( وَفِي الْحَجِّ مِنْهَا اثْنَانِ ) هَذَا قَوْلُ عَمْرٍو ، وَابْنِهِ ، وَعَلِيٍّ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( فِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ ) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ; وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنَيْنٍ عَنْ عَمْرٍو ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ الْحَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَقَوْلُهُ : ( مَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا ) . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، وَعَنْهُ : الْأُولَى فَقَطْ ، وَعَنْهُ : عَكْسُهُ . تَنْبِيهٌ : إِذَا قَرَأَ سَجْدَةً ثُمَّ أَعَادَهَا فَفِي تَكْرَارِهَا وَجْهَانِ ، وَقِيلَ : يُوَحِّدُهَا الرَّاكِبُ فِي صَلَاةٍ ، وَيُكَرِّرُهَا غَيْرُهُ ، وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ تَحِيَّةَ مَسْجِدٍ إِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ ، وَيَأْتِي فِيمَنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ مَكَّةَ . فَائِدَةٌ : مَوْضِعُ سَجْدَةِ ( ص ) عِنْدَ ( وَأَنَابَ ) وَ ( حم ) عِنْدَ " يَسْأَمُونَ " ; لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْكَلَامِ ، وَقِيلَ : " يَعْبُدُونَ " ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ ; لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالسُّجُودِ فِيهَا ، وَعَنْهُ : يُخَيَّرُ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية