الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ صَلَاةٌ . وَهُوَ سُنَّةٌ لِلْقَارِئِ وَالْمُسْتَمِعِ دُونَ السَّامِعِ المبدع شرح المقنع ( وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ صَلَاةٌ ) لِأَنَّهُ سُجُودٌ لِلَّهِ تَعَالَى يُقْصَدُ بِهِ التَّقَرُّبُ إِلَيْهِ ، لَهُ تَحْرِيمٌ وَتَحْلِيلٌ ، فَكَانَ صَلَاةً كَسُجُودِ الصَّلَاةِ ، فَعَلَى هَذَا يُشْتَرَطُ لَهُ مَا يُشْتَرَطُ لِصَلَاةِ النَّافِلَةِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : ( لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ ) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِهِ السُّجُودُ ، وَلِأَنَّهُ أَشْبَهَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ ; وَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ فَلَا يُقْضَى ; لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِسَبَبٍ ; فَإِذَا فَاتَ لَمْ يَسْجُدْ ، وَقِيلَ : إِنْ طَالَ الْفَصْلُ ; وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي " الشَّرْحِ " ; لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَطُلْ لَمْ يَبْعُدْ سَبَبُهَا ، وَعَنْهُ : وَإِنْ سَمِعَهُ غَيْرُ الْمُتَطَهِّرِ تَطَهَّرَ وَسَجَدَ ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ ، لِخَوْفِهِ فَوْتَهُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ ، وَقَدْ حَكَى النَّوَوِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ لَهُ ، وَلِلشُّكْرِ ( وَهُوَ سُنَّةٌ ) نَصَّ عَلَيْهِ ; وَهُوَ الْمَذْهَبُ لِقَوْلِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَالنَّجْمِ ) فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَلَفْظُهُ : فَلَمْ يَسْجُدْ مِنَّا أَحَدٌ ، وَقَالَ عُمَرُ : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضْ عَلَيْنَا السُّجُودَ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَعَلَيْهَا : يَسْجُدُ فِي الْأَصَحِّ فِي طَوَافٍ مَعَ قَصْرٍ . فَصْلٌ . وَيَتَيَمَّمُ مُحْدِثٌ ، وَيَسْجُدُ مَعَ قَصْرِهِ ، وَإِذَا نَسِيَ سَجْدَةً لَمْ يُعِدْهَا لِأَجْلِهِ ، وَلَا يَسْجُدُ لِهَذَا ، وَنَقَلَ صَالِحٌ وُجُوبَهُ فِي الصَّلَاةِ فَقَطْ ، وَعَنْهُ : مُطْلَقًا ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ [ الِانْشِقَاقِ : 21 ] وَلَا يُذَمُّ إِلَّا عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ ، وَلِأَنَّهُ سُجُودٌ يُفْعَلُ فِي الصَّلَاةِ أَشْبَهَ سُجُودَ صُلْبِهَا ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ يَنْتَقِضُ عِنْدَهُمْ بِسُجُودِ السَّهْوِ ( لِلْقَارِئِ وَالْمُسْتَمِعِ ) فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا السَّجْدَةَ فَيَسْجُدُ ، وَنَسْجُدُ مَعَهُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَكَانًا لِجَبْهَتِهِ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَلِمُسْلِمٍ : فِي غَيْرِ صَلَاةٍ ، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ بَدَلُ الْإِضَافَةِ ; أَيْ : وَمُسْتَمِعُهُ ، وَبِهِ عَبَّرَ فِي " الْمُحَرَّرِ " ( وَ " الْوَجِيزِ " ( وَ " الْفُرُوعِ " ; لِأَنَّهُ كَتَالٍ ، وَكَذَا يُشَارِكُهُ فِي الْأَجْرِ ، فَدَلَّ عَلَى مُسَاوَاةٍ ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَفِيهِ نَظَرٌ . وَرَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ فِيهِ مَقَالٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : مَنِ اسْتَمَعَ آيَةً كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ مُضَاعَفَةٌ ، وَمَنْ تَلَاهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لَكِنْ لَا يَسْجُدُ فِي صَلَاةِ إِمَامِهِ فِي الْأَصَحِّ ; كَمَا لَا يَسْجُدُ مَأْمُومٌ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ ، فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَتْ فِي وَجْهٍ ، وَعَنْهُ : يَسْجُدُ ، وَعَنْهُ : فِي نَفْلٍ ، وَقِيلَ : يَسْجُدُ إِذَا فَرَغَ ( دُونَ السَّامِعِ ) جَزَمَ بِهِ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ ; لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ مَرَّ بِقَاضٍ فَقَرَأَ سَجْدَةً لِيَسْجُدَ مَعَهُ عُثْمَانُ فَلَمْ يَسْجُدْ ، وَقَالَ : إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنِ اسْتَمَعَ ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ مُخَالِفٌ فِي عَصْرِهِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُشَارِكُ الْقَارِئَ فِي الْأَجْرِ فَلَمْ يُشَارِكْهُ فِي السُّجُودِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ يَسْجُدُ كَالْمُسْتَمِعِ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية