الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة ثُمَّ الْوَتْرُ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ المبدع شرح المقنع ( ثُمَّ الْوَتْرُ ) قَدَّمَهُ جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ صَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِ . وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ وَجْهًا أَنَّهُ آكَدُ مِمَّا تُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَهَذَا عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ . وَقَالَ الْقَاضِي : رَكْعَتَا الْفَجْرِ آكَدُ مِنْهُ ; لِاخْتِصَاصِهَا بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ . وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ : أَنَّ السُّنَنَ الرَّاتِبَةَ آكَدُ مِنَ التَّرَاوِيحِ ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : لَيْسَ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ أَفْضَلُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ ( وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ ; وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْأَعْرَابِيِّ حِينَ سَأَلَهُ عَمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ : خَمْسَ صَلَوَاتٍ . قَالَ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا ؛ قَالَ : لَا ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَكَذَّبَ عُبَادَةُ رَجُلًا يَقُولُ : الْوَتْرُ وَاجِبٌ ، وَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعَبْدِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ الْخَبَرَ . وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ : الْوَتْرُ لَيْسَ بِحَتْمٍ كَهَيْئَةِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ ، وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَحَسَّنَهُ . وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ فِعْلُهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ، أَشْبَهَ السُّنَنَ ، وَعَنْهُ : هُوَ وَاجِبٌ ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَفِيهِ ضَعْفٌ . وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْوَتْرُ حَقٌّ ; فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ : الْمَوْقُوفُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ . وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُوَاظِبُ عَلَيْهِ حَضَرًا وَسَفَرًا ، وَقَالَ أَحْمَدُ : مَنْ تَرَكَ الْوَتْرَ عَمْدًا فَهُوَ رَجُلُ سُوءٍ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ لَهُ شَهَادَةٌ ، وَأُجِيبَ : بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى تَأْكِيدِ الِاسْتِحْبَابِ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية