الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          " بِالْحِجَازِ " بِلَادٌ مَعْرُوفَةٌ ، قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ : مَا بَيْنَ نَجْدٍ وَالسَّرَاةِ ، وَقِيلَ : جَبَلُ السَّرَاةِ ، وَهُوَ الْحَدُّ بَيْنَ تِهَامَةَ وَنَجْدٍ ، وَذَلِكَ بِأَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ قَعْرِهِ الْيَمَنُ ، فَسَمَّتْهُ الْعَرَبُ حِجَازًا ، وَهُوَ أَعْظَمُ جِبَالِهَا ، وَمَا انْحَازَ إِلَى شَرْقِيَّةٍ فَهُوَ حِجَازٌ ، وَقَالَ : مَا بَيْنَ الْيَمَامَةِ وَالْعَرُوضِ ، وَبَيْنَ الْيَمَنِ وَنَجْدٍ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : وَالْمَدِينَةُ نِصْفُهَا تِهَامِيٌّ ، وَنِصْفُهَا حِجَازِيٌّ ، وَحَكَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّ الْمَدِينَةَ حِجَازِيَّةٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : حُدُودُ الْحِجَازِ مَا بَيْنَ جَبَلَيْ طَيِّئٍ إِلَى طَرِيقِ الْعِرَاقِ لِمَنْ يُرِيدُ مَكَّةَ سُمِّيَ حِجَازًا ؛ لِأَنَّهُ حُجِزَ بَيْنَ تِهَامَةَ وَنَجْدٍ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ حُجِزَ بَيْنَ نَجْدٍ وَالسَّرَاةِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ حُجِزَ بَيْنَ الْغَوْرِ وَالشَّامِ ، وَبَيْنَ تِهَامَةَ وَنَجْدٍ ، وَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ : سُمِّيَتْ حِجَازًا لِأَنَّهَا انْحَجَزَتْ بِالْحِرَارِ الْخَمْسِ : حَرَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ ، وَحَرَّةِ وَاقِمٍ ، وَحَرَّةِ رَاحِلٍ ، وَحَرَّةِ لَيْلَى ، وَحَرَّةِ النَّارِ . " كَالْمَدِينَةِ إِلَى آخِرِ الْبَابِ " الْمَدِينَةُ اسْمُ جِنْسٍ مَعَرَّفٌ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ ، ثُمَّ غَلَبَ حَتَّى صَارَ عَلَمًا عَلَى مَدِينَةِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي الِاعْتِكَافِ ، وَالْيَمَامَةُ مَدِينَةٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مِنْ مَكَّةَ ، وَلَهَا عَمَائِرُ قَاعِدَتُهَا حَجَرٌ بِالْيَمَامَةِ ، وَتُسَمَّى الْعَرُوضَ ، وَكَانَ اسْمُهَا جَوًّا ، فَسُمِّيَتِ الْيَمَامَةَ وَهُوَ اسْمُ امْرَأَةٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ : الْيَمَامَةُ الصُّقْعُ الْمَعْرُوفُ شَرْقِيَّ الْحِجَازِ ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَلَّا يَكُونَ مِنَ الْحِجَازِ ، وَأَمَّا خَيْبَرُ ، فَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْحَازِمِيُّ : خَيْبَرُ النَّاحِيَةُ الْمَشْهُورَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ مَسِيرَةُ أَيَّامٍ ، وَهِيَ تَشْتَمِلُ عَلَى حُصُونٍ وَمَزَارِعَ وَنَخْلٍ كَثِيرٍ ، وَأَمَّا تَيْمَاءُ فَبِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالْمَدِّ غَيْرُ مَصْرُوفٍ ، مِنَ أُمَّهَاتِ الْقُرَى عَلَى الْبَحْرِ ، وَهِيَ مِنْ بِلَادِ طَيِّئٍ ، وَمِنْهَا يُخْرَجُ إِلَى الشَّامِ ، وَأَمَّا فَيْدٌ فَمَوْضِعٌ بِطَرِيقِ مَكَّةَ قَرِيبٌ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ : أَجَأَ وَسَلْمَى ، وَهُوَ بِفَاءٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَهَا يَاءٌ سَاكِنَةٌ وَالرَّاجِحُ صَرْفُهُ ، وَإِنْ أُوِّلَ بِالْبُقْعَةِ ؛ لِأَنَّهُ ثُلَاثِيٌّ سَاكِنُ الْوَسَطِ . وَتَهَوَّدَ : صَارَ يَهُودِيًّا ، وَتَنَصَّرَ : صَارَ نَصْرَانِيًّا ، وَتَمَجَّسَ : صَارَ مَجُوسِيًّا ، وَالْتَزَمَ أَحْكَامَ الْمِلَّةِ ، أَيْ : مِلَّةِ الْإِسْلَامِ ، كَذَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْكَافِي ، وَالتَّجَسُّسُ : التَّفَحُّصُ عَنِ الْأَخْبَارِ ، وَالْحَرْبِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى الْحَرْبِ وَهُوَ الْقِتَالُ ، وَالتَّبَاعُدُ وَالْبَغْضَاءُ أَيْضًا ، يُقَالُ : قُتِلَ حَالَ الْحَرْبِ ، أَيْ : حَالَ الْقِتَالِ ، وَدَارُ الْحَرْبِ ، أَيْ : دَارُ التَّبَاعُدِ وَالْبَغْضَاءِ ، فَالْحَرْبِيُّ بِالِاعْتِبَارِ الثَّانِي .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية