الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          بَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : أَهْلُ الذِّمَّةِ أَهْلُ الْعَقْدِ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الذِّمَّةُ الْأَمَانُ ، فِي قَوْلِهِ : ( يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ) . وَالذِّمَّةُ : الضَّمَانُ وَالْعَهْدُ أَيْضًا . " وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى " الْيَهُودُ : وَاحِدُهُمْ يَهُودِيٌّ وَلَكِنَّهُمْ حَذَفُوا يَاءَ النَّسَبِ فِي الْجَمْعِ ، كَزِنْجِيٍّ وَزِنْجٍ جَعَلُوا الْيَاءَ فِيهِ كَتَاءِ التَّأْنِيثِ فِي نَحْوِ شَعِيرَةٍ وَشَعِيرٍ ، وَفِي تَسْمِيَتِهِمْ بِذَلِكَ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ ، أَحَدُهَا : قَوْلُهُمْ : ( إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ) [ الْأَعْرَافِ : 156 ] ، وَالثَّانِي : أَنَّهُمْ هَادُوا مِنْ عِبَادَةِ الْعِجْلِ ، أَيْ : تَابُوا ، وَالثَّالِثُ : أَنَّهُمْ مَالُوا عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ وَدِينِ مُوسَى ، وَالرَّابِعُ : أَنَّهُمْ يَتَهَوَّدُونَ عِنْدَ قِرَاءَةِ التَّوْرَاةِ ، أَيْ : يَتَحَرَّكُونَ ، وَيَقُولُونَ : إِنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ تَحَرَّكَتْ حِينَ آتَى اللَّهُ مُوسَى التَّوْرَاةَ ، قَالَهُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ ، وَالْخَامِسُ : نِسْبَتُهُمْ إِلَى يَهُوذَ بْنِ يَعْقُوبَ ، فَقِيلَ لَهُمُ : الْيَهُوذُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، ثُمَّ عُرِّبَ بِالْمُهْمَلَةِ . نَقَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ " وَالنَّصَارَى : وَاحِدُهُمْ نَصْرَانٌ ، وَالْأُنْثَى نَصْرَانَةٌ ، بِمَعْنَى نَصْرَانِيٍّ وَنَصْرَانِيَّةٍ ، نِسْبَةً إِلَى قَرْيَةٍ بِالشَّامِ ، يُقَالُ لَهَا : نَصْرَانُ ، وَيُقَالُ لَهَا : نَاصِرَةُ . " كَالسَّامِرَةِ وَالْفِرِنْجِ " السَّامِرَةُ قَبِيلَةٌ مِنْ قَبَائِلِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، إِلَيْهِمْ نُسِبَ السَّامِرِيُّ ، قَالَ الزَّجَّاجُ : وَهُمْ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ بِالشَّامِ يُعْرَفُونَ بِالسَّامِرِيِّينَ ، كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ سِيدَهْ ، وَهُمْ فِي زَمَنِنَا يُسَمَّوْنَ السَّمَرَةَ بِوَزْنِ الشَّجَرَةِ ، وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْيَهُودِ مُتَشَدِّدُونَ فِي دِينِهِمْ ، وَأَمَّا الْفِرِنْجُ ، فَهُمُ الرُّومُ ، وَيُقَالُ لَهُمْ : بَنُو الْأَصْفَرِ ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا نَصَّ عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ ، وَالْأَشْبَهُ أَنَّهَا مُوَلَّدَةٌ ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ نِسْبَتُهُ إِلَى فِرِنْجَةَ ، بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ وَسُكُونِ ثَالِثِهِ ، وَهِيَ جَزِيرَةٌ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ ، وَالنَّسَبُ إِلَيْهَا فِرِنْجِيٌّ ثُمَّ حُذِفَتِ الْيَاءُ ، كَزِنْجِيٍّ وَزِنْجٍ . " وَهُمُ الْمَجُوسُ " الْمَجُوسُ وَاحِدُهُمْ مَجُوسِيٌّ مَنْسُوبٌ إِلَى الْمَجُوسِيَّةِ ، وَهِيَ نِحْلَةٌ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : الْمَجُوسُ وَالْيَهُودُ إِنَّمَا عُرِّفَ عَلَى حَدِّ مَجُوسِيٍّ وَمَجُوسٍ ، وَيَهُودِيٍّ وَيَهُودٍ ، فَجُمِعَ عَلَى حَدِّ شَعِيرَةٍ وَشَعِيرٍ ، ثُمَّ عُرِّفَ الْجَمْعُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ دُخُولُ الْأَلِفِ وَاللَّامِ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا مَعْرِفَتَانِ مُؤَنَّثَتَانِ فَجَرَيَا فِي كَلَامِهِمْ مَجْرَى الْقَبِيلَتَيْنِ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية