الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          بَابُ الْحَيْضِ . وَأَصْلُهُ : السَّيَلَانُ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : حَاضَتِ الْمَرْأَةُ تَحِيضُ حَيْضًا وَمَحِيضًا فَهِيَ حَائِضٌ وَحَائِضَةٌ أَيْضًا ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ وَغَيْرُهُ ، وَاسْتُحِيضَتِ الْمَرْأَةُ : اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ بَعْدَ أَيَّامِهَا فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ ، وَتَحَيَّضَتْ ؛ أَيْ قَعَدَتْ أَيَّامَ حَيْضِهَا عَنِ الصَّلَاةِ ، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي كِتَابِهِ " أَسَاسُ الْبَلَاغَةِ " : وَمِنَ الْمَجَازِ حَاضَتِ السَّمُرَةُ إِذَا خَرَجَ مِنْهَا شِبْهُ الدَّمِ . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : الْحَيْضُ دَمٌ يُرْخِيهِ الرَّحِمُ إِذَا بَلَغَتِ الْمَرْأَةُ ، ثُمَّ يَعْتَادُهَا فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ لِحِكْمَةِ تَرْبِيَةِ الْوَلَدِ ، فَإِذَا حَمَلَتِ انْصَرَفَ ذَلِكَ الدَّمُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى تَغْذِيَةِ الْوَلَدِ ، وَلِذَلِكَ الْحَامِلِ لَا تَحِيضُ ، فَإِذَا وَضَعَتِ الْوَلَدُ قَلَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِحِكْمَتِهِ لَبَنًا يَتَغَذَّى بِهِ ، وَلِذَلِكَ قَلَّمَا تَحِيضُ الْمُرْضِعُ ، فَإِذَا خَلَتْ مِنْ حَمْلٍ وَرِضَاعٍ ، بَقِيَ ذَلِكَ الدَّمُ لَا مَصْرِفَ لَهُ ، فَيَسْتَقِرُّ فِي مَكَانٍ ثُمَّ يَخْرُجُ فِي الْغَالِبِ فِي كُلِّ شَهْرٍ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً ، وَقَدْ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَيَقِلُّ ، وَيَطُولُ شَهْرُ الْمَرْأَةِ وَيَقْصُرُ عَلَى حَسَبِ مَا يُرَكِّبُهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الطِّبَاعِ . ا هـ آخِرُ كَلَامِهِ . وَالِاسْتِحَاضَةُ : سَيَلَانُهُ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ مِنَ الْعَاذِلِ ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، وَقَدْ يُقَالُ بِالْمُهْمَلَةِ : حَكَاهَا ابْنُ سَيِّدِهِ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْعَاذِرُ لُغَةٌ [ فِي الْعَاذِلِ ] يَعْنِي بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْعِرْقِ الَّذِي يَسِيلُ مِنْهُ دَمٌ الِاسْتِحَاضَةِ ، قَالَ : وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ فَقَالَ : ذَاكَ الْعَاذِلُ يَغْذُو ، يَعْنِي يَسِيلُ [ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ وَلْتُصَلِّ ] . " دَمُ طَبِيعَةٍ وَجِبِلَّةٍ " . الطَّبْعُ وَالطَّبِيعَةُ وَالسَّجِيَّةُ وَالْجِبِلَّةُ : الْخِلْقَةُ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ [ الشُّعَرَاءِ 184 ] وَقُرِئَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْبَاءِ ، وَهُمَا لُغَتَانِ نَقَلَهُمَا أَبُو الْبَقَاءِ ، وَحَكَى ابْنُ سَيِّدِهِ فِيهَا ثَلَاثَ لُغَاتٍ أُخَرَ : جُبْلَةٌ كَغُرْفَةٍ ، وَجِبْلَةٌ كَكِسْرَةٍ ، وَجَبْلَةٌ كَشَرْبَةٍ فَصَارَ فِيهَا خَمْسُ لُغَاتٍ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية