الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة

                                                                                                                          [ ص: 248 ] باب

                                                                                                                          الإقرار بمشارك في الميراث  إذا أقر الورثة كلهم بوارث للميت ، فصدقهم أو كان صغيرا ، ثبت نسبه وإرثه ، سواء كانوا جماعة أو واحدا ، وسواء كان المقر به يحجب المقر أو لا يحجبه كأخ يقر بابن للميت ، وإن أقر بعضهم لم يثبت نسبه إلا أن يشهد منهم عدلان أنه ولد على فراشه ، أو أن الميت أقر به وعلى المقر أن يدفع له فضل ما في يده عن ميراثه ، فإذا أقر أحد الابنين بأخ ، فله ثلث ما في يده ، وإن أقر بأخت ، فلها خمس ما في يده ، فإن لم يكن في يد المقر فضل ، فلا شيء للمقر به ، وإذا أخلف أخا من أب وأخا من أم ، فأقرا بأخ من أبوين ، ثبت نسبه ، وأخذ ما في يد الأخ من الأب ، وإن أقر به الأخ من الأب وحده أخذ ما في يده ، ولم يثبت نسبه ، وإن أقر به الأخ من الأم وحده ، أو أقر بأخ سواه ، فلا شيء له ، وطريق العمل أن تضرب مسألة الإقرار في مسألة الإنكار ، وتدفع إلى المقر سهمه من مسألة الإقرار في مسألة الإنكار ، وإلى المنكر سهمه من مسألة الإنكار في مسألة الإقرار ، وما فضل فهو للمقر به . فلو خلف ابنين ، فأقر أحدهما بأخوين ، فصدقه أخوه في أحدهما ، ثبت نسب المتفق عليه ، فصاروا ثلاثة ، ثم تضرب مسألة الإقرار في مسألة الإنكار ، تكن اثني عشر ، للمنكر سهم من الإنكار في الإقرار أربعة ، وللمقر سهم من الإقرار في مسألة الإنكار ثلاثة ، وللمتفق عليه إن صدق المقر مثل سهمه ، وإن أنكره مثل سهم المنكر ، وما فضل للمختلف فيه ، وهو سهمان في حال التصديق ، وسهم في حال الإنكار ، وقال أبو الخطاب : لا يأخذ المتفق عليه من المنكر في حال التصديق إلا ربع ما في يده ، وصححها من ثمانية : للمنكر ثلاثة ، وللمختلف فيه سهم واحد ، ولكل واحد من الأخوين سهمان وإن خلف ابنا فأقر بأخوين بكلام متصل ، ثبت نسبهما سواء اتفقا أو اختلفا ، ويحتمل ألا يثبت نسبهما مع اختلافهما ، فإن أقر بأحدهما بعد الآخر ، أعطي الأول نصف ما في يده ، والثاني ثلث ما في يده ، ويثبت الأول ، ويقف نسب الثاني على تصديقه ، وإن أقر بعض الورثة بامرأة للميت ، لزمه من إرثها بقدر حصته وإذا قال رجل : مات أبي وأنت أخي ، فقال : هو أبي ولست بأخي ، لم يقبل إنكاره ، وإن قال : مات أبوك وأنا أخوك ، قال : لست أخي ، فالمال كله للمقر به ، وإن قال : ماتت زوجتي ، وأنت أخوها ، قال : لست بزوجها ، فهل يقبل إنكاره ؛ على وجهين .

                                                                                                                          التالي السابق



                                                                                                                          الخدمات العلمية