الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة

                                                                                                                          [ ص: 192 ] باب ذوي الأرحام  وهم كل قرابة ليس بذي فرض ولا عصبة ، وهم أحد عشر صنفا : ولد البنات ، وولد الأخوات ، وبنات الإخوة ، وبنات الأعمام ، وبنو الإخوة من الأم ، والعم من الأم ، والعمات ، والأخوال ، والخالات ، وأبو الأم ، وكل جدة أدلت بأب بين أمين أو بأب أعلى من الجد ، ومن أدلى بهم ، ويرثون بالتنزيل ، وهو أن تجعل كل شخص بمنزلة من أدلى به ، فتجعل ولد البنات والأخوات كأمهاتهم ، وبنات الإخوة والأعمام ، وولد الإخوة من الأم كآبائهم ، والأخوال والخالات وأبا الأم كالأم ، والعمات والعم من الأم كالأب ، وعنه : كالعم . ثم تجعل نصيب كل وارث لمن أدلى به ، فإن أدلى جماعة منهم بواحد ، واستوت منازلهم منه ، فنصيبه بينهم بالسوية ، ذكرهم وأنثاهم سواء وعنه : للذكر مثل حظ الأنثيين إلا ولد الأم ، وقال الخرقي : يسوى بينهم إلا الخال والخالة وإذا كان ابن وبنت أخت وبنت أخت أخرى ، فلبنت الأخت وحدها النصف ، وللأخرى وأخيها النصف بينهما ، وإن اختلفت منازلهم من المدلى به ، جعلته كالميت ، وقسمت نصيبه بينهم على ذلك ، كثلاث خالات مفترقات ، وثلاث عمات مفترقات ، فالثلث بين الخالات على خمسة أسهم ، والثلثان بين العمات كذلك ، فاجتزئ بإحداهما ، واضربها في ثلاثة ، تكن خمسة عشر ، للخالة التي من قبل الأب والأم ثلاثة أسهم ، وللتي من قبل الأب سهم ، وللتي من قبل الأم سهم ، وللعمة التي من قبل الأب والأم ستة أسهم ، وللتي من قبل الأب سهمان ، وللتي من قبل الأم سهمان ، فإن خلف ثلاثة أخوال مفترقين ، فللخال من الأم السدس ، والباقي للخال من الأبوين ، وإن كان معهم أبو أم ، أسقطهم ، كما يسقط الأب الإخوة . وإن خلف ثلاث بنات عمومة مفترقين ، فالمال لبنت العم من الأبوين وحدها وإن أدلى جماعة منهم بجماعة ، قسمت المال بين المدلى بهم كأنهم أحياء ، فما صار لكل وارث ، فهو لمن أدلى به ، وإن أسقط بعضهم بعضا ، عملت على ذلك ، وإن كان بعضهم أقرب من بعض ، فمن سبق إلى الوارث ورث وأسقط غيره إلا أن يكونا من جهتين ، فتنزل البعيد حتى يلحق بوارثه ، سواء سقط به القريب أو لا ، كبنت بنت بنت ، وبنت أخ لأم ، المال لبنت بنت البنت . والجهات أربع : الأبوة ، والأمومة ، والبنوة ، والأخوة ، وذكر أبو الخطاب العمومة جهة خامسة ، وهو مفض إلى إسقاط بنت العم من الأبوين ببنت العم من الأم وبنت العمة ، وما نعلم به قائلا ، ومن أمت بقرابتين ، ورث بهما ، فإن كان معهم أحد الزوجين أعطيته فرضه غير محجوب ولا معاول ، وقسمت الباقي بينهم ، كما لو انفردوا ، ويحتمل أن يقسم الفاضل عن الزوج بينهم ، كما يقسم بين من أدلوا به ، فإذا خلفت زوجا وبنت بنت وبنت أخت ، فللزوج النصف ، والباقي بينهما نصفين على الوجه الأول ، وعلى الآخر يقسم بينهما على ثلاثة ، لبنت البنت سهمان ، ولبنت الأخت سهم ، ولا يعول من مسائل ذوي الأرحام إلا مسألة واحدة وشبهها ، وهي خالة وست بنات : ست أخوات متفرقات تعول إلى سبعة .

                                                                                                                          التالي السابق



                                                                                                                          الخدمات العلمية