الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " وَإِنْ عُقِدَ عَلَيْهِ النِّكَاحُ بِعِشْرِينَ يَوْمَ الْخَمِيسِ ثُمَّ عُقِدَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِثَلَاثِينَ وَطَلَبَهُمَا مَعًا فَهُمَا لَهَا لِأَنَّهُمَا نِكَاحَانِ ، ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ : لِلزَّوْجِ أَنْ يَقُولَ كَانَ الْفِرَاقُ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا مَهْرٌ وَنِصْفٌ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ " . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إِذَا ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ نَكَحَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ عَلَى صَدَاقِ عِشْرِينَ ، وَشَهِدَ لَهَا شَاهِدَانِ . وَادَّعَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَكَحَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى صَدَاقِ ثَلَاثِينَ ، وَشَهِدَ لَهَا شَاهِدَانِ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ شَاهِدَا الْأَوَّلِ هُمَا شَاهِدَا الثَّانِي ، أَوْ يَكُونَ غَيْرُهُمَا ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَخْتَلِفَ الصَّدَاقَانِ أَوْ يَتَسَاوَيَا ، فَإِنَّنَا نَحْكُمُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَيَثْبُتُ بِهِمَا النِّكَاحَانِ ، وَيَلْزَمُ بِهِمَا الصَّدَاقَانِ ؛ لِأَنَّ لَهُمَا فِي الصِّحَّةِ وَجْهًا مُمْكِنًا ، وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ ، ثُمَّ يُخَالِعَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ ، أَوْ يُطَلِّقَهَا قَبْلَهُ ، ثُمَّ يَتَزَوَّجَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ . فَلَوْ طَالَبَتْهُ بِالصَّدَاقَيْنِ فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُمَا نِكَاحٌ وَاحِدٌ أَسَرَّاهُ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ بِالشَّاهِدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ، وَأَعْلَنَاهُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالشَّاهِدَيْنِ الْآخَرَيْنِ ، فَهَذَا مُحْتَمَلٌ . فَإِنْ كَانَ عِنْدَ الشَّاهِدَيْنِ مِنْ ذَلِكَ عِلْمٌ شَهِدَا بِهِ عُمِلَ عَلَيْهِ وَجُعِلَ ذَلِكَ نِكَاحًا وَاحِدًا . وَحُكِمَ فِيهِ بِصَدَاقٍ وَاحِدٍ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الشُّهُودِ مِنْ ذَلِكَ عِلْمٌ ، وَأَنْكَرَتْهُ الزَّوْجَةُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهَا وَدَفَعْنَا مَا احْتَمَلَهُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهَا . فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ : لِلزَّوْجِ أَنْ يَقُولَ طَلَّقْتُهَا فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا مَهْرٌ وَنِصْفٌ . وَهَذَا صَحِيحٌ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَيْهِ . فَإِنِ ابْتَدَأَ بِهِ وَقَالَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ مَعَ يَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الزَّوْجِ فِي إِنْكَارِ الدُّخُولِ مَقْبُولٌ ، وَسَوَاءٌ ادَّعَى عَدَمَ الدُّخُولِ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ أَوْ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي . وَهَكَذَا لَوِ ادَّعَى : أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فِي النِّكَاحَيْنِ مَعًا ، كَانَ قَوْلُهُ مَقْبُولًا مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَهْرِ إِلَّا نِصْفُهُ . وَلَوِ ادَّعَى الزَّوْجُ : أَنَّهَا ارْتَدَّتْ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَسَقَطَ جَمِيعُ مَهْرِهَا وَأَنْكَرَتْهُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا ، وَلَهَا الْمَهْرُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهَا عَلَى دِينِهَا لَمْ تَرْتَدَّ عَنْهُ . وَعَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرْنَا فِي النِّكَاحِ مِنَ الْبُيُوعِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ : بِعْتُكَ عَبْدِي فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ بِمِائَةٍ ، وَيَشْهَدُ لَهُ شَاهِدَانِ ، ثُمَّ يَقُولُ : وَبِعْتُكَهُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِمِائَتَيْنِ ، وَيَشْهَدُ لَهُ شَاهِدَانِ ، فَيُحْكَمُ لَهُ بِالثَّمَنَيْنِ ثَلَثِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَإِنِ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُمَا بَيْعٌ وَاحِدٌ أَحْلَفْنَا لَهُ الْبَائِعَ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية