الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
493 469 - وأما حديثه عن nindex.php?page=showalam&ids=17314يحيى بن سعيد أنه بلغه nindex.php?page=hadith&LINKID=953106أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو فيقول : " nindex.php?page=treesubj&link=24450اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ، اقض عني الدين وأغنني من الفقر وأمتعني بسمعي وبصري وقوتي في سبيلك " .
10767 - وقال أبو مالك : عليهما حساب وآجال كآجال الناس ، فإذا جاء أجلهما هلكا .
[ ص: 139 ] 10768 - وقال أهل العربية : حسبان بمعنى حساب ، أي جعلهما يجريان بحساب معلوم .
10769 - قالوا : وقد يكون حسبان جمع حساب ، مثل شهاب وشهبان .
10770 - وأما قوله صلى الله عليه وسلم : " nindex.php?page=hadith&LINKID=953107اقض عني الدين " فمعناه ديون الناس ، ويدخل مع ذلك ما لله عليه من فرض أن يعينه على ذلك كله .
10771 - وقال : nindex.php?page=hadith&LINKID=951785دين الله أحق أن يقضى .
10772 - وروي عنه صلى الله عليه وسلم من وجوه أنه nindex.php?page=hadith&LINKID=953108nindex.php?page=treesubj&link=24450كان يستعيذ بالله من غلبة الدين وغلبة الرجال .
10773 - وهذا الأظهر فيه من دين بني آدم .
[ ص: 140 ] 10774 - nindex.php?page=treesubj&link=24450وكان صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من المأثم والمغرم .
10775 - nindex.php?page=treesubj&link=24450ويستعيذ بالله من الفقر والفاقة والذلة .
10776 - وكان يدعو الله : " nindex.php?page=hadith&LINKID=953109إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى " .
10777 - وأما قوله : " أغنني من الفقر " مع قوله ( عليه السلام ) : " nindex.php?page=hadith&LINKID=953110اللهم أحيني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين ولا تجعلني جبارا شقيا " فإن هذا الفقر هو الذي لا يدرك معه القوة والكفاف ، ولا يستقر معه في النفس غنى ، لأن الغنى عنده غنى النفس .
10778 - ثبت عنه من حديث nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة أنه قال : " nindex.php?page=hadith&LINKID=953111ليس الغنى عن كثرة [ ص: 141 ] العرض ، إنما الغنى غنى النفس " .
10779 - وقد جعله الله ( عز وجل ) غنيا وعدده عليه فيما عدده من نعمة ، فقال : " nindex.php?page=tafseer&surano=93&ayano=8ووجدك عائلا فأغنى " الضحى 8 ، ولم يكن غناه أكثر من إيجاد قوت سنة لنفسه وعياله ، وكان الغنى كله في قلبه ثقة بربه وسكونا إلى أن الرزق مقسوم يأتيه منه ما قدر له .
10780 - وكذلك قال ( عليه السلام ) nindex.php?page=showalam&ids=10لعبد الله بن مسعود : " يا عبد الله ، لا يكثر همك ما يقدر يكن وما يقدر يأتيك " .
10781 - وقال : " nindex.php?page=hadith&LINKID=953113إن روح القدس نفث في روعي فقال : nindex.php?page=treesubj&link=28791لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب خذوا ما حل ودعوا ما حرم " .
10782 - فغنى النفس يعين على هذا كله ، وغنى المؤمن الكفاية وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " nindex.php?page=hadith&LINKID=953114اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا ولم يرد بهم إلا الذي هو أفضل لهم " .
[ ص: 142 ] 10783 - وقال : " nindex.php?page=hadith&LINKID=953115nindex.php?page=treesubj&link=29498ما قل وكفى خير مما كثر وألهى " .
10784 - وقال أبو حازم : إذا كان ما يكفيك لا يغنيك ، فليس في الدنيا شيء يغنيك .
10785 - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من فقر مسرف وغنى مطغ .
10786 - وفي هذا دليل بين أن nindex.php?page=treesubj&link=19632_19631الغنى والفقر طرفان وغايتان مذمومتان .
10787 - وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : " nindex.php?page=hadith&LINKID=953116nindex.php?page=treesubj&link=32926اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر " .
10788 - والكلام في هذا يتسع جدا ، والآثار فيه كثيرة ، وربما كان في ظواهر أكثرها تعارض وعلى هذا التخريج تتقارب معانيها .
10789 - وقد أوضحنا هذا المعنى في الفقر والغنى بالآثار المرفوعة وبما روي فيه عن علماء السلف في تفضيل الغنى وحمد الفقر في كتاب بيان العلم ما فيه كفاية لمن تدبره .
10790 - وليس في قول الله تعالى ذكره حاكيا عن موسى : " nindex.php?page=tafseer&surano=28&ayano=24رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير " القصص 24 تفضيل الغنى على الفقر ، لأن جميع خلقه يفتقرون إلى رحمته ، ولا غنى لهم عن رزقه ، فمن أعطاه الله الكفاية فقد تمت له منه العناية ، nindex.php?page=treesubj&link=19614ومن أتاه الله من رزقه سعة فواجب شكره عليه وحمده ، كما nindex.php?page=treesubj&link=19595يجب الصبر على من امتحن بالقلة والفقر ، لأن الفرائض وحقوق المال ونوافل الخير تتوجه إلى ذي الغنى ومؤنة ذلك ساقطة عن الفقير والقيام بها فضل عظيم والصبر [ ص: 143 ] على الفقر والرضا به ثواب جسيم .
10793 - فالزيادة الكثيرة على القوت والكفاية ذميمة ولا تؤمن فتنتها ، والتقصير عن الكفاف محنة وبلية لا يأمن صاحبها فتنتها أيضا ولا سيما صاحب العيال .
10794 - وروي عن nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر ( رضي الله عنهما ) أنه سئل عن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم " اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء " فقال : جهد البلاء كثرة العيال وقلة المال .
10795 - وأما قوله : " nindex.php?page=hadith&LINKID=953118وأمتعني بسمعي وبصري " فالسمع والبصر من نعم الله العظام على عبده وعلى جميع خلقه ، ونعم الله واجب استدامتها بالشكر والدعاء والحمد والثناء .
10796 - وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم ما يعارض هذا ظاهره ، وليس بمعارض له وهو قوله ( عليه السلام ) حاكيا عن ربه : " nindex.php?page=hadith&LINKID=953119إذا أخذت كريمتي عبدي فصبر واحتسب ، لم يكن له جزاء إلا الجنة " .
[ ص: 144 ] 10797 - وهذا من العزاء والحض على nindex.php?page=treesubj&link=32495_19599الصبر عند البلاء .
10798 - وقال nindex.php?page=showalam&ids=17098مطرف بن الشخير : لأن أعافى وأشكر أحب إلي من أن أبتلى وأصبر .
10799 - وفي الاقتناع بالصبر قوة على كثير من أعمال البر منها تلاوة القرآن في المصحف وما لا يحصى لمن زينه الله بالتقوى ، وفي السمع مثل ذلك من التنعم بسماع الذكر وسماع ما يسر .
10800 - وقوله : " nindex.php?page=hadith&LINKID=953120وقوتي في سبيلك " فإنه يروى وقوني في سبيلك ، ويروى وقوتي وهو الأكثر عند الرواة ، ومعناه القوة على العمل بطاعتك والشكر لنعمتك .
10801 - nindex.php?page=treesubj&link=32051وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يسأل الله العافية والمعافاة في الدنيا والآخرة . والغنى عندهم من العافية لأنها اسم جامع لكل خير .