الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                        مؤطأ مالك 510 8 - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ 26 - مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ . فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا ، ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا ، فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا ، فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا ، فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا " . وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ . الاستذكار 950 - هَكَذَا تَرْجَمَةُ هَذَا الْبَابِ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ ، وَكَانَتْ حَقِيقَتُهُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ : بَابُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا ، ثُمَّ يَذْكُرُ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ . 951 - تَابَعَ يَحْيَى عَلَى قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ جُمْهُورَ الرُّوَاةِ ، مِنْهُمُ الْقَعْنَبِيُّ وَغَيْرُهُ . 952 - قَالَ فِيهِ مُطَرِّفٌ : عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ ، وَتَابَعَهُ إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ ، وَطَائِفَةٌ ، وَهُوَ الصَّوَابُ . 953 - وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي " التَّمْهِيدِ " خَبَرَهُ ، وَأَنَّهُ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ لَا صُحْبَةَ لَهُ . 954 - وَرُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا خَمْسُ لَيَالٍ تُوفِّيَ وَأَنَا بِالْجُحْفَةِ ، فَقَدِمْتُ وَأَصْحَابُهُ مُتَوَافِدُونَ . 955 - وَعَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ : خَرَجْنَا مِنَ الْيَمَنِ مُهَاجِرِينَ ، فَقَدِمْنَا الْجُحْفَةَ ، فَأَقْبَلَ رَاكِبٌ فَقُلْتُ : الْخَبَرُ ؟ فَقَالَ : دَفَنَّا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنْذُ خَمْسِ لَيَالٍ . 956 - وَاضْطَرَبَ ابْنُ مَعِينٍ فِي حَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ هَذَا ، فَمَرَّةً قَالَ : يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ لَهُ صُحْبَةٌ ، وَمَرَّةً قَالَ : أَحَادِيثُهُ مُرْسَلَةٌ لَيْسَ لَهُ صُحْبَةٌ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ . 957 - وَأَحَادِيثُ الصُّنَابِحِيِّ الَّتِي فِي الْمُوَطَّأِ مَشْهُورَةٌ ، جَاءَتْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ طُرُقٍ شَتَّى مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الشَّامِ ، وَمِمَّنْ رَوَاهَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ ، وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ ، وَمُرَّةُ بْنُ كَعْبٍ الْبَهْزِيُّ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا بِطُرُقِهَا فِي " التَّمْهِيدِ " . 958 - وَأَمَّا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ " وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ " تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ " - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّمْهِيدِ - فَإِنَّ لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ : . 959 - ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّ ذَلِكَ اللَّفْظَ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ وَتَغْرُبُ عَلَى قَرْنِ الشَّيْطَانِ ، وَعَلَى رَأْسِ الشَّيْطَانِ ، وَبَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ حَقِيقَةً لَا مَجَازًا مِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُكَيَّفُ مَا لَا يُرَى . 960 - وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ - حَدِيثُ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ : " أَرَأَيْتَ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ : آمَنَ شِعْرُهُ وَكَفَرَ قَلْبُهُ ؟ قَالَ : هُوَ حَقٌّ ، فَمَا أَنْكَرْتُمْ مِنْ شِعْرِهِ ؟ قَالُوا : أَنْكَرْنَا قَوْلَهُ : وَالشَّمْسُ تَطْلُعُ كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ حَمْرَاءَ يُصْبِحُ لَوْنُهَا يَتَوَرَّدُ لَيْسَتْ بِطَالِعَةٍ لَهُمْ فِي رِسْلِهَا إِلَّا مُعَذَّبَةً وَإِلَّا تُجْلَدُ فَمَا بَالُ الشَّمْسِ تُجْلَدُ ؟ فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَطُّ حَتَّى يَنْخُسَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَيَقُولُونَ لَهَا : اطْلَعِي اطْلَعِي ( فَتَقُولُ ) : لَا أَطْلَعُ عَلَى قَوْمٍ يَعْبُدُونَنِي مِنْ دُونِ اللَّهِ ، فَيَأْتِيهَا مَلَكٌ عَنِ اللَّهِ يَأْمُرُهَا بِالطُّلُوعِ فَتَشْتَعِلُ لِضِيَاءِ بَنِي آدَمَ ، فَيَأْتِيهَا شَيْطَانٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّهَا عَنِ الطُّلُوعِ ، فَتَطْلَعُ بَيْنَ قَرْنَيْهِ فَيَحْرِقُهُ اللَّهُ عَنْهَا . وَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَطُّ إِلَّا خَرَّتْ سَاجِدَةً ، فَيَأْتِيهَا شَيْطَانٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّهَا عَنِ السُّجُودِ فَتَغْرُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، فَيَحْرِقُهُ اللَّهُ تَحْتَهَا . 961 - وَذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَا طَلَعَتْ إِلَّا بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ ، وَلَا غَرَبَتْ إِلَّا بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ " . 962 - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ هَذَا فِي " التَّمْهِيدِ " . 963 - وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا عَلَى الْمَجَازِ وَاتِّسَاعِ الْكَلَامِ ، وَأَنَّهُ أُرِيدَ بِقَرْنِ الشَّيْطَانِ هُنَا أُمَّةٌ تَعْبُدُ الشَّمْسَ وَتَسْجُدُ لَهَا وَتُصَلِّي فِي حِينِ غُرُوبِهَا وَطُلُوعِهَا ، تَقْصِدُ بِذَلِكَ الشَّمْسَ مِنْ دُونِ اللَّهِ . 964 - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَكْرَهُ التَّشَبُّهَ بِالْكُفَّارِ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِهِمْ ، وَيُحِبُّ مُخَالَفَتَهُمْ ، فَنَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لِذَلِكَ . 965 - وَهَذَا التَّأْوِيلُ جَائِزٌ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ ، مَعْرُوفٌ فِي لِسَانِهَا ; لِأَنَّ الْأُمَّةَ تُسَمَّى عِنْدَهُمْ قَرْنًا ، وَالْأُمَمَ قُرُونًا . 966 - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : " وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ " ( مَرْيَمَ : 74 ) . 967 - " وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا " ( الْفَرْقَانِ : 38 ) . 968 - وَقَالَ : " فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى " ( طه : 51 ) . 969 - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي " . 970 - وَجَائِزٌ أَنْ يُضَافَ الْقَرْنُ إِلَى الشَّيْطَانِ لِطَاعَتِهِمْ لَهُ . 971 - وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ الْكَفَّارَ حِزْبَ الشَّيْطَانِ . 972 - وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ تَأَوَّلَ هَذَا التَّأْوِيلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ ، حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ فِي التَّمْهِيدِ ، وَفِيهِ : " فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ عَلَى قَرْنِ الشَّيْطَانِ ، وَيُصَلِّي لَهَا الْكُفَّارُ " . 973 - وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ : " وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ " . 974 - وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ : " وَهِيَ سَاعَةُ صَلَاةِ الْكُفَّارِ " وَفِيهِ : " فَإِذَا اعْتَدَلَ النَّهَارُ فَأَقْصِرْ ، فَإِنَّهَا سَاعَةٌ تُسْجَرُ فِيهَا جَهَنَّمُ " . 975 - وَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ ، وَكُلُّهَا بِأَحْسَنِ سِيَاقَةٍ فِي " التَّمْهِيدِ " .

                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                        الخدمات العلمية