الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                        مؤطأ مالك 252 بَابُ مَا جَاءَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ 221 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ ; يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ ، فَقَالَ عُمَرُ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَانِي لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ ، فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ ، فَقَالَ عُمَرُ : نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ وَالَّتِي تَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي تَقُومُونَ . يَعْنِي آخِرَ اللَّيْلِ . وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ . الاستذكار 6247 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْأَوْزَاعُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُمُ الْجَمَاعَاتُ الْمُتَفَرِّقُونَ ، وَقَدْ يُقَالُ لِلْجَمَاعَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ : عِزُونَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : " فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ " ( سُورَةُ الْمَعَارِجِ الْآيَةُ 37 ) أَيْ جَمَاعَاتٍ مُتَفَرِّقَةً . 6248 - وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ : دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ جُلُوسٌ مُتَفَرِّقُونَ ، فَقَالَ : " مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ ؟ " . 6249 - وَفِيهَا وُجُوهٌ لِأَهْلِ التَّفْسِيرِ ، مَعَانِيهَا كُلُّهَا مُتَقَارِبَةٌ . 6250 - وَفِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَفْسِيرِ الْأَوْزَاعِ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ مُتَفَرِّقِينَ خَلْفَ كُلِّ إِمَامٍ رَهْطٌ ، فَجَمَعَهُمْ عُمَرُ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ ، وَاخْتَارَ لَهُمْ أَقْرَأَهُمُ ، امْتِثَالًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِقَوْلِهِ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : " يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ " . 6251 - رَوَاهُ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنِ النَّبِيِّ . 6252 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : " وَأَقْرَؤُهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ " . 6253 - وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : عَلِيٌّ أَقَضَانَا ، وَأُبَيٌّ أَقْرَؤُنَا ، وَإِنَّا لَنَتْرُكُ أَشْيَاءَ مِنْ قِرَاءَةِ أُبَيٍّ . 6254 - وَفِي خُرُوجِهِ لَيْلَةً أُخْرَى - وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ - فَقَالَ : نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ . دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّي مَعَهُمْ ، وَأَنَّهُ كَانَ يَتَخَلَّفُ عَنْهُمْ ، إِمَّا لِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِمَّا لِلِانْفِرَادِ بِنَفْسِهِ فِي الصَّلَاةِ . 6255 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ طَاوُسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : دَعَانِي عُمَرُ أَتَغَدَّى عِنْدَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ - يَعْنِي السَّحُورَ - فَسَمِعَ هَيْعَةَ النَّاسِ حِينَ انْصَرَفُوا مِنَ الْقِيَامِ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَمَا إِنَّ الَّذِي بَقِيَ مِنَ اللَّيْلِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا مَضَى مِنْهُ . 6256 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قِيَامَهُمْ كَانَ أَوَّلَ اللَّيْلِ ، ثُمَّ جَعَلَهُ عُمَرُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ فِي مَعْنَى مَا ذَكَرَ مَالِكٌ إِلَى زَمَانِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ : كُنَّا نَنْصَرِفُ فِي رَمَضَانَ فَنَسْتَعْجِلُ الْخَدَمَ بِالطَّعَامِ مَخَافَةَ الْفَجْرِ .

                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                        الخدمات العلمية