الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                        مؤطأ مالك 250 كِتَابُ الصَّلَاةِ فِي رَمَضَانَ بَابُ التَّرْغِيبِ فِي الصَّلَاةِ فِي رَمَضَانَ 219 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ حَدِيثَيْنِ مُسْنَدَيْنِ : أَحَدُهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ ، الْحَدِيثَ . 220 - وَالْآخَرُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ ، الْحَدِيثَ . الاستذكار 6225 - فَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنَ الْفِقْهِ الِاجْتِمَاعُ فِي النَّافِلَةِ ، وَأَنَّ النَّوَافِلَ إِذَا اجْتُمِعَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا عَلَى سُنَّتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَذَانٌ وَلَا إِقَامَةٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرِ الْأَذَانَ فِي ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ لَذُكِرَ ، وَنُقِلَ . 6226 - وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنْ لَا أَذَانَ فِي شَيْءٍ مِنَ السُّنَنِ وَالنَّوَافِلِ ، وَأَنَّ الْأَذَانَ إِنَّمَا هُوَ لِلْمَكْتُوبَاتِ ، فَأَغْنَى عَنِ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ . 6227 - وَفِيهِ أَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا مُرَغَّبٌ فِيهَا . وَلَمْ يَسُنَّ مِنْهَا عُمَرُ إِلَّا مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ ، وَمَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ الْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَفْرِضَ عَلَى أُمَّتِهِ ، وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفًا رَحِيمًا . 6228 - فَلَمَّا عَلِمَ عُمَرُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلِمَ أَنَّ الْفَرَائِضَ فِي وَقْتِهِ لَا يُزَادُ فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا أَقَامَهَا لِلنَّاسِ وَأَحْيَاهَا وَأَمَرَ بِهَا ، وَذَلِكَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ صَدْرَ خِلَافَتِهِ . 6229 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَا فُضِّلَ بِهِ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ فِي " التَّمْهِيدِ " . 6230 - وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَا ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : خَرَجَ النَّبِيُّ وَإِذَا النَّاسُ يُصَلُّونَ فِي رَمَضَانَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : " مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ " قِيلَ : نَاسٌ لَهُمْ قُرْآنٌ ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يُصَلِّي بِهِمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ . فَقَالَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " أَصَابُوا ، وَنِعْمَ مَا صَنَعُوا " . 6231 - وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنِ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ صِيَامَ رَمَضَانَ ، وَسَنَنْتُ لَكُمْ قِيَامَهُ ، فَمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ - إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا - غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " . 6232 - وَهَذَا لَفْظٌ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ . 6233 - قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَهُوَ كَمَا قَالَ . 6234 - وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ عَائِشَةَ : إِنْ كَانَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ ; لِئَلَّا يُفْرَضَ عَلَى النَّاسِ . 6235 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي " التَّمْهِيدِ " حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ بِهِمْ فِي رَمَضَانَ ، عِنْدَ سَبْعٍ بَقِينَ مِنْهُ ، لَيْلَةً إِلَى ثُلْثِ اللَّيْلِ ، وَلَمْ يَقُمْ بِهِمُ الَّتِي تَلِيهَا ، وَقَامَ بِهِمُ الَّتِي بَعْدَهَا وَهِيَ الْخَامِسَةُ ، إِلَى أَنْ ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ ، ثُمَّ قَامَ بِهِمُ الثَّالِثَةَ حَتَّى خَشُوا أَنْ يَفُوتَهُمُ السَّحُورُ . 6236 - هَذَا كُلُّهُ مَعْنَى الْحَدِيثِ ، لَا لَفْظُهُ . 6237 - وَمِثْلُهُ حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ : قُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ إِلَى ثُلْثِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ قُمْنَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ حَتَّى ظَنَنَّا أَلَّا نُدْرِكَ الْفَلَاحَ ، وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ السَّحُورَ . 6238 - وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ جَائِزٌ أَنْ يُضَافَ إِلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِحَضِّهِ عَلَيْهِ وَعَمَلِهِ بِهِ ، وَأَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا سَنَّ مِنْهُ مَا سَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                        الخدمات العلمية