الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                        مؤطأ مالك 22 20 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ فَلَقِيَ رَجُلًا لَمْ يَشْهَدِ الْعَصْرَ . فَقَالَ عُمَرُ : مَا حَبَسَكَ عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ ؟ فَذَكَرَ لَهُ الرَّجُلُ عُذْرًا . فَقَالَ عُمَرُ : طَفَّفْتَ . قَالَ مَالِكٌ : وَيُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ وَفَاءٌ وَتَطْفِيفٌ . الاستذكار 561 - قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، وَبَعْضُ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِمَّنْ شَرَحَ الْمُوَطَّأَ : إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي لَقِيَهُ عُمَرُ لَمْ يَشْهَدِ الْعَصْرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ - فَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَهُوَ لَا يُوجَدُ فِي أَثَرٍ عَلِمْتُهُ ، وَإِنَّمَا عُثْمَانُ هُوَ الَّذِي جَاءَ وَعُمَرُ يَخْطُبُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ ؟ وَذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ . 562 - وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ طُرُقٍ ثَابِتَةٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي " التَّمْهِيدِ " . 563 - وَأَمَّا الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي حَدِيدَةَ . 564 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ التَّمَّارِ ، عَنِ ابْنِ حَدِيدَةَ الْأَنْصَارِيِّ صَاحِبِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : " لَقِيَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالزَّوْرَاءِ وَأَنَا ذَاهِبٌ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ ، فَسَأَلَنِي : أَيْنَ تَذْهَبُ ؟ فَقُلْتُ : إِلَى الصَّلَاةِ . فَقَالَ : طَفَّفْتَ فَأَسْرِعْ قَالَ : فَذَهَبْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ وَرَجَعْتُ ، فَوَجَدْتُ جَارِيَتِي قَدِ احْتَبَسَتْ عَلَيْنَا مِنَ الِاسْتِقَاءِ ، فَذَهَبْتُ إِلَيْهَا بِرُومَةَ ، فَجِئْتُ بِهَا وَالشَّمْسُ صَالِحَةٌ " . 565 - قَالَ : قِيلَ لِلْقَعْنَبِيِّ مَا رُومَةُ ؟ قَالَ : بِئْرُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ . 566 - وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ لِلرَّجُلِ : طَفَّفْتَ فَمَعْنَاهُ : أَنَّكَ نَقَصْتَ نَفْسَكَ حَظَّهَا مِنَ الْأَجْرِ بِتَأَخُّرِكَ عَنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ . 567 - وَأَظُنُّهُ لَمْ يَقْبَلْ عُذْرَهُ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ; لِأَنَّ مَنْ حَبَسَهُ عُذْرٌ مَانِعٌ عَنْ عَمَلٍ صَالِحٍ يُرِيدُهُ فَقَدْ قَدَّمْنَا مِنَ الْآثَارِ مَا يُبَيِّنُ بِهِ أَنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ عَمَلِهِ . 568 - وَأَمَّا التَّطْفِيفُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ فَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى الْعَدْلِ وَالنُّقْصَانُ مِنْهُ ، وَذَلِكَ ذَمٌّ لِفَاعِلِهِ . 569 - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : " وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ " ( الْمُطَفِّفِينَ : 1 - 3 ) . 570 - وَمَنْ ذَمَّهُ اللَّهُ - تَعَالَى - اسْتَحَقَّ عُقُوبَتَهُ ، كَمَا أَنَّ مَنْ مَدَحَهُ اسْتَحَقَّ ثَوَابَهُ . 571 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ : لِكُلِّ شَيْءٍ وَفَاءٌ وَتَطْفِيفٌ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ تَدْخُلُ فِي كُلِّ شَيْءٍ مَذْمُومٍ زِيَادَةً وَنُقْصَانًا . 572 - وَرَوَى أَبُو حُمَيْدٍ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : " الصَّلَاةُ كَالْكَيْلِ ، فَمَنْ وَفَّى وُفِّيَ لَهُ " . 573 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ مُغِيثِ بْنِ سُمَيٍّ ( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ) قَالَ : التَّطْفِيفُ فِي الصَّلَاةِ ، وَالْوُضُوءِ ، وَالْمِكْيَالِ ، وَالْمِيزَانِ . 574 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنَ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، وَحُبَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ ، وَمُؤَمَّلٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ بَكَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ : تَرْكُ . . . . مِنَ التَّطْفِيفِ . 575 - وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ شُبْرُمَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : " الصَّلَاةُ كَيْلٌ وَوَزْنٌ ، فَمَنْ وَفَّى وُفِّيَ لَهُ ، وَمَنْ نَقَّصَ نُقِّصَ لَهُ ، وَتَلَا : " وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ " . 576 - وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ شَيْخٍ كُوفِيٍّ يُكَنَّى أَبَا نَصْرٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : " الصَّلَاةُ مِكْيَالٌ فَمَنْ وَفَّى وُفِّيَ لَهُ ، وَمَنْ طَفَّفَ فَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا قِيلَ فِي الْمُطَفِّفِينَ " . وَيَغْفِرُ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ .

                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                        الخدمات العلمية