مؤطأ مالك
1040 997 - وذكر مالك ، عن أيوب بن موسى ، عن منصور بن عبد الرحمن الحجبي ، عن أمه ، عن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - أنها سئلت عن رجل قال : مالي في رتاج الكعبة فقالت عائشة : يكفره ما يكفر اليمين .
21177 - قال مالك في الذي يقول مالي في سبيل الله ، ثم يحنث . قال : [ ص: 104 ] يجعل ثلث ماله في سبيل الله وذلك للذي جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، في أمر أبي لبابة .
الاستذكار
21178 - قال أبو عمر : اختلف العلماء في الحالف بصدقة ماله على المساكين ، أو في سبيل الله أو في كسوة الكعبة ، أو نحو ذلك من أعمال البر ، فقال مالك ما تقدم ذكره أنه يجزئه أن يتصدق بثلث ماله إن حنث .
21179 - وقال في غير الموطأ : من حلف بصدقة من ماله بعينه ، لزمته الصدقة به ، وإن كان أكثر من الثلث ، ولا يقضي به عليه إلا أن يكون لرجل بعينه يطالبه به في غير يمين ، على اختلاف في ذلك عنه واضطراب .
21180 - وقال أبو حنيفة وأصحابه : هذا عندنا على أموال الزكاة يريدون الحرث والعين والماشية يخرج الحال ، فذلك كله إذا حنث في يمينه .
21181 - وقال إبراهيم النخعي : هو في كل شيء من ماله ، وهو قول زفر ، قالا : يحبس لنفسه من ماله قوت شهر ، ثم يتصدق بمثله إذا أراد .
21182 - وقال الأوزاعي فيمن قال حالفا في غضب : علي ( مائة بدنة ) ، قال : كفارة يمين .
21183 - وقال الليث بن سعد فيمن جعل ماله صدقة للمساكين ، أو في سبيل الله ، إن كان حلف بذلك ، فحنث ، فإنه يكفر كفارة يمين ، وإن كان إنما هو شيء جعله لله على نفسه على وجه الشكر والتقرب إلى الله تعالى ، فإنما عليه أن يخرج ثلث ماله .
[ ص: 105 ] 21184 - وقد روى عنه ابن وهب فيمن حلف بصدقة ماله في الرضا والغضب ، ثم يحنث ، قال : يكفر كفارة يمين .
21185 - وهو قول عطاء .
21186 - وقال الشافعي : إذا قال : مالي في سبيل الله ، فعليه كفارة يمين .
21187 - وهو قول عطاء وطاوس ، والحسن وعكرمة .
21188 - وقال ربيعة : يزكي ثلث ماله .
قال أبو عمر : قد اختلف السلف من العلماء في هذه المسألة .
21189 - فروي عن عمر بن الخطاب وعائشة وابن عباس فيمن جعل ماله في المساكين ، أو في رتاج الكعبة ، أنه يكفر كفارة اليمين بالله عز وجل . 21190 - وقال ابن عباس : يكفر ماله وينفق ماله على عياله .
21191 - وقد روي عن القاسم ، وسالم فيمن حلف بصدقة ماله ، أو بصدقة شيء من ماله ، قال : يتصدق به على بناته .
21192 - وهذا يشبه عندي قول من قال : لا يلزمه شيء ; لأنه لم يرد به القربة إلى الله تعالى ، ولا أنه على سبيل النذر .
21193 - وهو قول الشعبي ، والحكم ، والحارث العكلي ، وحماد بن أبي سليمان ، وابن أبي ليلى ، وطائفة من المتأخرين .
[ ص: 106 ] 21194 - ذكر ابن أبي شيبة ، قال : حدثنا محمد بن فضيل ، عن الشعبي ، والحارث العكلي ، والحكم ، عن رجل جعل ماله في المساكين صدقة في يمين حلف بها ، قالوا : ليس بشيء .
21195 - وقد روي عن الشعبي أنه تلزمه الصدقة بماله كله ، مثل قول إبراهيم .
21196 - وقال شعبة : - سألت الحكم وحمادا عن الرجل يقول : إن فارقت عزيمتي ، فمالي عليه في المساكين صدقة ؟ قالا : ليس بشيء .
21197 - وقال ابن أبي ليلى : وعن ابن عمر فيمن حلف بصدقة ماله ، أنه يلزمه إخراج ماله كله .
21198 - ذكر معمر ، عن الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر في رجل جعل ماله في سبيل الله إن لم يفعل كذا ، ثم حلف ، قال : ماله في سبيل الله .
21199 - وقد روي عن ابن عمر خلاف ذلك .
21200 - ذكر عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن إسماعيل بن أمية : أن عثمان بن أبي حاضر ، قال : حلفت امرأة من أهل ذي أصبح ، فقالت : مالي في سبيل الله ، وجاريتي حرة ، إن لم يفعل كذا وكذا لشيء كرهه زوجها أن يفعله ، فسئل عن ذلك ابن عمر ، وابن عباس ؟ فقالا : أما الجارية فتعتق ، وأما قولها : مالي في سبيل الله ، فلتتصدق بزكاة مالها .
[ ص: 107 ] 21201 - قال أبو عمر : بهذا قال ربيعة .
21202 - وحدثنا سعد بن عثمان النحوي ، قال : حدثنا أحمد بن دحيم ، قال : حدثنا البغوي ، قال : حدثنا داود بن عمر ، قال : حدثنا مسلم بن خالد ، عن إسماعيل بن أمية ، عن رجل فقال له عثمان بن حاضر ، قال إسماعيل وكان رجلا صالحا فاضلا : أن رجلا قال لامرأة : اخرجي في ظهري ، فأبت أن تخرج ، فلم يزل الكلام بينهما حتى قالت : جاريتها حرة ، وهي تنحر نفسها ، وكل مال لها في سبيل الله إن خرجت ، ثم بدا لها ، فخرجت .
21203 - قال ابن حاضر : فأتتني تسألني ، فأخذت بيديها فذهبت بها إلى ابن عباس ، فقصت عليه القصة ، فقال ابن عباس : أما جاريتك فهي حرة ، وأما قولك : تنحري نفسك ، فانحري بدنة وتصدقي بها على المساكين ، وأما قولك : مالك في سبيل الله ، فاجمعي مالك كله ، فأخرجي منه كل ما يجب فيه من الصدقة .
21204 - قال : ثم ذهبت بها إلى ابن عمر ، فقال لها مثل ذلك ، ثم ذهبت بها إلى ابن الزبير ، فقال لها مثل ذلك .
21205 - قال : وأحسب أنه قال : ثم ذهبت بها إلى جابر بن عبد الله ، فقال مثل قولهم .
21206 - وأما الثلاثة فقد أثبتهم عن الزهري في هذه المسألة .
[ ص: 108 ] 21207 - ذكر ابن أبي شيبة ، قال : حدثنا معن بن عيسى ، عن ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، قال : من قال : كل مالي في سبيل الله ، فحاد ، فهو جان عليه .
21208 - وذكر عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، قال : لم أسمع في هذا شاهدا أحسن مما بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لأبي لبابة : " يجزئك الثلث " ، ولكعب بن مالك قال له : " أمسك لك بعض مالك " .
21209 - وذكر ابن أبي شيبة ، قال : حدثنا عبد الرحيم بن سليمان ، عن حجاج ، عن عمرو بن شعيب ، عن سعيد بن المسيب : أن رجلا جعل ماله في رتاج الكعبة ، فقال ابن عمر : ثم قلت : قال : فذهبت إلى عمر ، فقال : أطعم عشرة مساكين ، فرجعت إلى ابن عمر ، فقلت له ما قال أبوه ، فقال : هذا علم .
21210 - وذكر عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أبان وسليمان التيمي ، عن بكر بن عبد الله المزني ، عن أبي رافع أنه سمع ابن عمر سألته امرأة ، فقالت : إني حلفت فقلت : هي يوما يهودية ، ويوما نصرانية ، ومالها في سبيل الله وأشباه هذا ، فقال ابن عمر : كفري يمينك .
21211 - وذكر عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : سئل عطاء عن رجل حلف ، فقال : علي ألف بدنة ، قال : يمين .
21212 - وعن رجل قال : علي ألف حجة ، قال : يمين .
[ ص: 109 ] 21213 - وعن رجل قال : مالي هدي ، قال : يمين .
31214 - وعن رجل قال : مالي في المساكين ، قال : يمين .
21215 - وعن معمر ، عن قتادة ، عن جابر بن زيد أنه سئل عن رجل جعل ماله هديا في سبيل الله ، فقال : إن الله تعالى لم يرد أن يغتصب أجر ماله ، فإن كان كثير المال ، فليهد خمسه ، وإن كان وسطا فسبعه ، وإن كان قليلا فعشره .
21216 - وقاله قتادة .
21217 - قال قتادة : الكثير ألفان والوسط ألف ، والقليل خمس مائة .
21218 - وعن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه فيمن قال : ماله في رتاج الكعبة ، أو في سبيل الله ، قال : هي يمين يكفرها .
21219 - قال معمر ، وقاله الحسن ، وعكرمة .
21220 - قال معمر : أحب إلي إن كان موسرا أن يعتق رقبة .
21221 - وروى معمر ، عن قتادة في رجل قال : علي عتق مائة رقبة ، قال : يعتق رقبة واحدة .
21222 - وقال عثمان البتي : يعتق مائة رقبة كما قال .


