الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                        معلومات الكتاب

                                        إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام

                                        ابن دقيق العيد - محمد بن علي بن وهب بن مطيع

                                        جزء صفحة
                                        عمدة الأحكام 40 - الْحَدِيثُ الثَّانِي : عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا { أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اُسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ؟ فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ ، قَالَتْ : فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ } . إحكام الإحكام " أُمُّ حَبِيبَةَ " هَذِهِ : ابْنَةُ جَحْشِ بْنِ رِآبٍ الْأَسَدِيِّ ، أُخْتُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، وَكَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَيُقَالُ فِيهَا : أُمُّ حَبِيبٍ ، وَأَهْلُ السِّيَرِ يَقُولُونَ : إنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ حَمْنَةُ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ : أَنَّهُمَا كَانَتَا مُسْتَحَاضَتَيْنِ جَمِيعًا ، وَوَقَعَ فِي نُسَخٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ " فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ " وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَلَا أَحَدِهِمَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنَّمَا فِي الصَّحِيحِ " فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ ، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ " وَفِي كِتَابِ مُسْلِمٍ عَنْ اللَّيْثِ " لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أُمَّ حَبِيبَةَ أَنْ تَغْتَسِلَ كُلَّ صَلَاةٍ . وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ فَعَلَتْهُ هِيَ " . وَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّ . الْمُسْتَحَاضَةَ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ . وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، خَارِجَ الصَّحِيحِ وَاَلَّذِينَ لَمْ يُوجِبُوا الْغُسْلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ حَمَلُوا ذَلِكَ عَلَى مُسْتَحَاضَةٍ نَاسِيَةٍ لِلْوَقْتِ وَالْعَدَدِ ، يَجُوزُ فِي مِثْلِهَا أَنْ يَنْقَطِعَ الدَّمُ عَنْهَا فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ . وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لِمَ لَا يَلْزَمُهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ { اغْتَسِلِي وَصَلِّي } مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَأْمُرُ بِتَكْرَارِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَلَوْ وَجَبَ لَأَمَرَ بِهِ . وَاسْتَدَلَّ أَيْضًا بِتِلْكَ الرِّوَايَةِ عَلَى مَنْ يَقُولُ : إنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَجْمَعُ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ ، وَتَغْتَسِلُ لِلصُّبْحِ وَحْدَهُ وَوَجْهُ الدَّلِيلِ : مَا ذَكَرَهُ .

                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                        الخدمات العلمية