الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                        معلومات الكتاب

                                        إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام

                                        ابن دقيق العيد - محمد بن علي بن وهب بن مطيع

                                        جزء صفحة
                                        عمدة الأحكام 32 - الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ { جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ - إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إذَا هِيَ احْتَلَمَتْ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ ، إذَا رَأَتْ الْمَاءَ } . الْعَاشِرُ : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إذَا رَأَتْ الْمَاءَ " يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَاعَاةً لِلْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ فِي قَوْلِهَا " احْتَلَمَتْ " فَإِنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ " الِاحْتِلَامَ " رُؤْيَةُ الْمَنَامِ كَيْفَ كَانَ وَضْعًا ، فَلَمَّا سَأَلَتْ " هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إذَا هِيَ احْتَلَمَتْ ؟ " وَكَانَتْ لَفْظَةُ " احْتَلَمَتْ " عَامَّةٌ : خَصَّصَ الْحُكْمَ بِمَا إذَا رَأَتْ الْمَاءَ ، أَمَّا لَوْ حَمَلْنَا لَفْظَةَ " احْتَلَمَتْ " عَلَى الْمَعْنَى الْعُرْفِيِّ : كَانَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إذَا رَأَتْ الْمَاءَ " كَالتَّأْكِيدِ وَالتَّحْقِيقِ لِمَا سَبَقَ مِنْ دَلَالَةِ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْإِنْزَالُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الِاحْتِلَامُ عُرْفًا عَلَى قِسْمَيْنِ : تَارَةً يُوجَدُ مَعَهُ الْبُرُوزُ إلَى الظَّاهِرِ ، وَتَارَةً لَا ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إذَا رَأَتْ الْمَاءَ " مُخَصِّصًا لِلْحُكْمِ بِحَالَةِ الْبُرُوزِ إلَى الظَّاهِرِ ، وَيَكُونُ فَائِدَةً زَائِدَةً ، لَيْسَتْ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ ، إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ مَنْ أَشَرْنَا إلَيْهِ مِنْ الْفُقَهَاءِ : يَقْتَضِي وُجُوبَ الْغُسْلِ بِالْإِنْزَالِ إذَا عَرَفَتْهُ بِالشَّهْوَةِ ، وَلَا يُوقِفُهُ عَلَى الْبُرُوزِ إلَى الظَّاهِرِ ، فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ ، فَتَكُونُ " الرُّؤْيَةُ " بِمَعْنَى الْعِلْمِ هُنَا ، أَيْ إذَا عَلِمَتْ نُزُولَ الْمَاءِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . " وَأُمُّ سَلَمَةَ " الْمَذْكُورَةُ فِي الْحَدِيثِ ، زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْمُهَا هِنْدُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ ، الْمَعْرُوفُ بِزَادِ الرَّاكِبِ ، وَ " أُمُّ سُلَيْمٍ بِنْتُ مِلْحَانَ - بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ - يُقَالُ لَهَا : الْغُمَيْصَاءُ ، وَالرُّمَيْصَاءُ أَيْضًا ، اسْمُهَا سَهْلَةُ ، وَقِيلَ : رُمَيْلَةُ ، أَوْ رَمْلَةُ ، وَقِيلَ : رُمَيْثَةُ ، وَقِيلَ : مُلَيْكَةُ

                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                        الخدمات العلمية