الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 4939 - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ جَاهِمَةَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَدْتُ أَنْ أَغْزُوَ وَقَدْ جِئْتُ أَسْتَشِيرُكَ ، فَقَالَ : هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَالْزَمْهَا ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ عِنْدَ رِجْلِهَا " . رَوَاهُ أَحْمَدُ " . وَالنَّسَائِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " شُعَبِ الْإِيمَانِ " . مرقاة المفاتيح 4939 - ( وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ ) : بِجِيمٍ ثُمَّ هَاءٍ مَكْسُورَةٍ سُلَمِيٌّ ، عِدَادُهُ فِي الْحِجَازِيِّينَ ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ ، وَعَنْهُ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، كَذَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي فَصْلِ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَاهُ ( أَنَّ جَاهِمَةَ ) قِيلَ : هُوَ ابْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ ( جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَدْتُ أَنْ أَغْزُوَ وَقَدْ جِئْتُ أَسْتَشِيرُكَ قَالَ : هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ ؟ " قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَالْزَمْهَا ) أَيِ : الْتَزِمْ خِدْمَتَهَا وَمُرَاعَاةَ أَمْرِهَا فَإِنَّ الْجَنَّةَ ) أَيْ : وَإِنَّ وَرَدَ : أَنَّهَا تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ عَلَى مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ عَنْ أَبِي مُوسَى ، فَهِيَ حَاصِلَةٌ ( عِنْدَ رِجْلِهَا ) لِكَوْنِهَا سَبَبًا لِحُصُولِهَا عَلَى مَا وَرَدَ مِنْ رِوَايَةِ الْخَطِيبِ فِي الْبَدِيعِ ، عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا : " الْجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الْأُمَّهَاتِ " . قَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ : عِنْدَ رِجْلِهَا كِنَايَةٌ عَنْ غَايَةِ الْخُضُوعِ ، وَنِهَايَةِ التَّذَلُّلِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ، وَلَعَلَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَرَفَ مِنْ حَالِهِ وَحَالِ أُمِّهِ ; حَيْثُ أَلْزَمَهُ خِدْمَتَهَا ، وَلُزُومُهَا أَنَّ ذَلِكَ أَوْلَى بِهِ . ( رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ ) . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالنَّسَائِيُّ ، وَاللَّفْظُ لَهُ . وَالْحَاكِمُ وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَلَفْظُهُ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْتَشِيرُهُ فِي الْجِهَادِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَلَكَ وَالِدَانِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ قَالَ : " الْزَمْهُمَا ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ أَرْجُلِهِمَا " . اهـ . وَلَعَلَّ الِاقْتِصَارَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى لِلْإِشْعَارِ بِأَنَّ خِدْمَةَ الْوَالِدَةِ هِيَ الْأَوْلَى ، وَلِهَذَا اقْتَصَرَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَلَى الْأُمِّ ; حَيْثُ قَالَ : الْجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الْأُمَّهَاتِ " مَعَ أَنَّ خِدْمَةَ الْوَالِدِ أَيْضًا سَبَبٌ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ بِلَا مِرْيَةٍ ، وَسَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ " هُمَا جَنَّتُكَ وَنَارُكَ " .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية