الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 43 - وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قِيلَ لَهُ : أَلَيْسَ " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنْ لَيْسَ مِفْتَاحٌ إِلَّا وَلَهُ أَسْنَانٌ ، فَإِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ فَتَحَ لَكَ ، وَإِلَّا لَمْ يَفْتَحْ لَكَ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَرْجَمَةِ بَابٍ . مرقاة المفاتيح 43 - ( وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ) : بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدِّدَةِ يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّنْعَانِيَّ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَابْنَ عَبَّاسٍ ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ ، ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّابِعِينَ ( قِيلَ لَهُ : أَلَيْسَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ؟ ) أَيِ الْمَقْرُونُ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ، وَمَحَلُّهُ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ لَيْسَ ، وَخَبَرُهَا ( مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ ؟ ) وَقِيلَ بِالْعَكْسِ ، وَقُدِّمَ لِشَرَفِهِ ( قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنْ ) أَيْ أَقُولُ بِمُوجِبِ ذَلِكَ ، وَأَنَّهَا مِفْتَاحُهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ ، وَلَكِنْ لَا يَغْتَرُّ أَحَدٌ لِذَلِكَ ، وَيَظُنُّ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ تَلَفُّظِهِ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِي هِيَ الْمِفْتَاحُ يُفْتَحُ لَهُ الْجَنَّةُ حَتَّى يَدْخُلَهَا مَعَ النَّاجِينَ ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ عَمَلَهُمْ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَتَى بِالْمِفْتَاحِ غَيْرُ نَافِعٍ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ ( لَيْسَ مِفْتَاحٌ ) أَيْ مِنْ خَشَبٍ ، أَوْ حَدِيدٍ ( إِلَّا وَلَهُ أَسْنَانٌ ) أَيْ غَالِبًا ، أَوْ عَادَةً هِيَ الْفَاتِحَةُ فِي الْحَقِيقَةِ ( فَإِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : الْمَعْنِيُّ بِهَا الْأَرْكَانُ الْأَرْبَعَةُ أَيِ الصَّلَاةُ ، وَالصَّوْمُ ، وَالزَّكَاةُ ، وَالْحَجُّ ، وَقِيلَ : مُطْلَقُ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِتَرْكِ الْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ ( فَتَحَ لَكَ ) أَيْ أَوَّلًا ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَجِئْ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ مِمَّا ذُكِرَ ، وَلَوْ فُقِدَتْ مِنْهُ سِنٌّ وَاحِدَةٌ ( لَمْ يُفْتَحْ لَكَ ) أَيِ ابْتِدَاءً . وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ لِيَسْتَقِيمَ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، هَذَا وَلَا يَخْفَى عَلَيْكَ أَنَّ التَّشْبِيهَ ظَاهِرُهُ يَأْبَى عَنِ الْقَيْدِ الْأُولَى فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ بِالْأَسْنَانِ إِنَّمَا هُوَ تَصْدِيقُ الْقَلْبِ مِنْ غَيْرِ تَرْدِيدٍ بِالْوِفَاقِ ، وَالْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ مِنْ غَيْرِ نِفَاقٍ وَانْقِيَادٌ لِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ مِنْ غَيْرِ كُرْهٍ وَشِقَاقٍ ، فَالْكَلِمَةُ حِينَئِذٍ بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ الْمُشَبَّهَةِ بِالْأَسْنَانِ تَكُونُ مِفْتَاحًا إِمَّا أَوَّلًا أَوْ آخِرًا عَلَى وَفْقِ الْإِذْنِ مِنَ الْفَتَّاحِ الْعَلِيمِ . ( رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَرْجَمَةِ بَابٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَذْكُرَ بَعْدَ الْبَابِ حَدِيثًا مُعَلَّقًا بِغَيْرِ إِسْنَادٍ ، فِيهِ بَيَانُ مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ الْبَابِ وَيُضِيفُ إِلَيْهِ الْبَابَ ، وَاخْتُلِفَ فِي صِحَّةِ تَعْلِيقَاتِهِ ، وَالْأَصَحُّ مَا ذَكَرَهُ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ كُرُوِيَ ، وَذُكِرَ ، وَقِيلَ : فَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَإِمَّا لَا فَلَا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية