مشكاة المصابيح
4654 - وعن عمران بن حصين - رضي الله عنهما - قال : كنا في الجاهلية نقول : أنعم الله بك عينا ، وأنعم صباحا . فلما كان الإسلام نهينا عن ذلك . رواه أبو داود .
مرقاة المفاتيح
4654 - ( وعن عمران بن حصين ، قال : كنا في الجاهلية نقول : أنعم الله بك عينا ) ، الباء زائدة لتأكيد التعدية ، والمعنى : أقر الله عينك بمن تحبه . وعينا : تمييز من المفعول ، أو بما تحبه من النعمة ، ويجوز كونه من أنعم الرجل إذا دخل في النعيم فالباء للتعدية ، وقيل : الباء للسببية ، أي : أنعم الله بسببك عينا أي : عين من يحبك ، وأنعم بقطع همز وكسر عين ، وفي نسخة بهمز وصل وفتح عين من النعومة وقوله : ( صباحا ) : تمييز أو ظرف أي : طاب عيشك في الصباح ، وإنما خص الصباح ; لأن الكلام فيه وهو الموافق للمتعارف في زماننا على لسان العامة صبحكم بالخير ومساكم بالكرامة ، وأسعد الله مقيلكم ، وأمثال ذلك . الجوهري : النعم بالضم خلاف البؤس ، ونعم الشيء بالضم نعومة ، أي : صار ناعما لينا ، ويقال : أنعم الله عليك من النعمة ، وأنعم صباحك من النعومة ، وأنعم الله بك عينا أي : أقر الله عينك بمن تحبه ، وكذلك نعم الله بك عينا .
وقال صاحب النهاية : في حديث مطرف لا تقل نعم الله بك عينا ، فإن الله لا ينعم بأحد عينا ، بل قل : أنعم الله بك عينا . قال الزمخشري : الذي منع منه مطرف صحيح فصيح في كلامهم ، وعينا نصب على التمييز من الكاف والباء للتعدية ، والمعنى نعمك الله عينا أي : نعم عينك وأقرها ، وقد يحذفون الجار ويوصلون الفعل [ ص: 2949 ] فيقولون : نعمك الله عينا ، وأما أنعم الله بك عينا فالباء فيه زائدة ; لأن الهمزة كافية في التعدية . تقول : نعم زيد عينا وأنعمه الله عينا ، ويجوز أن يكون من أنعم إذا دخل في النعيم فيعدى بالباء ، قال : ولعل مطرفا خيل إليه أن انتصاب التمييز في هذا الكلام عن الفاعل فاستعظمه ، تعالى الله أن يوصف بالحواس علوا كبيرا ، كما يقولون : نعمت بهذا الأمر عينا ، والباء للتعدية فحسب أن الأمر في نعم الله بك عينا ، كذلك قالالطيبي : يحتمل أن يكون الباء سببية ، وعينا مفعول أنعم ، والتنوين للتفخيم ، أي : أنعم الله بسببك عينا ، وأي عين عين من يحبك ؟ فيكون كناية عن خفض عيشة ورفاهية لا يحوم حولها خشونة ، وقوله : ( وأنعم صباحا ) . معناه طاب عيشك في الصباح ، وإنما خص الصباح به ; لأن الغارات والمكاره تقع صباحا . وقال شارح من علمائنا : قيل معناه : طاب عيشك في الصباح ، والصواب أطاب الله عيشك في الصباح ، أو هو منصوب على التمييز من الفاعل . ( فلما كان ) أي : وجد ( الإسلام ) : ووقع أحكامه على وجه الإحكام ( نهينا عن ذلك ) أي : عما ذكر من الأقوال ابتداء بوضعها موضع السلام ، فلا محذور أن بدأ بالسلام ، ثم ثناه بنحو ما تقدم من الكلام . ( رواه أبو داود ) .


