الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 4395 - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ ، وَعَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ . مرقاة المفاتيح 4395 - ( وَعَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ) : وَفِي نُسْخَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ ) : أَيْ جُلُودِهَا . وَقَدْ سَبَقَ وَهُوَ عَامٌّ فِي حَقِّ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَإِنَّمَا الْغَالِبُ وُقُوعُهُ مِنَ الرِّجَالِ ، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِلَفْظِ : نَهَى عَنِ الرُّكُوبِ عَلَى جُلُودِ النِّمَارِ فَقَطْ . وَقَالَ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ . ( وَعَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ ) : أَيْ لِلرِّجَالِ ( إِلَّا مُقَطَّعًا ) : بِفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ مُكَسَّرًا قِطَعًا صِغَارًا مِثْلَ الضِّبَابِ عَلَى الْأَسْلِحَةِ وَالْخَوَاتِيمِ الْفِضِّيَّةِ وَأَعْلَامِ الثِّيَابِ ، كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ عُلَمَائِنَا . وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : أَوَّلَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ ، وَأَحَلَّهُ مَحَلَّ التَّنْزِيهِ وَالْكَرَاهَةِ ، فَجَعَلَ النَّهْيَ مَعَ الِاسْتِثْنَاءِ مَصْرُوفًا إِلَى النِّسَاءِ ، وَقَالَ : أَرَادَ بِالْمُقَطَّعِ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ نَحْوَ السَّيْفِ وَالْخَاتَمِ ، وَكَرِهَ مِنْ ذَلِكَ الْكَثِيرَ الَّذِي هُوَ عَادَةُ أَهْلِ السَّرَفِ ، وَزِينَةُ أَهْلِ الْخُيَلَاءِ وَالْكِبْرِ وَالْيَسِيرُ مَا لَا يَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ ، وَهَذَا تَقْدِيرٌ جَيِّدٌ ، غَيْرَ أَنَّ لَفْظَ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ مَا هُوَ بِمُنْبِئٍ عَنْ ذَلِكَ ، وَلَا تَمَيُّزَ فِي صِيغَةِ النَّهْيِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، ثُمَّ إِنَّهُ رَتَّبَ النَّهْيَ عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ عَلَى النَّهْيِ عَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ ، وَذَلِكَ عَامٌّ فِي حَقِّ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ رَوَى النَّهْيَ عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ كَمَا رَوَاهُ غَيْرُهُ ، ثُمَّ رَأَى أَنَّ الْيَسِيرَ التَّافِهَ مِنْهُ إِذَا رُكِّبَ عَلَى الْفِضَّةِ الَّتِي أُبِيحَتْ لِلرِّجَالِ فَتُحَلَّى بِهِ قَبِيعَةُ السَّيْفِ ، أَوْ حَلَقَةُ الْمِنْطَقَةِ ، أَوْ يُشَدُّ بِهِ فَصُّ الْخَاتَمِ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي النَّهْيِ قِيَاسًا عَلَى الْيَسِيرِ مِنَ الْحَرِيرِ ، فَاسْتَدْرَكَ ذَلِكَ بِالْإِنْشَاءِ مِنْ كَلَامِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ ذَلِكَ . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَالْخَطَّابِيُّ أَرَادَ بِقَوْلِهِ مَا لَا يَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ بَيَانَ الْيَسِيرِ مِنْهُ لَا أَنَّ فِي الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ زَكَاةً أَيَّ قَدْرٍ كَانَ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَذْهَبِ أَيْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ) : وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ قَوْلَهُ : عَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ فَقَطْ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية