الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 4385 - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ ، فَنَزَعَهُ ، فَطَرَحَهُ ، فَقَالَ : " يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ ؟ فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَمَا ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذْ خَاتَمَكَ انْتَفِعْ بِهِ . قَالَ : لَا وَاللَّهِ ، لَا آخُذُهُ أَبَدًا وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . مرقاة المفاتيح 4385 - ( وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ ) : أَيْ أُصْبُعِهِ ( فَنَزَعَهُ ) : أَيْ فَأَخْرَجَهُ ( فَطَرَحَهُ ) : وَهَذَا أَبْلَغُ فِي بَابِ الْإِنْكَارِ ; وَلِذَا قَدَّمَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْلِهِ : " إِذَا رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ " الْحَدِيثَ . قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ إِزَالَةُ الْمُنْكَرِ بِالْيَدِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا ( فَقَالَ ) : أَيْ نَاصِحًا ( يَعْمِدُ ) : بِكَسْرِ الْمِيمِ وَيُفْتَحُ وَهَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ مُقَدَّرَةٌ . قَالَ الطِّيبِيُّ : فِيهِ مِنَ التَّأْكِيدِ أَنَّهُ أَخْرَجَ الْإِنْكَارَ مَخْرَجَ الْإِخْبَارِ ، وَعَمَّمَ الْخِطَابَ بَعْدَ نَزْعِ الْخَاتَمِ مِنْ يَدِهِ وَطَرْحِهِ ، فَدَلَّ عَلَى غَضَبٍ عَظِيمٍ وَتَهْدِيدٍ شَدِيدٍ اهـ : أَيْ أَيَقْصِدُ ( أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ ؟ ) : فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَيْهَا . قَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْلُهُ إِلَى جَمْرَةٍ ، كَذَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِالتَّاءِ ، وَضَمِيرُ الْمُؤَنَّثِ فِي " فَيَجْعَلُهَا " وَفِي نُسَخِ الْمَصَابِيحِ بِغَيْرِ التَّاءِ ، وَالضَّمِيرُ يُذَّكَرُ ( فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَمَا ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذْ خَاتَمَكَ انْتَفِعْ بِهِ ) : أَيْ بِبَيْعِهِ أَوْ بِإِعْطَائِهِ أَحَدًا مِنَ النِّسَاءِ ( قَالَ : لَا وَاللَّهِ ، لَا آخُذُهُ أَبَدًا وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ الْمُبَالَغَةُ فِي امْتِثَالِ أَمْرِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَدَمُ التَّرَخُّصِ فِيهِ بِالتَّأْوِيلَاتِ الضَّعِيفَةِ . فَكَانَ تَرْكُ الرَّجُلِ أَخْذَ خَاتَمِهِ إِبَاحَةً لِمَنْ أَرَادَ أَخْذَهُ مِنَ الْفُقَرَاءِ ، فَمَنْ أَخْذَهُ صَارَ مُتَصَرِّفًا فِيهِ . ( رَوَاهُ مُسْلِمٌ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية