الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 4376 - وَعَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ وَعَلَيْهَا دِرْعٌ قِطْرِيٌّ ثَمَنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَقَالَتْ : ارْفَعْ بَصَرَكَ إِلَى جَارِيَتِي ، انْظُرْ إِلَيْهَا ، فَإِنَّهَا تُزْهَى أَنْ تَلْبَسَهُ فِي الْبَيْتِ ، وَكَانَ لِي مِنْهَا دِرْعٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ تُقَيَّنُ بِالْمَدِينَةِ إِلَّا أَرْسَلَتْ إِلَيَّ تَسْتَعِيرُهُ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . مرقاة المفاتيح 4376 - ( وَعَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ ) : - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَيِ الْمَخْزُومِيِّ وَالِدِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، سَمِعَ أَبَاهُ وَغَيْرَهُ مِنَ التَّابِعِينَ وَعَنْهُ جَمَاعَةٌ ، ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي فَصْلِ التَّابِعِينَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَاهُ أَصْلًا ( عَنْ أَبِيهِ قَالَ : دَخَلَتْ عَلَيَّ عَائِشَةُ وَعَلَيْهَا دِرْعٌ ) : أَيْ قَمِيصٌ ، فَفِي الْقَامُوسِ : دِرْعُ الْمَرْأَةِ قَمِيصُهَا ، وَفِي الْمُغْرِبِ : دِرْعُ الْحَدِيدِ مُؤَنَّثٌ ، وَدِرْعُ الْمَرْأَةِ مَا يُلْبَسُ فَوْقَ الْقَمِيصِ يُذَكَّرُ ( قِطْرِيٌّ ) : بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ مِصْرِيٌّ ( ثَمَنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ ) : بِرَفْعِ الثَّمَنِ أَيْ ذُو ثَمَنِهَا . وَفِي نُسْخَةٍ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ مِنَ الدِّرْعِ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : أَصْلُ الْكَلَامِ ثَمَنُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَقَلُبِ وَجُعِلَ الْمُثَمَّنُ ثَمَنًا ( فَقَالَتْ : ارْفَعْ بَصَرَكَ إِلَى جَارِيَتِي وَانْظُرْ إِلَيْهَا ) : أَيْ نَظَرَ تَعَجُّبٍ ( فَإِنَّهَا ) : أَيْ مَعَ حَقَارَتِهَا ( تُزْهَى ) : بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَيُفْتَحُ وَالْهَاءُ مَفْتُوحَةٌ لَا غَيْرَ أَيْ تَتَرَفَّعُ وَلَا تَرْضَى ( أَنْ تَلْبَسَهُ فِي الْبَيْتِ ) : أَيْ فَضْلًا أَنْ تَخْرُجَ بِهِ . وَفِي فَتْحِ الْبَارِي : تُزْهَى بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ تَأْنَفُ وَتَتَكَبَّرُ وَهُوَ مِنَ الْحُرُوفِ الَّتِي جَاءَتْ بِلَفْظِ الْبَنَّاءِ لِلْمَفْعُولِ ، وَإِنْ كَانَتْ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ يَعْنِي كَمَا يَقُولُونَ عُنِيَ بِالْأَمْرِ وَنَتَجَتِ النَّاقَةُ ، قَالَ : وَلِأَبِي ذَرٍّ تَزْهَى بِفَتْحِ أَوَّلِهِ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : لَا يُقَالُ بِالْفَتْحِ اهـ . قُلْتُ : إِثْبَاتُ الْمُحَدِّثِ أَوْلَى مِنْ نَفْيِ اللُّغَوِيِّ ( وَقَدْ كَانَ لِي مِنْهَا ) : أَيْ مِنْ جِنْسِ هَذِهِ الثِّيَابِ الَّتِي لَا يُؤْبَهُ بِهَا ( دِرْعٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي ) : أَيْ فِي زَمَانِهِ ( فَمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ تُقَيَّنُ ) : بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ مِنَ التَّقْيِينِ وَهُوَ التَّزْيِينُ وَالْمُقَيَّنَةُ الْمَاشِطَةُ أَيْ تُزَيَّنُ لِزِفَافِهَا . ( بِالْمَدِينَةِ إِلَّا أَرْسَلَتْ إِلَيَّ تَسْتَعِيرُهُ ) . وَالْمَقْصُودُ تَغَيُّرُ أَهْلِ الزَّمَانِ مَعَ قُرْبِ الْعَهْدِ ، فَصَحَّ : كُلُّ عَامٍ تُرْذَلُونَ ، بَلْ صَحَّ فِي الْخَبَرِ عَلَى مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : " لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ عَامٌ وَلَا يَوْمٌ إِلَّا وَالَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ " وَالسَّبَبُ هُوَ الْبُعْدُ عَنْ أَنْوَارِهِ وَالِاحْتِجَابُ عَنْ أَسْرَارِهِ الْمُقْتَضِي لِظُلُمَاتِ الظُّلْمِ عَلَى أَنْفُسِنَا ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَ الْخَاتِمَةِ فِي أَنْفُسِ أَنْفُسِنَا ، ( رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية