الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 4047 - وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَبْنَاءِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ آبَائِهِمْ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا ، أَوِ انْتَقَصَهُ ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ . مرقاة المفاتيح 4047 - ( وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) : بِالتَّصْغِيرِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ : هُوَ مَوْلَى حُمَيْدِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ تَابِعِيٌّ جَلِيلُ الْقَدْرِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَشْهُورٌ ، رَوَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَنَفَرٍ مِنَ التَّابِعِينَ ، كَانَ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، يُقَالُ : إِنَّهُ لَمْ يَضَعْ جَنْبَهُ عَلَى الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَيَقُولُونَ : إِنَّ جَبْهَتَهُ نُقِبَتْ مِنْ كَثْرَةِ السُّجُودِ ، وَكَانَ لَا يَقْبَلُ جَوَائِزَ السُّلْطَانِ وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ ، مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ . ( عَنْ عِدَّةٍ ) أَيْ : جَمَاعَةٍ ( مِنْ أَبْنَاءِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : يُحْتَمَلُ كَوْنُهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ ، أَوِ التَّابِعِينَ ( عَنْ آبَائِهِمْ ) : يَعْنِي الصَّحَابَةَ ( عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَلَا ) : لِلتَّنْبِيهِ ( مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا ) : بِكَسْرِ الْهَاءِ أَيْ : ذِمِّيًّا ، أَوْ مُسْتَأْمَنًا ( أَوِ انْتَقَصَهُ ) أَيْ : نَقَصَ حَقَّهُ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ : عَابَهُ لِمَا فِي الْأَسَاسِ اسْتَنْقَصَهُ وَانْتَقَصَهُ عَابَهُ اهـ . وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ ; لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي الْمَعْنَى مِنَ الْمَنْهِيَّاتِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ : نَقَضَ الْأَجَلَ الْمَضْرُوبَ لِأَمْنِهِ وَأَمَانَهِ ( أَوْ كَلَّفَهُ ) أَيْ : فِي أَدَاءِ الْجِزْيَةِ ، أَوِ الْخَرَاجِ ( فَوْقَ طَاقَتِهِ ) : بِأَنْ أَخَذَ مِمَّنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ عَلَى مَا سَبَقَ ، أَوْ أَخَذَ مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا يَطِيقُ ، أَوْ فَوْقَ نِصْفِ الْعُشْرِ مِنْ مَالِ تِجَارَتِهِ إِنْ كَانَ ذِمِّيًّا . وَفَوْقَ عُشْرِ مَالِ تِجَارَتِهِ إِنْ كَانَ حَرْبِيًّا مُسْتَأْمَنًا ( أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ ) : تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ ، أَوْ تَقْيِيدٌ وَتَأْكِيدٌ ( فَأَنَا حَجِيجُهُ ) أَيْ : خَصْمُهُ وَمُحَاجُّهُ وَمُغَالِبُهُ بِإِظْهَارِ الْحُجَجِ عَلَيْهِ ( يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) : وَالْحُجَّةُ الدَّلِيلُ وَالْبُرْهَانُ ، يُقَالُ : حَاجَجَهُ وَمُحَاجُّهُ ، فَأَنَا مُحَاجٌّ وَحَجِيجٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ كَذَا النِّهَايَةُ . ( رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية