الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 4040 - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَمَرُّ بِقَوْمٍ ، فَلَا هُمْ يُضَيِّفُونَا ، وَلَا هُمْ يُؤَدُّونَ مَا لَنَا عَلَيْهِمْ مِنْ حَقٍّ ، وَلَا نَحْنُ نَأْخُذُ مِنْهُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنْ أَبَوْا إِلَّا أَنْ تَأْخُذُوا كَرْهًا فَخُذُوا ) . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ . مرقاة المفاتيح 4040 - ( وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا ) أَيْ : مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ( نَمُرُّ بِقَوْمٍ ) أَيْ : فِي مَنَازِلِهِمْ عِنْدَ الْخُرُوجِ إِلَى الْغَزْوِ ( فَلَا هُمْ ) أَيْ : مِنْ كَرَمِهِمْ وَمُرُوءَتِهِمْ ( يُضَيِّفُونَا ) : بِالتَّشْدِيدِ وَتُخَفَّفُ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ وَالْإِفْعَالِ وَالنُّونُ مُخَفَّفَةٌ وَيَجُوزُ تَشْدِيدُهَا ( وَلَا هُمْ يُؤَدُّونَ مَا لَنَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْحَقِّ ) أَيْ : مِنْ حَقِّ الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ الْمُوَاسَاةُ وَالْمُعَاوَنَةُ بِالدِّينِ وَنَحْوِهِ ( وَلَا نَحْنُ نَأْخُذُ مِنْهُمْ ) أَيْ : كُرْهًا فَيَحْصُلُ لَنَا بِذَلِكَ اضْطِرَارٌ وَضَرَرٌ عَظِيمٌ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنْ أَبَوْا ) أَيِ : امْتَنَعُوا عَنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الضِّيَافَةِ ، وَالْبَيْعِ مُعَجَّلًا ، أَوْ مُؤَجَّلًا ( إِلَّا أَنْ تَأْخُذُوا كَرْهًا ) : بِضَمِّ الْكَافِ وَيُفْتَحُ ( فَخُذُوا ) أَيْ : كَرْهًا . وَذَكَرَ ابْنُ الْمَلَكِ وَغَيْرُهُ مِنْ عُلَمَائِنَا عَنْ مُحْيِي السُّنَّةِ أَنَّهُ قَالَ : قِيلَ كَانَ مُرُورُهُمْ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، وَقَدْ كَانَ شَرَطَ عَلَيْهِمُ الْإِمَامُ ضِيَافَةَ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ وَالنَّازِلُ غَيْرَ مُضْطَرٍّ ، فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ إِلَّا عَنْ طِيبَةِ نَفْسٍ . ( رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ) أَيْ : فِي جَامِعِهِ . وَقَالَ : مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَخْرُجُونَ فِي الْغَزْوِ ، فَيَمُرُّونَ بِقَوْمٍ وَلَا يَجِدُونَ مِنَ الطَّعَامِ مَا يَشْتَرُونَ بِالثَّمَنِ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنْ أَبَوْا أَنْ يَبِيعُوا إِلَّا أَنْ تَأْخُذُوا كَرْهًا فَخُذُوا ) هَكَذَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ مُفَسَّرًا . قَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْلُهُ : وَلَا يَجِدُونَ مِنَ الطَّعَامِ مَا يَشْتَرُونَ ، هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ : وَلَا هُمْ يُؤَدُّونَ مَا لَنَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْحَقِّ ، عَلَى مَعْنَى أَنَّا إِذَا مِلْنَا الِاضْطِرَارَ إِلَى الطَّعَامِ الَّذِي عِنْدَهُمْ ، وَكَانَ حَقًّا عَلَيْهِمْ أَنْ يُؤْثِرُوا عَلَيْنَا إِمَّا بِالْبَيْعِ ، أَوِ الضِّيَافَةِ ، فَإِذَا امْتَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ كَيْفَ نَفْعَلُ بِهِمْ ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنْ أَبَوْا ) إِلَخْ . وَفِيهِ مَعْنَى النَّفْيِ الْمُصَحِّحِ لِلِاسْتِثْنَاءِ أَيْ : إِنْ لَمْ يَحْصُلِ الْأَخْذُ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا بِأَنْ تَأْخُذُوا كَرْهًا فَخُذُوهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية