الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 4027 - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ أَتَيْتُهُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! هَؤُلَاءِ إِخْوَانُنَا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، لَا نُنْكِرُ فَضْلَهُمْ لِمَكَانِكَ الَّذِي وَضَعَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ أَرَأَيْتَ إِخْوَانَنَا مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ أَعْطَيْتَهُمْ وَتَرَكْتَنَا ، وَإِنَّمَا قَرَابَتُنَا وَقَرَابَتُهُمْ وَاحِدَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ هَكَذَا " وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ . رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ نَحْوُهُ وَفِيهِ : " إِنَّا وَبَنُو الْمُطَّلِبِ لَا نَفْتَرِقُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ ، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ شَيْءٌ وَاحِدٌ " . وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ . مرقاة المفاتيح 4027 - ( وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ) : مَرَّ مِرَارًا ( قَالَ : لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ أَتَيْتُهُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) : بِالرَّفْعِ وَيَجُوزُ نَصْبُهُ عَلَى الْمَفْعُولِ مَعَهُ ( فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! هَؤُلَاءِ إِخْوَانُنَا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ) : مِنْ بَيَانِيَّةٌ ( لَا نُنْكِرُ ) أَيْ : نَحْنُ ( فَضْلَهُمْ ) أَيْ : وَإِنْ كُنَّا مُتَسَاوِينَ فِي النَّسَبِ ( لِمَكَانِكَ ) أَيْ : لِأَجْلِ مَوْضِعِكَ ( الَّذِي وَضَعَكَ اللَّهُ مِنْهُمْ ) أَيْ : مِنْ بَنِي هَاشِمٍ خَاصَّةً مِنْ بَيْنِنَا ، فَإِنَّهُمْ صَارُوا أَفْضَلَ مِنَّا لِكَوْنِهِمْ أَقْرَبَ إِلَيْكَ مِنَّا ; لِأَنَّ جَدَّكَ وَجَدَّهُمْ وَاحِدٌ ، وَهُوَ هَاشِمٌ ، وَإِنْ كَانَ جَدُّهُمْ وَجَدُّنَا وَاحِدًا ، وَهُوَ عَبْدُ مَنَافٍ . قَالَ الطِّيبِيُّ : كُنِّيَ بِمَكَانِكَ عَنْ ذَاتِهِ الذَّكِيَّةِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) عَلَى قَوْلٍ ، " وَكَمَا تَقُولُ : أَخَافَ جَانِبَ فُلَانٍ ، وَفَعَلْتُ هَذَا لِمَكَانِكَ ، فَإِنْ قُلْتَ : مِنْ أَيِّ قَبِيلٍ هُوَ مِنْ فَنِّ الْبَيَانِ ؟ قُلْتُ : مِنْ فَنِّ التَّعْرِيضِ عَلَى سَبِيلِ الْكِنَايَةِ ، فَإِنَّهُمْ قَدْ يُعَبِّرُونَ عَنِ الْمُسَمَّى بِالْمَجْلِسِ وَالْجَانِبِ وَالْمَكَانِ إِجْلَالًا لَهُ ، وَتَنْوِيهًا بِشَأْنِهِ وَأَنْشَدَ فِي مَعْنَاهُ زُهَيْرٌ : فَعَرِّضْ إِذَا مَا جِئْتَ بِالْبَابِ وَالْحِمَى وَإِيَّاكَ أَنْ تَنْسَى فَتَذْكُرَ زَيْنَبَا سَيَكْفِيكَ مِنْ ذَاكَ الْمُسَمَّى إِشَارَةٌ فَـدَعْهُ مَصُونًا بِالْجَلَالِ مُحْجَبَا وَنَظِيرُهُ مِثْلُكَ يَجُودُ بِمَعْنَى أَنْتَ تَجُودُ ، وَلَا يُرِيدُونَ بِالْمِثْلِ الشَّبِيهُ وَالنَّظِيرُ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مَنْ هُوَ بِمَنْزِلِكَ مِنَ الْأَرْيَحِيَّةِ وَالسَّمَاحَةِ يَجُودُ وَحَقُّ الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ : الَّذِي وَضَعَهُ لِيَرْجِعَ إِلَى الْمَوْصُولِ ، وَقَامَ ضَمِيرُ الْخِطَابِ مَقَامَ ضَمِيرِ الْغَائِبِ نَظَرًا إِلَى لَفْظَةِ مَكَانِكَ وَقَرِيبٌ مِنْهُ . أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَةَ " وَمِنْ " فِي مِنْهُمُ ابْتِدَائِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِوَضَعَ أَيْ : أَنْشَأَ وَأَصْدَرَ وَضْعَكَ مِنْهُمْ أَيْ : لَا نُنْكِرُ فَضْلَهُمْ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْشَأَكَ مِنْهُمْ لَا مِنَّا . ( أَرَأَيْتَ ) أَيْ : أَخْبِرْنَا ( إِخْوَانَنَا ) : بِالنَّصْبِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالرَّفْعِ ( مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ ) : بَيَانٌ لِإِخْوَانِنَا ( أَعْطَيْتَهُمْ وَتَرَكْتَنَا ) عَطْفٌ ، أَوْ حَالٌ . قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ نَصْبُ إِخْوَانِنَا عَلَى شَرِيطَةِ النَّفْسِ ، يَعْنِي أَعْطَيْتَ ، وَقَوْلُهُ : مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ حَالٌ وَالرَّفْعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ ، . وَمِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ خَبَرُهُ أَعْطَيْتَهُمْ وَهُوَ الْمُسْتَخْبَرُ عَنْهُ ، وَالْجُمْلَةُ مُوَطِّئَةٌ ( وَإِنَّمَا قَرَابَتُنَا ) أَيْ : بَنُو نَوْفَلٍ ، وَمِنْهُمْ جُبَيْرٌ ، وَبَنُو عَبْدِ شَمْسٍ ، وَمِنْهُمْ عُثْمَانُ ( وَقَرَابَتُهُمْ ) : يَعْنِي بَنِي الْمُطَّلِبِ ( وَاحِدَةٌ ) أَيْ : مُتَّحِدَةٌ ; لِأَنَّ أَبَاهُمْ أَخُو هَاشِمٍ وَآبَاؤُنَا كَذَلِكَ ، ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ هَكَذَا ( وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ) : تَفْسِيرٌ لِهَذَا ، وَالتَّشْبِيكُ إِدْخَالُ شَيْءٍ فِي شَيْءٍ أَيْ : أَدْخَلَ أَصَابِعَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدِهِ الْأُخْرَى ، وَالْمَعْنَى كَمَا أَنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَصَابِعِ دَاخِلَةٌ فِي بَعْضٍ ، كَذَلِكَ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ ، كَانُوا مُتَرَافِقِينَ مُخْتَلِطِينَ فِي الْكُفْرِ وَالْإِسْلَامِ ، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ مِنْ أَقَارِبِنَا ، فَلَمْ يَكُنْ مُوَافِقًا لِبَنِي هَاشِمٍ ، قِيلَ : أَرَادَ بِهِ الْمُخَالَطَةَ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ قُرَيْشًا وَبِنِي كِنَانَةَ حَالَفَتْ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ) عَلَى أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ ، حَتَّى يُسَلِّمُوا إِلَيْهِمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ نَحْوُهُ ) أَيْ : مِثْلُهُ فِي الْمَعْنَى مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْمَبْنَى ( وَفِيهِ ) أَيْ : فِي مَرْوِيِّهِمَا ( " أَنَا " ) : بِالتَّخْفِيفِ ( " وَبَنُو الْمُطَّلِبِ " ) : بِالْوَاوِ وَفِي نُسْخَةٍ إِنَّا بِالتَّشْدِيدِ وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ بِالْيَاءِ ( " لَا نَفْتَرِقُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ ، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ شَيْءٌ وَاحِدٌ " ) : بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسَبَقَ مَا فِيهِ مِنَ الْخِلَافِ اللَّفْظِيِّ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ الْحُكْمِ الْفِقْهِيِّ ( وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية