الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 4017 - وَعَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ هَذِهِ الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ، فَمَنْ أَصَابَهُ بِحَقِّهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ ، وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِيمَا شَاءَتْ بِهِ نَفْسُهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَيْسَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا النَّارُ " . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ . مرقاة المفاتيح 4017 - ( وَعَنْ خَوْلَةَ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ ( بِنْتِ قَيْسٍ ) : صَحَابِيَّةٌ جُهَيْنِيَّةٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ( قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ هَذِهِ الْمَالَ " ) : قَالَالطِّيبِيُّ : أَنَّثَ الْمَالَ عَلَى تَأْوِيلِ الْغَنِيمَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ : " مِنْ مَالِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ " اهـ . وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُرَادَ بِالْمَالِ الْجِنْسُ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : إِنَّ هَذِهِ الْأَمْوَالَ ، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ : إِنَّ هَذَا الْمَالَ أَيْ : جِنْسَهُ ، أَوْ مَالَ الْغَنِيمَةِ ، أَوْ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : ( " خَضِرَةٌ " ) : بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ : حَسَنَةُ الْمَنْظَرِ ( " حُلْوَةٌ " ) : بِضَمِّ الْحَاءِ أَيْ : لَذِيذَةُ الْمَذَاقِ ، لِحُصُولِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ وَمَشَقَّةِ بَدَنٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : وَإِنَّمَا وَصَفَهُ بِالْخَضِرَةِ ; لِأَنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي النَّاعِمَ خَضِرًا ، أَوْ لِشِبْهِهِ بِالْخَضْرَاوَاتِ فِي سُرْعَةِ الزَّوَالِ ، ( " فَمَنْ أَصَابَهُ بِحَقِّهِ " ) أَيْ : أَخَذَهُ عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِ ( " بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ " ) أَيْ : مُتَكَلِّفٌ لِلْخَوْضِ ، وَهُوَ الْمَشْيُ فِي الْمَاءِ وَتَحْرِيكُهُ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي التَّلَبُّسِ وَالتَّصَرُّفِ أَيْ : رُبَّ شَارِعٌ وَمُتَصَرِّفٌ ( " فِيمَا شَاءَتْ بِهِ نَفْسُهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ " ) أَيْ : مِنْ زَكَاةٍ وَغَنِيمَةٍ ( " لَيْسَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا النَّارُ " ) . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْفَاءُ فِي فَمَنْ أَصَابَهُ تَفْصِيلِيَّةٌ ، وَكَانَ فِي الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ : فَمَنْ أَصَابَهُ بِحَقِّهِ ، فَلَهُ كَذَا . وَمَنْ لَمْ يُصِبْهُ بِحَقِّهِ لَيْسَ لَهُ إِلَّا النَّارُ ، فَعَدَلَ إِلَى قَوْلِهِ : وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَنْ يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا قَلِيلٌ ، وَالْأَكْثَرُ مَنْ يَتَخَوَّضُ فِيهَا بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ فِي الْأَوَّلِ : حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ أَيْ : مُشْتَهَاةٌ ، وَالنُّفُوسُ إِلَيْهَا مَائِلَةٌ جِدًّا ، وَفِي الْقَرِينَةِ الثَّانِيَةِ قِيلَ : فِيمَا شَاءَتْ بِهِ نَفْسُهُ ، وَمِنْ مَالِ اللَّهِ مُظْهَرٌ أُقِيمَ مَقَامَ الْمُضْمَرِ إِشْعَارًا بِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي التَّخَوُّضُ فِي مَالِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي ، وَقَوْلُهُ : لَيْسَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا النَّارُ حُكْمٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الْوَصْفِ الْمُنَاسِبِ وَهُوَ الْخَوْضُ فِي مَالِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَيَكُونُ مُشْعِرًا بِعِلِّيَّتِهِ . ( رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ) . وَكَذَا أَحْمَدُ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَلِلشَّيْخَيْنِ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ بِلَفْظِ : " إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى " .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية