الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح ( الْفَصْلُ الثَّانِي ) 3204 - عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : أَلَا لَا تُغَالُوا صَدُقَةَ النِّسَاءِ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا وَتَقْوَى عِنْدَ اللَّهِ لَكَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا عَلِمْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَكَحَ شَيْئًا مِنْ نِسَائِهِ وَلَا أَنْكَحَ شَيْئًا مِنْ بَنَاتِهِ عَلَى أَكْثَرَ مِنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارِمِيُّ . مرقاة المفاتيح ( الْفَصْلُ الثَّانِي ) 3204 - ( عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ أَلَا ) لِلتَّنْبِيهِ ( لَا تُغَالُوا ) بِضَمِّ التَّاءِ وَاللَّامِ ( صَدُقَةَ النِّسَاءِ ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَضَمِّ الدَّالِّ جَمْعُ الصَّدَاقِ ، قَالَ الْقَاضِي : الْمُغَالَاةُ التَّكْبِيرُ أَيْ لَا تُكْثِرُوا مُهُورَهُنَّ ( فَإِنَّهَا ) أَيْ : الْقِصَّةُ أَوِ الْمُغَالَاةُ يَعْنِي كَثْرَةَ الْأَصْدِقَةِ ( لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَاحِدَةُ الْمَكَارِمِ أَيْ مِمَّا تُحْمَدُ ( فِي الدُّنْيَا وَتَقْوَى ) أَيْ : زِيَادَةُ تَقْوَى ( عِنْدَ اللَّهِ ) أَيْ : مَكْرُمَةٌ فِي الْآخِرَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) وَهِيَ غَيْرُ مُنَوَّنَةٍ وَفِي نُسْخَةٍ بِالتَّنْوِينِ وَقَدْ قُرِيءَ شَاذًّا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ( أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ ) ( لَكَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا ) أَيْ : بِمُغَالَاةِ الْمُهُورِ ( نَبِيُّ اللَّهِ ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا عَلِمْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَكَحَ شَيْئًا ) أَيْ : تَزَوَّجَ أَحَدًا ( مِنْ نِسَائِهِ وَلَا أَنْكَحَ ) أَيْ : زَوَّجَ ( شَيْئًا مِنْ بَنَاتِهِ عَلَى أَكْثَرَ ) أَيْ : مِقْدَارًا أَكْثَرَ ( مِنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً ) وَهِيَ أَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنَ الْحَدِيثِ الْآتِي أَنَّ صَدَاقَ أُمِّ حَبِيبَةَ كَانَ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِ عُمَرَ لِأَنَّهُ أَصْدَقَهَا النَّجَاشِيُّ فِي الْحَبَشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ فِيمَا سَبَقَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ وَنَشًّا فَإِنَّهُ لَمْ يَتَجَاوَزْ عَدَدَ الْأَوَاقِي الَّتِي ذَكَرَهَا عُمَرُ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ عَدَدَ الْأُوقِيَّةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى الْكُسُورِ مَعَ إِنَّهُ نَفَى الزِّيَادَةَ فِي عِلْمِهِ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ صَدَاقُ أُمِّ حَبِيبَةَ وَلَا الزِّيَادَةُ الَّتِي رَوَتْهَا عَائِشَةُ فَإِنْ قُلْتَ : نَهْيُهُ عَنِ الْمُغَالَاةِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ) قُلْتُ النَّصُّ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ لَا عَلَى الْأَفْضَلِيَّةِ ، وَالْكَلَامُ فِيهَا لَا فِيهِ لَكِنْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ إِنَّهُ قَالَ لَا تَزِيدُوا فِي مُهُورِ النِّسَاءِ عَلَى أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فَمَنْ زَادَ أَلْقَيْتُ الزِّيَادَةَ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ : مَا ذَاكَ لَكَ ؟ قَالَ : وَلِمَ ؟ قَالَتْ : لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ ( وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا ) فَقَالَ عُمَرُ : امْرَأَةٌ أَصَابَتْ وَرَجُلٌ أَخْطَأَ ، ثُمَّ ذَكَرَ السَّيِّدُ الْجَمَالُ الدِّينِ الْمُحَدِّثُ فِي رَوْضَةِ الْأَحْبَابِ : إِنَّ صَدَاقَ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كَانَ أَرْبَعَمِائَةِ مِثْقَالِ فِضَّةٍ ، وَكَذَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمَوَاهِبِ وَلَفْظُهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِعَلِيٍّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَكَ فَاطِمَةَ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ مِثْقَالِ فِضَّةٍ وَالْجَمْعُ أَنَّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ مَعَ عَدَمِ اعْتِبَارِ الْكُسُورِ لَكِنْ يُشْكَلُ نَقْلُ ابْنِ الْهُمَامِ أَنَّ صَدَاقَ فَاطِمَةَ كَانَ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَعَلَى كُلٍّ فَمَا اشْتُهِرَ بَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ أَنَّ مَهْرَهَا تِسْعَةَ عَشَرَ مِثْقَالًا مِنَ الذَّهَبِ فَلَا أَصْلَ لَهُ ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنَّ يُقَالَ إِنَّ هَذَا الْمَبْلَغَ قِيمَةُ دِرْعِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ حَيْثُ دَفَعَهَا إِلَيْهَا مَهْرًا مُعَجَّلًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ( رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية