الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 3129 - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ وَزُفَّتْ إِلَيْهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ ، وَلُعَبُهَا مَعَهَا ، وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . مرقاة المفاتيح 3129 - ( وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : كَذَا فِي رِوَايَةٍ وَفِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ قَالَ : وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ كَانَ لَهَا سِتٌّ وَكَسْرٌ فَفِي رِوَايَةٍ اقْتَصَرَتْ عَلَى السِّتِّ وَفِي أُخْرَى عُدَّتِ السَّنَةُ الَّتِي دَخَلَتْ فِيهَا ( وَزُفَّتْ إِلَيْهِ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الزِّفَافِ أَيْ أُرْسِلَتْ إِلَى بَيْتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ( وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ وَلُعَبُهَا مَعَهَا ) بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ جَمْعُ لُعْبَةٍ وَهِيَ مَا يُلْعَبُ بِهِ ، قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : " اللُّعَبُ جَمْعُ لُعْبَةٍ كَرُكَبٍ أَرَادَتْ مَا كَانَتْ تَلْعَبُ بِهِ وَكُلُّ مَلْعُوبٍ فَهُوَ لُعْبَةٌ وَإِذَا فَتَحَ اللَّامَ فَهُوَ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ اللَّعِبِ وَإِذَا كُسِرَتْ فَهِيَ الْحَالَةُ الَّتِي عَلَيْهَا اللَّاعِبُ " ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : " الْمُرَادُ هَذِهِ اللُّعْبَةُ الْمُسَامَةُ بِالْبَنَاتِ الَّتِي تَلْعَبُ بِهَا الْجَوَارِي الصِّغَارُ مَعْنَاهُ التَّنْبِيهُ عَلَى صِغَرِ سِنِّهَا " ، قَالَ الْقَاضِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : " وَفِيهِ جَوَازُ اتِّخَاذِ اللَّعِبِ وَإِبَاحَةِ لَعِبِ الْجَوَارِي بِهِنَّ وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ رَأَى ذَلِكَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ قَالُوا : وَسَبَبُهُ تَدْرِيبُهُنَّ لِتَرْبِيَةِ الْأَوْلَادِ وَإِصْلَاحِ شَأْنِهِنَّ وَبُيُوتِهِنَّ " اه . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصًا مِنْ أَحَادِيثِ النَّهْيِ عَنِ اتِّخَاذِ الصُّوَرِ لِمَا ذُكِرَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَضِيَّةَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - هَذِهِ فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ قَبْلَ تَحْرِيمِ الصُّورَةِ ، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ : " وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ إِذَا زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ) فَأَثْبَتَ الْعِدَّةَ لِلصَّغِيرَةِ وَهِيَ فَرْعُ تَصَوُّرِ نِكَاحِهَا شَرْعًا فَبَطَلَ بِهِ مَنَعَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَأَبُو بَكْرٍ الْأَصَمُّ مِنْهُ ، وَتَزْوِيجُ أَبِي بَكْرٍ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ قَرِيبٌ مِنَ الْمُتَوَاتِرِ ، وَتَزَوُّجِ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ بِنْتَ الزُّبَيْرِ يَوْمَ وُلِدَتْ مَعَ عِلْمِ الصَّحَابَةِ نَصٌّ فِي فَهْمِ الصَّحَابَةِ عَدَمَ الْخُصُوصِيَّةِ فِي نِكَاحِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا " ، قَالَ النَّوَوِيُّ : " أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ تَزْوِيجِ الْأَبِ بِنْتَهُ الْبِكْرَ الصَّغِيرَةَ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَإِذَا بَلَغَتْ فَلَا خِيَارَ لَهَا فِي فَسْخِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالْحِجَازِيِّينَ ، وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ : لَهَا الْخِيَارُ إِذَا بَلَغَتْ وَأَمَّا غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجُوهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَآخَرُونَ : يَجُوزُ لِجَمِيعِ الْأَوْلِيَاءِ وَلَهَا الْخِيَارُ إِذَا بَلَغَتْ إِلَّا أَبَا يُوسُفَ فَقَالَ : لَا خِيَارَ لَهَا ( وَمَاتَ أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا ) أَيْ : تَجَاوُزًا ( وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانِيَ ) بِالْيَاءِ الْمَفْتُوحَةِ ( عَشْرَةَ ) بِإِسْكَانِ الشِّينِ وَيُكْسَرُ وَمَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ ( رَوَاهُ مُسْلِمٌ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية