الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 2736 - وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ، وَيُفْتَحُ الشَّامُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْمَلُونَ ، وَيُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ . ( مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) . مرقاة المفاتيح 2736 - ( وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ ) بِالتَّصْغِيرِ ( قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ يُفْتَحُ الْيَمِينُ ) بِالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ ( فَيَأْتِي قَوْمٌ ) أَيْ فَيَذْهَبُونَ إِلَى الْيَمَنِ فَيَعْجِبُ بَعْضًا بِلَادُهُمْ ، وَهَنِيَّةُ عِيشَتِهِمْ فَيَحْمِلُهُمْ عَلَى الْمُهَاجَرَةِ إِلَيْهَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَهَالِيهِمْ فَيَأْتُونَ ( يَبُسُّونَ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْبَاءِ وَبِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ وَالسِّينُ مُشَدَّدَةً ، يُقَالُ : أَبْسَسْتُ الدَّابَّةَ وَبَسَسْتُهَا : أَيْ سُقْتُهَا أَيْ يَسِيرُونَ سَيْرًا شَدِيدًا ( فَيَتَحَمَّلُونَ ) أَيْ يَرْتَحِلُونَ ( بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ ) أَيِ انْقَادَ لَهُمْ مِنَ الْأَجَانِبِ فِي السَّفَرِ مَعَهُمْ ( وَالْمَدِينَةُ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمَدِينَةَ ( خَيْرٌ لَهُمْ ) مِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّهَا حَرَمُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَهْبِطُ الْوَحْيِ وَمَنْزِلُ الْبَرَكَاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ ( لَوْ كَانُوا يَعْمَلُونَ ) أَيْ أَنَّ الْمَدِينَةَ خَيْرٌ لَهُمْ لِمَا فَارَقُوهَا ، وَلِمَا اخْتَارُوا عَلَيْهَا غَيْرَهَا مِنَ الْبِلَادِ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ لَوْ لِلتَّمَنِّي ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ يَرْتَحِلُ قَوْمٌ مِنْ تِلْكَ الْبِلَادِ بَعْدَ فَتْحِهَا إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى يَكْثُرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ مِمَّا تَرَكُوهُ مِنَ الْبِلَادِ ( وَيُفْتَحُ الشَّامُ ) بِالْوَجْهَيْنِ ( فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَيُفْتَحُ الْعِرَاقُ ) بِالتَّذْكِيرِ فَقَطْ ( فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ ) أَيْ مِنَ الْيَمَنِ ، وَلَا الشَّامِ ، وَالْعِرَاقِ ، فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الْمَدِينَةِ عَلَى مَكَّةَ كَمَا قَالَ بِهِ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ ( لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) وَفِي الْحَدِيثِ أَنْوَاعٌ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ مِنَ الْإِخْبَارِ عَنِ الْمُغَيَّبَاتِ الْوَاقِعَاتِ ( مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية