الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح ( 15 ) بَابُ حَرَمِ الْمَدِينَةِ - حَرَسَهَا اللَّهُ - تَعَالَى - الْفَصْلُ الْأَوَّلُ 2728 - عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : مَا كَتَبْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا الْقُرْآنَ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ . قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : الْمَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ ، فَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ ، ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ ، وَمَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ " . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا : " مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ ، أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ " . مرقاة المفاتيح [ 15 ] بَابُ حَرَمِ الْمَدِينَةِ عُلِمَ أَنَّ لِلْمَدِينَةِ حُرْمَةً ، عَنْدَنا لَا حَرَمَ لِمَكَّةَ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ ، فَعِنْدَهُمْ يَحْرُمُ صَيْدُهَا وَقَطْعُ شَجَرِهَا ، وَعِنْدَنَا لَا يَحْرُمُ ذَلِكَ . قَالَ فِي الْكَافِي : لِأَنَّ حِلَّ الِاصْطِيَادِ عُرِفَ بِالنُّصُوصِ الْقَاطِعَةِ ، فَلَا يَحْرُمُ إِلَّا بِبَرَاهِنَ سَاطِعَةٍ وَمَرْوِيُّهُمْ مُحْتَمَلٌ وَهُوَ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً ( حَرَسَهَا اللَّهُ - تَعَالَى - ) . الْفَصْلُ الْأَوَّلُ 2728 - ( عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : مَا كَتَبْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا الْقُرْآنَ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ . قَالَ ) : أَيْ عَلِيٌّ : تَفْسِيرًا لِمَا فِي الصَّحِيفَةِ ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْمَدِينَةُ حَرَامٌ ) : أَيْ : مُحْتَرَمٌ مَمْنُوعٌ مِمَّا يَقْتَضِي إِهَانَةَ الْمَوْضِعِ الْمُكَرَّمِ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْحَرَامُ بِمَعْنَى الْحَرَمِ ( مَا بَيْنَعَيْرٍ ) : بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْيَاءِ ( وَثَوْرٍ ) : بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ ، جَبَلَانِ عَلَى طَرَفَيِ الْمَدِينَةِ ، وَقِيلَ الْأَوَّلُ مَعْرُوفٌ بِالْمَدِينَةِ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ بِمَكَّةَ ، وَفِيهِ الْغَارُ الَّذِي تَوَارَى فِيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي رِوَايَةٍ : مَا بَيْنَ عَيْرٍ وَأُحُدٍ ، فَيَكُونُ ثَوْرٌ غَلَطًا مِنَ الرَّاوِي ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَشْهَرُ فِي الرِّوَايَةِ ، وَقِيلَ : إِنَّ عَيْرًا جِبَلٌ بِمَكَّةَ أَيْضًا ، فَالْمَعْنَى أَنَّ حَرَمَ الْمَدِينَةِ بِمِقْدَارِ مَا بَيْنَ عَيْرٍ وَثَوْرٍ حَرَمٌ كَحُرْمَةِ مَا بَيْنَهُمَا ، وَبِمَكَّةَ جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ : عَيْرُ عَدْوِي ، وَجَبَلٌ يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ أَطْحَلُ ، وَقِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِمَا الْحُرْمَتَيْنِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ : " حُرِّمَ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ عَلَى لِسَانِي " فَشَبَّهَ إِحْدَى الْحُرْمَتَيْنِ بِعَيْرٍ لِنُتُوٍّ وَسَطَهُ وَنُشُوزِهِ ، وَالْأُخْرَى بِثَوْرٍ لِامْتِنَاعِهِ تَشْبِيهًا بِثَوْرِ الْوَحْشِ ، أَوْ أَرَادَ بِهِمَا مَأْزِمَيِ الْمَدِينَةِ فَشَبَّهَهُمَا بِعَيْرٍ وَثَوْرٍ ، وَفِي الْحَدِيثِ : " حَرَامٌ مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْهَا " وَمَا شُعْبَتَانِ تَكْتَنِفَانِهَا ، فَشَبَّهَهُمَا بِالْجَبَلَيْنِ اللَّذَيْنِ بِمَكَّةَ ، كَذَا حَقَّقَهُ بَعْضُ عُلَمَائِنَا مِنَ الشُّرَّاحِ . ( فَمَنْ أَحْدَثَ ) : أَيْ : أَظْهَرَ ( فِيهَا ) : أَيْ فِي الْمَدِينَةِ ( حَدَثًا ) : أَيْ : مُنْكَرًا أَوْ بِدْعَةً ، وَهِيَ مَا خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ ( أَوْ آوَى ) : بِالْمَدِّ وَيُقْصَرُ ( مُحْدِثًا ) : بِكَسْرِ الدَّالَّةِ عَلَى الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ أَيْ : مُبْتَدِعًا ، وَقِيلَ : أَيْ : جَانِبًا بِأَنْ يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ ، وَيُرْوَى بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ أَمْرًا مُبْتَدَعًا وَإِيوَاؤُهُ الرِّضَاءُ بِهِ وَالصَّبْرُ عَلَيْهِ ( فَعَلَيْهِ ) : أَيْ : فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ( لَعْنَةُ اللَّهِ ) : أَيْ : طَرْدُهُ وَإِبْعَادُهُ ( وَالْمَلَائِكَةِ ) : أَيْ : دُعَاؤُهُمْ عَلَيْهِ عَنْ رَحْمَتِهِ ( وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) : أَيْ : مِمَّنْ عَدَّ الْمُحْدِثَ وَالْمُؤْوِيَ ، أَوْ هُمَا دَاخِلَانِ أَيْضًا لِأَنَّهُمَا مِمَّنْ يَقُولُ : أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ، وَالظُّلْمُ هُوَ وَضْعُ الشَّيْءِ غَيْرَ مَوْضِعِهِ . ( لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ) : أَيْ قَبُولًا كَامِلًا ( صَرْفٌ ) : أَيْ فَرْضٌ أَوْ نَافِلَةٌ أَوْ تَوْبَةٌ أَوْ شَفَاعَةٌ ( وَلَا عَدْلٌ ) ، أَيْ نَافِلَةٌ أَوْ فَرْضَةٌ أَوْ فِدْيَةٌ ، لِأَنَّهَا تُعَادِلُ الْمُفْدَى ، وَقِيلَ : شَفَاعَةٌ ، وَقِيلَ : تَوْبَةٌ ( ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ ) : أَيْ : عَهْدُهُمْ وَأَمَانُهُمْ ( وَاحِدَةٌ ) : أَيْ : إِنَّهَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَرَاتِبِ ، وَلَا الْعَاقِدِ بِهَا ، وَكَانَ الَّذِي يَنْقُضُ ذِمَّةَ أَخِيهِ كَالَّذِي يَنْقُضُ ذِمَّةَ نَفْسِهِ ، وَهِيَ مَا يُذَمُّ الرَّجُلُ عَلَى إِذَاعَتِهِ مِنْ عَهْدٍ وَأَمَانٍ ، كَأَنَّهُمْ كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ الَّذِي إِذَا اشْتَكِي بَعْضُهُ اشْتَكِي كُلُّهُ . ( يَسْعَى بِهَا ) : أَيْ : يَتَوَلَّاهَا وَيَلِي أَمْرَهَا ( أَدْنَاهُمْ ) أَيْ أَدْنَى الْمُسْلِمِينَ مَرْتَبَةً ، وَالْمَعْنَى أَنَّ ذِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ سَوَاءٌ صَدَرَتْ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ شَرِيفٍ أَوْ وَضِيعٍ . قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ : فَإِذَا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ آوَى كَافِرًا لَمْ يَحِلَّ لِأَحَدٍ نَقْضُهُ ، وَإِنْ كَانَ الْمُؤْوَى عَبْدًا ، وَأَمَّا إِمَامُنَا الْأَعْظَمُ فَلَمْ يَعْتَبِرْ أَمَانَ الْعَبْدِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فَمَحَلُّهُ الْأَهَمُّ . ( فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا ) : بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ نَقَضَ عَهْدَهُ وَأَمَانَهُ لِلْكَافِرِ ، بِأَنْ قَتَلَ ذَلِكَ الْكَافِرَ أَوْ أَخَذَ مَالَهُ ، وَحَقِيقَتُهُ إِزَالَةُ خَفْرَتِهِ أَيْ : عَهْدِهِ وَأَمَانِهِ ( فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ ) : أَيِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ ، أَوْ كُلِّهِمْ أَجْمَعِينَ لِكَرَاهَتِهِمُ الْعَاصِينَ ( وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) : وَكَذَا عَلَى مَنِ اقْتَدَى بِهِ أَوْ رَضِيَ بِفِعْلِهِ ، فَتَكُونُ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْعُقْبَى ، ( لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ) : أَيْ مِنَ الْمُخْفِرِ ( صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ ) : كَمَا تَقَدَّمَ ( وَمَنْ وَالَى قَوْمًا ) : بِأَنْ يَقُولَ مُعْتَقٌ لِغَيْرِ مُعْتِقِهِ : أَنْتَ مَوْلَايَ ( بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ ) ، لَيْسَ لِتَقْيِيدِ الْحُكْمِ بِعَدَمِ الْإِذْنِ وَقَصْرِهِ عَلَيْهِ ، بَلْ بُنِيَ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى الْغَالِبِ ، وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا اسْتَأْذَنَ مَوَالِيَهُ لَمْ يَأْذَنُوا لَهُ . قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ : قِيلَ : أَرَادَ بِهِ وَلَاءَ الْمُوَلَّاةِ لَا وَلَاءَ الْعِتْقِ ، كَمَنِ انْتَسَبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ ، وَقَوْلُهُ : بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى الْمَانِعِ ، وَهُوَ إِبْطَالُ حَقِّهِمْ وَأَمَانَتِهِمْ ، وَإِيرَادُ الْكَلَامِ عَلَى مَا هُوَ الْغَالِبُ لَا تَقْيِيدَ حَتَّى يَجُوزَ الِانْتِسَابُ بِالْإِذْنِ . ( فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لَا يُقْبَلُ فِيهِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) هُوَ يُفِيدُ أَنَّ عَلِيًّا مَا كَتَبَ شَيْئًا غَيْرَ الْقُرْآنِ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ . وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَأْمُرُ بِالْأَمْرِ فَيُؤْتَى ، فَيُقَالُ : قَدْ فَعَلْنَا كَذَا وَكَذَا . فَيَقُولُ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . قَالَ : فَقَالَ لَهُ الْأَشْتَرُ : إِنَّ هَذَا الَّذِي تَقُولُ تَفَشَّغَ فِي النَّاسِ ، أَهُوَ شَيْءٌ عَهَدَهُ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُونَ النَّاسِ إِلَّا شَيْئًا جَمَعْتُهُ مِنْهُ فَهُوَ فِي صَحِيفَةٍ فِي قِرَابِ سَيْفِي . قَالَ : فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَخْرَجَ الصَّحِيفَةَ ، فَإِذَا فِيهَا : " مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا " : الْحَدِيثَ . قَالَ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ : هَذَا تَصْرِيحٌ مِنْ عَلِيٍ بِإِبْطَالِ مَا يَزْعُمُهُ الشِّيعَةُ وَيَفْتَرُونَهُ مِنْ قَوْلِهِمْ : إِنَّ عَلِيًّا أَوْصَى إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْخِلَافَةِ وَأَسْرَارٍ أُخَرَ ، وَخَصَّ أَهْلَ الْبَيْتِ بِمَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ غَيْرُهُمْ ، فَهَذِهِ دَعَاوِي بَاطِلَةٌ وَاخْتِرَاعَاتٌ فَاسِدَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا ، وَيَكْفِي فِي إِبْطَالِهِ قَوْلُ عَلِيٍّ هَذَا ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ كِتَابَةِ الْعِلْمِ ، وَمَعْنَى تَفَشَّغَ بِالْفَاءِ وَالشِّينِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَتَيْنِ ; أَيْ : ظَهَرَ وَانْتَشَرَ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ . ( وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا : " مَنِ ادَّعَى ) : أَيِ انْتَسَبَ ( إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ ) ، أَيِ : الْمَعْرُوفِ ( أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ ) : هَذَا الْعَطْفُ يُؤَيِّدُ مَنْ فَسَّرَ الْمُوَالَاةَ بِوَلَاءِ الْعِتَاقَةِ ( فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ ) جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِالْوَعِيدِ ، فَإِنَّ الْعِتْقَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لِحْمَةٌ كَلِحْمَةِ النَّسَبِ ، فَإِذَا نُسِبَ إِلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ كَانَ كَالدَّعِيِّ الَّذِي يَتَبَرَّأُ عَمَّنْ هُوَ مِنْهُ ، وَأَلْحَقَ نَفْسَهُ بِغَيْرِهِ ، فَيَسْتَحِقُّ بِهِ الدُّعَاءَ عَلَيْهِ بِالطَّرْدِ وَالْإِبْعَادِ عَنِ الرَّحْمَةِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية