الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 2718 - وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ وَقَالَ : إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ . فَقَالَ : " اقْتُلْهُ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . مرقاة المفاتيح 2718 - ( وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ ) : بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ ، شِبْهُ قَلَنْسُوَةٍ مِنَ الدِّرْعِ . قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ : دَلَّ عَلَى جَوَازِ الدُّخُولِ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ لِمَنْ لَا يُرِيدُ النُّسُكَ ، وَهَذَا أَصَحُّ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ الشَّمَنِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وَلَنَا مَا رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَا تُجَاوِزُوا الْمِيقَاتَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ " . وَأَيْضًا الْإِحْرَامُ لِتَعْظِيمِ الْبُقْعَةِ فَيَسْتَوِي فِيهِ الْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ وَغَيْرُهُمَا ، وَدُخُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْفَتْحِ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ حُكْمٌ مَخْصُوصٌ بِذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَلِهَذَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ : " إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي ، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِيَ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ثُمَّ عَادَتْ حَرَامًا " . يَعْنِي فِي الدُّخُولِ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى حِلِّ الدُّخُولِ بَعْدَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِقِتَالٍ . ( فَلَمَّا نَزَعَهُ ) : أَيِ : الْمِغْفَرَ مِنْ رَأْسِهِ ( جَاءَ رَجُلٌ ) : قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ : هُوَ فَضْلُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ . ( وَقَالَ : إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ ) : بِفَتْحَتَيْنِ ( مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ : " اقْتُلْهُ ) . قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ : وَكَانَ قَدِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَقَتَلَ مُسْلِمًا كَانَ يَخْدِمُهُ وَاتَّخَذَ جَارِيَتَيْنِ تُغَنِّيَانِ بِهَجْوِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ الْكِرَامِ وَأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ ، فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ يَعْنِي قِصَاصًا ، وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْحَرَمَ لَا يَمْنَعُ مِنْ إِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى مَنْ جَنَى خَارِجَهُ وَالْتَجَأَ إِلَيْهِ ، أَقُولُ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ إِنَّمَا قَتَلَهُ لِارْتِدَادِهِ انْفِرَادًا ، أَوْ مَعَ انْضِمَامِ قَتْلِ النَّفْسِ ، وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ قَتَلَهُ قِصَاصًا يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَجَازَ ذَلِكَ لَهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَتْلَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْقِصَاصِ عَدَمُ وُجُودِ شُرُوطِهِ مِنَ الْمُطَالَبَةِ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ ، وَبِهِ بَطَلَ قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ ، وَتَأْوِيلُ أَبِي حَنِيفَةَ لَهُ بِأَنَّ هَذَا كَانَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي أُحِلَّتْ لَهُ ، وَحِينَئِذٍ مَكَّةُ كَغَيْرِهَا بِخِلَافِهَا بَعْدَهَا مَرْدُودٌ بِوَضْعِ الْمِغْفَرِ ، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وَضْعِهِ نَقَضُ أَمْرِهِ ، وَنَهْيُهُ فِي حُكْمِهِ مِنْ يَوْمِهِ عَلَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ أَذِنَ فِي قَتْلِ جَمَاعَةٍ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَإِنْ كَانُوا مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، مِنْهُمْ هَذَا وَهُوَ أَشَدُّهُمْ . ( مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية