مشكاة المصابيح
261 - وعن عون ، قال : قال عبد الله بن مسعود : منهومان لا يشبعان : صاحب العلم ، وصاحب الدنيا ، ولا يستويان ; أما صاحب العلم فيزداد رضى للرحمن ، وأما صاحب الدنيا فيتمادى في الطغيان . ثم قرأ عبد الله كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى قال : وقال الآخر : إنما يخشى الله من عباده العلماء . رواه الدارمي .
مرقاة المفاتيح
261 - ( وعن عون ) : تابعي ( قال : قال عبد الله بن مسعود : منهومان ) : أي : حريصان لا يشبعان ) : في القاموس النهم : محركة إفراط الشهوة في الطعام ، وأن لا تمتلئ عين الآكل ولا يشبع ، نهم كفرح وعني فهو نهم ونهيم ومنهوم ، وهو منهوم بكذا مولع به ( صاحب العلم ، وصاحب الدنيا ، ولا يستويان ) : أي في المآل والعاقبة فيما يزيدان ( أما صاحب العلم فيزداد رضا للرحمن ) . ولعل وجه التخصيص بالرحمن أنه مظهر الرحمة حيث رحم على نفسه وغيره بتحصيل العلم وتخليص الجهل ( وأما صاحب الدنيا فيتمادى ) . أي : يزداد ويتوسع ( في الطغيان ) : ويبعد عن رحمة الرحمن ( ثم قرأ عبد الله ) : استشهادا لذم الثاني على طريقة قوله تعالى : يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم الآية كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه أي : لأجل أن رأى نفسه ( استغنى ) عن الناس لكثرة ما عنده من المال ( قال ) : أي عون ( وقال ) : أي ابن مسعود بعد قراءته ما سبق وهو قوله : إن الإنسان ليطغى ( الآخر ) : بالرفع أي الاستشهاد الآخر ، وقيل : بالنصب أي : وذكر الاستشهاد الآخر إنما يخشى الله من عباده العلماء بنصب الأول ورفع الثاني في المتواتر وعكسه في الشواذ وتقدم توجيهه والحاصل أن الأول موجب لزيادة الطغيان المقتضي ترك الطاعة والعبادة ، والثاني سبب لزيادة الخشية المورثة للعلم والعمل فشتان ما بينهما . ( رواه الدارمي ) .
[ ص: 331 ]


