259 - وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " هل تدرون من أجود جودا ؟ " قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : " الله تعالى أجود جودا ، ثم أنا أجود بني آدم وأجودهم من بعدي رجل علم علما فنشره ، يأتي يوم القيامة أميرا وحده أو قال : أمة واحدة .
مرقاة المفاتيح
259 - ( وعن أنس بن مالك قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( هل تدرون من أجود جودا ؟ ) : أي : أكثر كرما . قال الراغب : الجود بذل المقتنيات مالا كان أو علما ، ويؤيده قوله - صلى الله عليه وسلم - : [ ص: 329 ] " إن علما لا يقال به ككنز لا ينفق منه ، وقال الطيبي : قيل من الاستفهامية مبتدأ ، وأجود خبره ، وجودا تمييز . قال ابن حجر : أجود من الجود أي أحسن جودا أو من الجود أي من الذي جوده أجود على حد نهاره صائم ( قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : ( الله تعالى أجود جودا ) : وهو لمجرد المبالغة فإنه المتفضل بالإيجاد والإمداد على جميع البلاد طبق المراد ( ثم أنا أجود بني آدم ) . والظاهر أنه على الإطلاق أي : أفضلهم وأكرمهم ، ومن ثم قال : أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وبيدي لواء الحمد ، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي ، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر ، وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر ، " . رواه أحمد ، والترمذي ، وابن ماجه ، عن أبي سعيد ، ويلزم من ذلك أنه أفضل من الملائكة وغيرهم لما هو مقرر أن الجنس البشري أفضل من الجنس الملكي على خلاف فيه ( وأجوده ) : أي : جنس بني آدم . وقال الطيبي : الضمير لبني آدم على تأويل الإنسان أو للجود ، وقال الأبهري وفي بعض النسخ : أجودهم يعني في زمانه ( من بعدي ) : يحتمل البعدية بحسب المرتبة وبحسب الزمان ، والأول أظهر قاله الطيبي ( رجل علم ) : بالتخفيف بلا خلاف ( علما ) : أي : عظيما نافعا في الدين ( فنشره ) : يعم التدريس والتصنيف وترغيب الناس ، فيه قاله الطيبي ، ومنه وقف الكتب وإعارتها لأهلها ( يأتي يوم القيامة أميرا وحده ) : يعني كالجماعة التي لها أمير ومأمور في العزة والعظمة ، ويمكن أن يكون أميرا مستقلا مع أتباعه غير تابع لغيره نحو قوله : أمة واحدة في الرواية الأخرى . ( أو قال : ( أمة واحدة ) : الشك يحتمل من أنس ، أو من بعده وهو نظير قوله تعالى : إن إبراهيم كان أمة حيث أطلق الأمة على من جمع خصالا لا توجد غالبا إلا في جماعة ، ولذا قال الشاعر :
ليس من الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد
ولما قال ابن مسعود في معاذ : كان أمة قانتا لله ، فقيل له : ذاك إبراهيم ، قال : الأمة الذي يعلم الخير ، ويؤيد ما ذكره خبر : معاذ أمة قانت لله ليس بينه وبين الله يوم القيامة إلا المرسلون . سبب ذلك ما في حديث آخر " أنه أعلم الأمة بالحلال والحرام " .


