الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 257 - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِمَجْلِسَيْنِ فِي مَسْجِدِهِ فَقَالَ : كِلَاهُمَا عَلَى خَيْرٍ وَأَحَدُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِهِ ; أَمَّا هَؤُلَاءِ فَيَدْعُونَ اللَّهَ وَيَرْغَبُونَ إِلَيْهِ ، فَإِنْ شَاءَ ، أَعْطَاهُمْ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُمْ ) . وَأَمَّا هَؤُلَاءِ فَيَتَعَلَّمُونَ الْفِقْهَ أَوِ الْعِلْمَ وَيُعَلِّمُونَ الْجَاهِلَ ، فَهُمْ أَفْضَلُ ، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا " . ثُمَّ جَلَسَ فِيهِمْ . رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ . مرقاة المفاتيح 257 - ( وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِمَجْلِسَيْنِ ) : أَيْ : بِأَهْلِهِمَا ، وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ أَيْ حَلْقَتَيْنِ غَيْرُ مَفْهُومٍ مِنَ الْحَدِيثِ ( فِي مَسْجِدِهِ ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فَقَالَ : ( كِلَاهُمَا ) : أَيْ : كِلَا الْمَجْلِسَيْنِ يَعْنِي أَهْلَهُمَا ، أَوِ الْمُرَادُ بِهِ الْمُبَالَغَةُ أَوِ الدَّلَالَةُ بِطَرِيقِ الْبُرْهَانِ ، فَإِنَّ شَرَفَ الْمَكَانِ بِالْمَكِينِ ( عَلَى خَيْرٍ ) : أَيْ جَالِسِينَ أَوْ ثَابِتِينَ عَلَى عَمَلِ خَيْرٍ ( وَأَحَدُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِهِ ) : أَيْ : أَكْثَرُ ثَوَابًا ( أَمَّا هَؤُلَاءِ ) : قَالَ الطِّيبِيُّ : تُقَسِّمُ لِلْمَجْلِسَيْنِ إِمَّا بِاعْتِبَارِ الْقَوْمِ أَوِ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا بِاعْتِبَارِ النَّظَرِ إِلَى الْمَجْلِسَيْنِ فِي إِفْرَادِ الضَّمِيرِ ( فَيَدْعُونَ اللَّهَ ) : أَيْ : يَعْبُدُونَهُ وَيَسْأَلُونَهُ بِلِسَانِ الْمَقَالِ أَوِ الْحَالِ ( وَيَرْغَبُونَ إِلَيْهِ ) : أَيْ : يَرْغَبُونَ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ مُتَوَسِّلِينَ إِلَيْهِ وَمُتَوَجِّهِينَ وَمُنْتَظَرِينَ لَدَيْهِ ( فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُمْ ) : أَيْ : فَضْلًا ، وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ أَيْ مَا عِنْدَهُ مِنَ الثَّوَابِ . ( وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُمْ ) : أَيْ : إِيَّاهُ عَدْلًا ، وَفِي تَقْدِيمِ الْإِعْطَاءِ عَلَى الْمَنْعِ إِيمَاءٌ إِلَى سَبْقِ رَحْمَتِهِ غَضَبَهُ ، وَفِي الْحَدِيثِ رَدٌّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ حَيْثُ أَوْجَبُوا الثَّوَابَ فَاسْتَحَقُّوا الْعِقَابَ . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَفِي تَقْيِيدِ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ بِالثَّالِثَةِ وَإِطْلَاقِ الْقِسْمِ الثَّانِي يَعْنِي الْآتِي إِشَارَةٌ إِلَى بَوْنٍ بَعِيدٍ بَيْنَهُمَا ( أَمَّا هَؤُلَاءِ ) : أَيْ : وَأَمْثَالُهُمْ ( فَيَتَعَلَّمُونَ الْفِقْهَ ) : أَيْ أَوَّلًا ( أَوِ الْعِلْمَ ) : شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ( وَيُعَلِّمُونَ الْجَاهِلَ ) : أَيْ : ثَانِيًا ( فَهُمْ أَفْضَلُ ) : لِكَوْنِهِمْ جَامِعِينَ بَيْنَ الْعِبَادَتَيْنِ وَهُمَا الْكَمَالُ وَالتَّكْمِيلُ ، فَيَسْتَحِقُّونَ الْفَضْلَ عَلَى جِهَةِ التَّبْجِيلِ ( وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا ) : أَيْ بِتَعْلِيمِ اللَّهِ لَا بِالتَّعَلُّمِ مِنَ الْخَلْقِ ، وَلِذَا اكْتَفَى بِهِ ( ثُمَّ جَلَسَ فِيهِمْ ) : إِشْعَارٌ بِأَنَّهُمْ مِنْهُ وَهُوَ مِنْهُمْ ، وَمَنْ جَلَسَ فِيهِمْ ، كَذَا قَالَهُ الطِّيبِيُّ ، أَوْ جَلَسَ فِيهِمْ لِاحْتِيَاجِهِمْ إِلَى التَّعْلِيمِ مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ : بُعِثْتُ مُعَلِّمًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية