الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 250 - وَعَنْهُ مُرْسَلًا ، قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَجُلَيْنِ كَانَا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، أَحَدُهُمَا كَانَ عَالِمًا يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ ، ثُمَّ يَجْلِسُ فَيُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ ، وَالْآخِرُ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ ; أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَضْلُ هَذَا الْعَالِمِ الَّذِي يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ ثُمَّ يَجْلِسُ فَيُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ عَلَى الْعَابِدِ الَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ " . رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ . مرقاة المفاتيح 250 - ( وَعَنْهُ ) : أَيِ : الْحَسَنِ ( مُرْسَلًا ) : أَيْضًا ( قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ رَجُلَيْنِ ) أَيْ : عَنْ شَأْنِهِمَا وَحُكْمِهِمَا ( كَانَا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ : أَحَدُهُمَا كَانَ عَالِمًا ) أَيْ : غَلَبَ عِلْمُهُ عَلَى الْعِبَادَةِ ( يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ ) أَيْ : يَكْتَفِي بِالْعِبَادَةِ الْمَفْرُوضَةِ ( ثُمَّ يَجْلِسُ فَيُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ ) : أَيِ : الْعِلْمَ وَالْعِبَادَةَ وَالزُّهْدَ وَالرِّيَاضَةَ وَالصَّبْرَ وَالْقَنَاعَةَ ، وَأَمْثَالَ ذَلِكَ تَدْرِيسًا أَوْ تَأْلِيفًا أَوْ غَيْرَهُمَا ( وَالْآخَرُ يَصُومُ النَّهَارَ ) أَيْ : دَائِمًا أَوَ غَالِبًا ( وَيَقُومُ اللَّيْلَ ) أَيْ : كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ وَقَدْ تَعَلَّمَ فَرْضَ عِلْمِهِ ( أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ ) أَيْ : أَكْثَرُ ثَوَابًا فَإِنَّ أَفْضَلِيَّةَ الْعَالِمِ ظَاهِرَةٌ . ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَضْلُ هَذَا الْعَالِمِ ) : يُحْتَمَلُ الشَّخْصُ وَالْجِنْسُ ( الَّذِي يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ ثُمَّ يَجْلِسُ فَيُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ عَلَى الْعَابِدِ الَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ ) : أَطْنَبَ فِي الْجَوَابِ حَيْثُ لَمْ يَقُلِ الْأَوَّلَ أَوِ الْعَالِمَ لِتَعْظِيمِ شَأْنِهِ وَتَقْرِيرِهِ فِي ذِهْنِ السَّامِعِ ( كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ ) : فَإِنِّي عَالِمٌ مُعَلِّمٌ ، وَأَدْنَاكُمْ مَنْ يَقُومُ بِالْعِبَادَةِ دُونَ الْعِلْمِ ، وَسَبَبُهُ أَنَّ الْعِلْمَ نَفْعُهُ مُتَعَدٍّ وَالْعِبَادَةَ مَنْفَعَتُهَا قَاصِرَةٌ ، وَالْعِلْمُ إِمَّا فَرْضُ عَيْنٍ أَوْ كِفَايَةٍ ، وَالْعِبَادَةُ الزَّائِدَةُ نَافِلَةٌ وَثَوَابُ الْفَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ أَجْلِ النَّفْلِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية