الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 248 - وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُذْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ " . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ " مرقاة المفاتيح 248 - ( وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُذْرِيِّ ) : بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، مَنْسُوبٌ إِلَى عُذْرَةَ بْنِ سَعْدِ أَبِي قَبِيلَةٍ مِنْ خُزَاعَةَ ، كَذَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ لَا فِي الصَّحَابَةِ وَلَا فِي التَّابِعِينَ ( قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَحْمِلُ ) أَيْ : يَحْفَظُ ( هَذَا الْعِلْمَ ) أَيْ : عِلْمَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَزَادَ ابْنُ حَجَرٍ : الْفِقْهَ ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْهُمَا ، وَلِأَنَّهُ مُصْطَلَحٌ حَادِثٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ وُجُودٌ عِنْدَ قَوْلِهِ هَذَا ، وَالْإِشَارَةُ لِلتَّعْظِيمِ ، يَعْنِي يَأْخُذُهُ وَيَقُومُ بِإِحْيَائِهِ ( مِنْ كُلِّ خَلَفٍ ) أَيْ : مِنْ كُلِّ قَرْنٍ يَخْلِفُ السَّلَفَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَهُوَ الْجَمَاعَةُ الْمَاضِيَةُ ، وَالْخَلَفُ بِفَتْحِ اللَّامِ الرَّجُلُ الصَّالِحُ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَ أَحَدٍ وَيَقُومُ مَقَامَهُ ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالتَّثْنِيَةُ وَالْجَمْعُ " ( عُدُولُهُ ) أَيْ : ثِقَاتُهُ يَعْنِي مَنْ كَانَ عَدْلًا صَاحِبَ التَّقْوَى وَالدِّيَانَةِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَ " مِنْ " إِمَّا تَبْعِيضِيَّةٌ مَرْفُوعًا عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ " يَحْمِلُ " وَ " عُدُولُهُ " بَدَلٌ مِنْهُ ، وَإِمَّا بَيَانِيَّةٌ عَلَى طَرِيقَةِ لَقِيَنِي مِنْكَ ( أَسَدٌ ) جُرِّدَ مِنَ الْخَلَفِ الصَّالِحِ ، وَالْعُدُولُ الثِّقَاتُ وَهُمْ هُمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فِيهِ تَفْخِيمٌ لِشَأْنِهِمْ ( يَنْفُونَ عَنْهُ ) : جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ ، أَيْ : نَافِينَ عَنْهُ يَعْنِي طَارِدِينَ عَنْ هَذَا الْعِلْمِ ( تَحْرِيفَ الْغَالِينَ ) : أَيِ : الْمُبْتَدَعَةِ الَّذِينَ يَتَجَاوَزُونَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ عَنِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ ، فَيَنْحَرِفُونَ عَنْ جِهَتِهِ ، مِنْ غَلَا يَغْلُو إِذَا جَاوَزَ الْحَدَّ كَأَقْوَالِ الْقَدَرِيَّةِ وَالْجَبْرِيَّةِ وَالْمُشَبِّهَةِ ( وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ ) الِانْتِحَالُ : ادِّعَاءُ قَوْلٍ أَوْ شِعْرٍ ، وَيَكُونُ قَائِلُهُ غَيْرَهُ بِانْتِسَابِهِ إِلَى نَفْسِهِ ، قِيلَ : هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْكَذِبِ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ فِي النِّهَايَةِ : الِانْتِحَالُ مِنَ النِّحْلَةِ وَهِيَ التَّشَبُّهُ بِالْبَاطِلِ ، وَقَالَ الرَّاغِبُ : الِانْتِحَالُ ادِّعَاءُ الشَّيْءِ بِالْبَاطِلِ ، وَقِيلَ : لَعَلَّ الْأَوَّلَ أَنْسَبُ لِمَعْنَى الْحَدِيثِ ا هـ . وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُبْطِلَ إِذَا اتَّخَذَ قَوْلًا مِنْ عِلْمِنَا لِيَسْتَدِلَّ بِهِ عَلَى بَاطِلِهِ أَوِ اعْتَزَى إِلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ نَفَوْا عَنْ هَذَا الْعِلْمِ قَوْلَهُ ، وَنَزَّهُوهُ عَمَّا يَنْتَحِلُهُ ( وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ ) أَيْ : مَعْنَى الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ إِلَى مَا لَيْسَ بِصَوَابٍ ، أَوِ الْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافٌ كَأَنَّهُ قِيلَ : لِمَا خَصَّ هَؤُلَاءِ بِهَذِهِ الْمَنْقَبَةِ الْعَلِيَّةِ ؟ فَأُجِيبَ : بِأَنَّهُمْ يَحْمُونَ الشَّرِيعَةَ وَمُتُونَ الرِّوَايَاتِ مِنْ تَحْرِيفِ الَّذِينَ يَغْلُونَ فِي الدِّينِ ، وَالْأَسَانِيدَ مِنَ الْقَلْبِ وَالِانْتِحَالِ ، وَالْمُتَشَابِهَ مِنْ تَأْوِيلِ الزَّائِغِينَ الْمُبْتَدِعِينَ بِنَقْلِ النُّصُوصِ الْمُحْكَمَةِ لِرَدِّ الْمُتَشَابِهِ إِلَيْهَا ، وَهَذَا مَعْنَى مَا وَرَدَ : " لَا يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ " . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنِ الْمُغِيرَةِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ مُتَوَاتِرٌ مَعْنًى ( رَوَاهُ ) . . . . . " وَأَلْحَقَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَدْخَلِ بِفَتْحِ الْمِيمِ ، وَفِي نُسْخَةٍ : فِي كِتَابِ الْمَدْخَلِ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُعَانٍ بِضَمِّ الْمِيمِ ابْنِ رِفَاعَةَ بِكَسْرِ الرَّاءِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُذْرِيِّ . وَقَالَ السَّيِّدُ : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَدْخَلِ إِلَى السُّنَنِ فِي بَابِ تَبْيِينِ حَالِ مَنْ وُجِدَ مِنْهُ مَا يُوجِبُ رَدَّ خَبَرِهِ مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُذْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَرِثُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ " . وَذَكَرَهُ ثُمَّ قَالَ : تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُعَاذٍ وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الثِّقَةِ أَشْيَاخِهِمْ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ ضَعِيفَةٍ . وَمُعَانٌ : بِالنُّونِ دِمَشْقِيٌّ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ : لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، كَذَا فِي التَّخْرِيجِ ( وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ جَابِرٍ : فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ ) : بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، أَيِ : الْعَاجِزِ عَنِ الْعِلْمِ ( السُّؤَالُ ) أَيْ : عَنِ الْعُلَمَاءِ ( فِي بَابِ التَّيَمُّمِ ) : لِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، فَهُوَ اعْتِذَارٌ وَاعْتِرَاضٌ : ( إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ) : مُتَعَلِّقٌ بِ ( سَنَذْكُرُ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية