الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 2346 - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ ، وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا " . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالدَّارِمِيُّ . مرقاة المفاتيح 2346 - ( وَعَنْ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَا تَنْقَطِعُ ) : بِالتَّأْنِيثِ وَيُذَكَّرُ ( الْهِجْرَةُ ) أَيْ : مِنَ الْمَعْصِيَةِ إِلَى التَّوْبَةِ ( حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ ) أَيْ : صِحَّتُهَا بِأَنْ يُغَرْغِرَ صَاحِبُهَا . قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : أَرَادَ بِالْهِجْرَةِ هُنَا الِانْتِقَالَ مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِيمَانِ ، وَمِنْ دَارِ الشِّرْكِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَمِنَ الْمَعْصِيَةِ إِلَى التَّوْبَةِ . قُلْتُ : الْأَخِيرُ تَعْمِيمٌ يَشْمَلُ الْكُلَّ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : لَمْ يُرِدِ الْهِجْرَةَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ لِأَنَّهَا انْقَطَعَتْ ، وَلَا الْهِجْرَةَ مِنَ الذُّنُوبِ كَمَا وَرَدَ : وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الذُّنُوبَ وَالْخَطَايَا لِأَنَّهَا نَفْسُ التَّوْبَةِ . قُلْتُ : لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ أَعْمَالَ الْكَمَالِ لَا تَنْقَطِعُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، ثُمَّ قَالَ : بَلِ الْهِجْرَةُ مِنْ مَكَانٍ لَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَإِقَامَةِ حُدُودِ اللَّهِ ، أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً ، وَفِيهِ أَنَّ كَوْنَهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مَعَ كَوْنِ خُرُوجِهِ عَنْهُ مِنَ الْإِمْكَانِ مَعْصِيَةً خَاصَّةً ، وَالْحَمْلُ عَلَى الْعُمُومِ أَوْلَى مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ لَا يُلَائِمُ الْغَايَةَ لِقَوْلِهِ : حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ ، وَالِاسْتِشْهَادُ بِالْآيَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ . لِأَنَّهُ نَزَلَ فِي الْهِجْرَةِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ . وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ أَيْ : لَمْ تَنْقَطِعْ وُجُوبًا حَتَّى يَنْقَطِعَ قَبُولُهَا . ( وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ ) أَيْ : صِحَّتُهَا أَوْ قَبُولُهَا ( حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ) رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالدَّارِمِيُّ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية