الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 2338 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : مَنْ عَلِمَ أَنِّي ذُو قُدْرَةٍ عَلَى مَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ غَفَرْتُ لَهُ وَلَا أُبَالِي ، مَا لَمْ يُشْرِكْ بِي شَيْئًا " . رَوَاهُ فِي : " شَرْحِ السُّنَّةِ " . مرقاة المفاتيح 2338 - ( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : مَنْ عَلِمَ أَنِّي ذُو قُدْرَةٍ عَلَى مَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ غَفَرْتُ لَهُ ) : قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : دَلَّ عَلَى أَنَّ اعْتِرَافَ الْعَبْدِ بِذَلِكَ سَبَبٌ لِلْغُفْرَانِ ، وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ : " أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي " : فِي قَوْلِهِ : " ذُو قُدْرَةٍ " تَعْرِيضٌ " بِالْوَعِيدِيَّةِ " لِمَنْ قَالَ : إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ إِلَّا بِالتَّوْبَةِ ، وَيَشْهَدُ لِهَذَا التَّعْرِيضِ قَوْلُهُ : ( وَلَا أُبَالِي ) : وَأَمَّا تَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ : ( مَا لَمْ يُشْرِكْ بِي شَيْئًا ) : فَهُوَ لِحِكْمَةٍ اقْتَضَتْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِهَا ، وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ وَكَمَالِ الْفَضْلِ ، وَلَعَلَّهَا اقْتِضَاءُ الْأَسْمَاءِ الْجَلَالِيَّةِ وَالصِّفَاتِ الْجَبَرُوتِيَّةِ مِنَ الْقَهَّارِ وَالْمُنْتَقِمِ وَشَدِيدِ الْعِقَابِ وَأَمْثَالِهَا ، فَلَا بُدَّ لَهَا مِنَ الْمَظَاهِرِ لِآثَارِ السُّخْطِ وَالْغَضَبِ ، كَمَا أَنَّ لِلْأَسْمَاءِ الْجَمَالِيَّةِ وَالنُّعُوتِ " الرَّحَمُوتِيَّةِ " مَظَاهِرُ ، " وَلِلْغَفَّارِيَّةِ وَالْغَفُورِيَّةِ " مَظَاهِرُ مِمَّنْ يُذْنِبُ وَيَسْتَغْفِرُ فَيُغْفَرُ ، وَلِحُصُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْفَضْلِ وَالْعَدْلِ . . . رُوِيَ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ عَادَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ : أَتُرَى اللَّهَ يَغْفِرُ لِمِثْلِي ؟ فَقَالَ حَمَّادٌ : لَوْ خُيِّرْتُ بَيْنَ مُحَاسَبَةِ اللَّهِ إِيَّايَ وَبَيْنَ مُحَاسَبَةِ أَبَوَيَّ لَاخْتَرْتُ مُحَاسَبَةَ اللَّهِ عَلَى مُحَاسَبَةِ أَبَوَيَّ ; لِأَنَّ اللَّهَ أَرْحَمُ بِي مِنْ أَبَوَيَّ . اهـ . وَهُوَ جَوَابٌ فِي ضِمْنِ فَصْلِ الْخِطَابِ . ( رَوَاهُ ) أَيِ : الْبَغَوِيُّ ( فِي " شَرْحِ السُّنَّةِ ) : بِإِسْنَادِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية