الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 2267 - وَعَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا : هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ " : قَالَ : " فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا " قَالَ : " فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ : مَا يَقُولُ عِبَادِي ؟ قَالَ : " يَقُولُونَ : يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ ، وَيُحَمِّدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ " قَالَ : فَيَقُولُ : هَلْ رَأَوْنِي ؟ قَالَ : فَيَقُولُونَ : لَا وَاللَّهِ مَا رَأَوْكَ قَالَ : " فَيَقُولُ : كَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي ؟ " قَالَ : فَيَقُولُونَ : " لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً ، وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا ، وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا " قَالَ : فَيَقُولُ فَمَا يَسْأَلُونَ ؟ قَالُوا : يَسْأَلُونَكَ الْجَنَّةَ ، قَالَ : " يَقُولُ : وَهَلْ رَأَوْهَا ؟ فَيَقُولُونَ : لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا قَالَ : " فَيَقُولُ : فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا ؟ " قَالَ " : " يَقُولُونَ : لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا ، وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا ، وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً . قَالَ : فَمِمَّ يَعُوذُونَ ؟ " قَالَ : " يَقُولُونَ : مِنَ النَّارِ " قَالَ : " يَقُولُ : فَهَلْ رَأَوْهَا ؟ " قَالَ : " يَقُولُونَ : لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا ؟ " قَالَ : " يَقُولُونَ لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا ، وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً " قَالَ : فَيَقُولُ : " فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ " . قَالَ : " يَقُولُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ : فِيهِمْ فُلَانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ ، إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ . قَالَ : هُمُ الْجُلَسَاءُ لَا يَشْقَى جَلِيسُهُمْ " ( رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ) . وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : " إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّارَةً فُضْلًا يَبْتَغُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ ، فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ ، وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ ، حَتَّى يَمْلَئُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ ، قَالَ : فَيَسْأَلُهُمُ اللَّهُ ، وَهُوَ أَعْلَمُ : مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادِكَ فِي الْأَرْضِ يُسَبِّحُونَكَ ، وَيُكَبِّرُونَكَ ، وَيُهَلِّلُونَكَ ، وَيُمَجِّدُونَكَ ، وَيَحْمَدُونَكَ ، وَيَسْأَلُونَكَ . قَالَ : وَمَاذَا يَسْأَلُونِي ؟ قَالُوا : يَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ . قَالَ : وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِي ؟ قَالُوا : لَا ، أَيْ رَبِّ قَالَ : وَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا جَنَّتِي ؟ قَالُوا : وَيَسْتَجِيرُونَكَ . قَالَ : وَمِمَّ يَسْتَجِيرُونِي ؟ قَالُوا : مِنْ نَارِكَ . قَالَ : وَهَلْ رَأَوْا نَارِي ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا نَارِي ؟ قَالُوا : يَسْتَغْفِرُونَكَ " قَالَ : فَيَقُولُ : قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ ، فَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا ، وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا قَالَ : يَقُولُونَ : رَبِّ فِيهِمْ فُلَانٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ ، وَإِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ . قَالَ : فَيَقُولُ : وَلَهُ غَفَرْتُ ، هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ " . مرقاة المفاتيح 2267 - ( وَعَنْهُ ) : أَيْ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ( قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ " : أَيْ : يَدُورُونَ فِي الطُّرُقِ ) : أَيْ : طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَفِي نُسْخَةٍ . بِالطُّرُقِ ( يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ ) : أَيْ : يَطْلُبُونَهُمْ لِيَزُورُوهُمْ وَيَسْتَمِعُوا ذِكْرَهُمْ ( فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ ) : بِأَيِّ ذِكْرٍ كَانَ ، وَأَمَّا قَوْلُ الطِّيبِيِّ : الْمُرَادُ بِالذِّكْرِ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّمْجِيدُ ، وَلَمْ يَذْكُرِ التَّهْلِيلَ لِدَلَالَةِ التَّمْجِيدِ عَلَيْهِ ، وَيَنْصُرُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ التَّهْلِيلَ بَدَلَ التَّمْجِيدِ ، فَمَبْنِيٌّ عَلَى أَخْذِهِ مِنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الْأَعَمُّ وَالْمَذْكُورَاتُ تَمْثِيلَاتٌ ، أَوْ يَرْجِعُ جَمِيعُ مَعْنَى الْأَذْكَارِ إِلَى الْمَوْرُودَاتِ ، فَتَأَمَّلْ فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ ذِكْرٍ أَفْضَلُ ، وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَذْكَارِ الْأَدْعِيَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ لِلِاجْتِمَاعِ عَلَى الذِّكْرِ مَزِيَّةً وَمَرْتَبَةً ( تَنَادَوْا ) : أَيْ : نَادَى بَعْضُ الْمَلَائِكَةِ بَعْضًا قَائِلِينَ : ( هَلُمُّوا ) : أَيْ : تَعَالَوْا مُسْرِعِينَ ( إِلَى حَاجَتِكُمْ ) : أَيْ : مِنَ اسْتِمَاعِ الذِّكْرِ وَزِيَارَةِ الذَّاكِرِ وَإِطَاعَةِ الْمَذْكُورِ ، وَاسْتَعْمَلَ ( هَلُمَّ ) هُنَا عَلَى لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ أَنَّهَا تُثَنَّى وَتُجْمَعُ وَتُؤَنَّثُ ، وَلُغَةُ الْحِجَازِيِّينَ بِنَاءُ لَفْظِهَا عَلَى الْفَتْحِ وَبَقَاؤُهُ بِحَالِهِ مَعَ الْمُثَنَّى وَالْجَمْعِ وَالْمُؤَنَّثِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ . ( قَالَ : أَيِ : النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ " : قِيلَ : الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ : يُدِيرُونَ أَجْنِحَتَهُمْ حَوْلَ الذَّاكِرِينَ ، وَقِيلَ لِلِاسْتِعَانَةِ أَيْ : يَطُوفُونَ وَيَدُورُونَ حَوْلَهُمْ لِأَنَّ حَقَّهُمُ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَى السَّمَاءِ إِنَّمَا يَسْتَقِيمُ بِالْأَجْنِحَةِ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْآتِيَةِ أَنَّ مَعْنَاهُ فَيَحُفُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِاسْتِعَانَتِهَا ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُمْ يَحُفُّونَ الذَّاكِرِينَ ثُمَّ يَحُفُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيَتَوَجَّهُونَ ( إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ) : قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ : يَقِفُ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ : فَتَسْبِقُ مِنْهُمْ فِرْقَةٌ ، فَيُحِيطُونَ بِهِمْ وَيَسْتُرُونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ ، ثُمَّ تَلْحَقُهَا فِرْقَةٌ أُخْرَى فَتَحُفُّهُمْ وَتَسْتُرُهُمْ كَذَلِكَ ، وَهَكَذَا إِلَى أَنْ يَصِلُوا إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَمَوْقُوفٌ صِحَّتُهُ عَلَى نَقْلٍ مَرْفُوعٍ ، وَإِلَّا فَهُوَ مَدْفُوعٌ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إِلَيْهِ فِي صِحَّةِ حَمْلِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَغْرَبَ وَنَقَلَ عَنِ الطِّيبِيِّ أَنَّهُ قَالَ : الظَّاهِرُ أَنَّ الْبَاءَ لِلِاسْتِعَانَةِ ، ثُمَّ قَالَ : وَكَوْنُ ذَلِكَ ظَاهِرًا فِيهِ وَقْفَةٌ انْتَهَى . وَوَجْهُ غَرَابَتِهِ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ حَجَرٍ ( وَيَسْتُرُونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ ) صَرِيحٌ فِي مَعْنَى الِاسْتِعَانَةِ دُونَ التَّعْدِيَةِ فَفِي مُعَارَضَتِهِ مُنَاقَضَةٌ . ( قَالَ : فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ ) : أَيْ : مِنْهُمْ . قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : ( وَهُوَ أَعْلَمُ ) : حَالٌ ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ تَكُونَ مُعْتَرِضَةً أَوْ تَتْمِيمًا صِيَانَةً عَنِ التَّوَهُّمِ ، يَعْنِي لِتَوَهُّمِ أَنْ تَكُونَ الْحَالُ مُنْتَقِلَةً ، وَالْحَالُ أَنَّهَا مُؤَكِّدَةٌ ، وَهُوَ فِي غَايَةٍ مِنَ التَّدْقِيقِ وَغَايَةٍ فِي التَّحْقِيقِ ، وَأَغْرَبَ ابْنُ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ : وَلَا عِبْرَةَ بِهَذَا التَّوَهُّمِ لَوْ سَلِمَ ، كَيْفَ وَالْمَقْصُودُ رَفْعُ إِيهَامٍ فَيَسْأَلُهُمْ ، انْتَهَى فَتَأَمَّلْ . ( مَا يَقُولُ عِبَادِي ؟ ) الْإِضَافَةُ لِلتَّشْرِيفِ ، وَفَائِدَةُ السُّؤَالِ مَعَ الْعِلْمِ بِالْمَسْئُولِ التَّعْرِيضُ لِلْمَلَائِكَةِ بِقَوْلِهِمْ : أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا الْآيَةَ قَالَ : أَيِ : النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( يَقُولُونَ ) : أَيِ : الْمَلَائِكَةُ : ( يُسَبِّحُونَكَ ) : أَيْ : عِبَادُكَ يُسَبِّحُونَكَ ( وَيُكَبِّرُونَكَ ، وَيَحْمَدُونَكَ ) : بِالتَّخْفِيفِ ( وَيُمَجِّدُونَكَ ) : بِالتَّشْدِيدِ أَيْ : يَذْكُرُونَكَ بِالْعَظَمَةِ أَوْ يَنْسِبُونَكَ إِلَى الْمَجْدِ ، وَهُوَ الْكَرَمُ ، وَقِيلَ : ذِكْرُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْآتِيَةِ : ذَكَرَ التَّهْلِيلَ بَدَلَ التَّمْجِيدِ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ لَيْسَ لِلِاشْتِرَاطِ ، بَلْ لِلتَّمْثِيلِ بِهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِبَعْضِهَا وَبِغَيْرِهَا ، وَالْغَرَضُ مِنَ الْكُلِّ إِفَادَةُ التَّهْلِيلِ الَّذِي هُوَ لُبُّ التَّوْحِيدِ وَخُلَاصَةُ التَّفْرِيدِ ( قَالَ : فَيَقُولُ ) : أَيِ : اللَّهُ ( هَلْ رَأَوْنِي ؟ قَالَ : فَيَقُولُونَ : لَا وَاللَّهِ ) : أَقْسَمُوا زِيَادَةً فِي مَدْحِ الذَّاكِرِينَ ( مَا رَأَوْكَ ) : فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ تَسْبِيحَ بَنِي آدَمَ وَتَقْدِيسَهُمْ أَعْلَى وَأَشْرَفُ ؛ لِأَنَّهُ فِي عَالَمِ الْغَيْبِ مَعَ وُجُودِ الْمَوَانِعِ وَتَقْدِيسُ الْمَلَائِكَةِ فِي عَالَمِ الشَّهَادَةِ بِلَا صَارِفٍ ( قَالَ : فَيَقُولُ ) : أَيِ : اللَّهُ ( كَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي ؟ ! ) : تَعَجُّبٌ وَتَعْجِيبٌ وَجَوَابٌ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَيْفَ ؟ لِأَنَّهُ سُؤَالٌ عَنِ الْحَالِ أَيْ : لَوْ رَأَوْنِي مَا يَكُونُ حَالُهُمْ فِي الذِّكْرِ ؟ ( قَالَ : فَيَقُولُونَ ) : وَفِي نُسْخَةٍ ، يَقُولُونَ : ( لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً ، وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا ) : أَيْ : تَعْظِيمًا ( وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا ) : فِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ تَحَمُّلَ مَشَقَّةِ الْخِدْمَةِ عَلَى قَدْرِ الْمَعْرِفَةِ وَالْمَحَبَّةِ ( قَالَ : فَيَقُولُ : فَمَا يَسْأَلُونَ ؟ ) : أَيْ : مِنِّي ( قَالُوا : يَسْأَلُونَكَ الْجَنَّةَ ) : فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ سُؤَالَ الْجَنَّةِ لَيْسَ بِمَذْمُومٍ فَإِنَّهَا دَارُ الْجَزَاءِ وَاللِّقَاءِ ، وَإِنَّمَا ذُمَّ مَنْ لَا يَعْبُدُ اللَّهَ إِلَّا لِرَجَاءِ الْجَنَّةِ أَوْ لِخَوْفِ النَّارِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ لِذَاتِهِ . ( قَالَ : يَقُولُ : وَهَلْ رَأَوْهَا ؟ : فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الْجَنَّةَ مَخْلُوقَةٌ مَوْجُودَةٌ حِسِّيَّةٌ ( فَيَقُولُونَ ) : وَفِي نُسْخَةٍ قَالَ : فَيَقُولُونَ ( لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا : قَالَ : يَقُولُ : فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا ؟ قَالَ : يَقُولُونَ : ( لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا ، وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا ) وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً ) لِأَنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ كَالْمُعَايَنَةِ ( قَالَ ) : أَيِ : اللَّهُ ( فَمِمَّ ) : أَيْ : فَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ ( يَتَعَوَّذُونَ ؟ قَالَ : يَقُولُونَ مِنَ النَّارِ ) : لِأَنَّهَا أَثَرُ غَضَبِ اللَّهِ وَعِقَابُهُ وَمَحِلُّ أَصْحَابِ بُعْدِهِ وَحِجَابِهِ ( قَالَ : فَيَقُولُ : فَهَلْ رَأَوْهَا ؟ قَالَ : يَقُولُونَ : لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا . قَالَ : ( يَقُولُ : فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا ؟ قَالَ : يَقُولُونَ : لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا ) : بِفِرَارِهِمْ عَمَّا يَجُرُّ إِلَيْهَا ( وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً ) : أَيْ : خَوْفًا فِي قُلُوبِهِمْ بِكَثْرَةِ الِاسْتِعَاذَةِ مِنْهَا ، وَهَذَا بَسْطٌ عَظِيمٌ فِي السُّؤَالِ ، وَالْجَوَابِ اقْتَضَاهُ كَثْرَةُ ذِكْرِ رَبِّ الْأَرْبَابِ فِي جَمْعِ أُولِي الْأَلْبَابِ ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ : مَنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُ . وَفِي الْحَدِيثِ إِشْعَارٌ بِأَفْضَلِيَّةِ الْعِبَادَةِ فِي عَالَمِ الْغَيْبِ كَمَا أَنَّ الْإِيمَانَ بِالْغَيْبِ أَفْضَلُ مِنَ الْإِيمَانِ بِالشَّهَادَةِ ، وَلِهَذَا قِيلَ : الْمُكَاشَفَةُ التَّامَّةُ لِأَوْلِيَاءِ الْأُمَّةِ ، ثُمَّ مَا ذُكِرَ مَخْصُوصٌ بِالْمُؤْمِنِينَ ، وَأَمَّا الْكَافِرُونَ فَكَمَا قَالَ تَعَالَى : وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ( قَالَ : فَيَقُولُ : فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ ) : أَيْ : بِذِكْرِهِمْ ; فَإِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ . ( قَالَ : يَقُولُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ : فِيهِمْ فُلَانٌ ) : كِنَايَةً عَنِ اسْمِهِ وَنَسَبِهِ ( لَيْسَ مِنْهُمْ ) : أَيْ : مِنَ الذَّاكِرِينَ حَالٌ مِنَ الْمُسْتَتِرِ فِي الْخَبَرِ ، وَقِيلَ : مِنْ فُلَانٍ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ ( إِنَّمَا جَاءَ ) : أَيْ : إِلَيْهِمْ ( لِحَاجَةٍ ) : أَيْ : دُنْيَوِيَّةٍ لَهُ ، فَجَلَسَ مَعَهُمْ يُرِيدُ الْمَلَكُ بِهَذَا أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَغْفِرَةَ ، ( قَالَ : هُمُ الْجُلَسَاءُ ) : أَيِ : الْكَامِلُونَ ( لَا يَشْقَى ) : بِفَتْحِ الْيَاءِ ( جَلِيسُهُمْ ) : أَيْ : مُجَالِسُهُمْ . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ : هُمْ جُلَسَاءُ لَا يَخِيبُ جَلِيسُهُمْ عَنْ كَرَامَتِهِمْ فَيَشْقَى انْتَهَى . وَفِي الْحَدِيثِ تَرْغِيبٌ فِي مُخَالَطَةِ أَهْلِ الذِّكْرِ . قَالَ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ وَقَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ : اصْحَبُوا مَعَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرُوا فَاصْحَبُوا مَعَ مَنْ يَصْحَبُ مَعَ اللَّهِ ( رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ) . ( وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّارَةً ) : أَيْ : كَثِيرَةَ السَّيْرِ ، وَمِنْهُ أُخِذَ سِيَاحَةُ الصُّوفِيَّةِ ( فُضْلًا ) : صِفَةٌ بَعْدَ صِفَةٍ لِلْمَلَائِكَةِ وَهُوَ بِضَمَّتَيْنِ وَسُكُونِ الثَّانِي تَخْفِيفًا ؟ جَمْعُ فَاضِلٍ كَبُزْلٍ وَبَازِلٍ وَنُشْرٍ وَنَاشِرٍ ، وَهُوَ مَنْ فَاقَ أَصْحَابَهُ وَأَقْرَانَهُ عِلْمًا وَ شَرَفًا . وَفِي نُسْخَةٍ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ، وَفِي نُسْخَةٍ " فُضَلَاءَ " عَلَى وَزْنِ الْعُلَمَاءِ . قَالَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ : رِوَايَتُنَا فِي الْمِشْكَاةِ " فُضْلًا " بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الضَّادِ ، وَبِضَمِّ الْفَاءِ وَسُكُونِ الضَّادِ ، وَبِضَمِّ الْفَاءِ وَالضَّادِ ، وَبِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِ الضَّادِ مَمْدُودًا . وَفِي الْأَوْجُهِ الْأَرْبَعَةِ بِالنَّصْبِ ، وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَوْلُهُ : فُضْلًا ضَبَطْنَاهُ عَلَى أَوْجُهٍ أَحَدُهَا : وَهُوَ أَرْجَحُهَا وَأَشْهَرُهَا فِي بِلَادِنَا فُضُلًا بِضَمِّ الْفَاءِ وَالضَّادِ ، وَالِثَانِي : بِضَمِّ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الضَّادِ ، وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ وَادْعَى أَنَّهُ أَكْثَرُ وَأَصْوَبُ ، وَالثَّالِثُ : بِفَتْحِ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الضَّادِ . قَالَ الْقَاضِي : هَكَذَا الرِّوَايَةُ عِنْدَ جُمْهُورِ مَشَايِخِنَا فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ ، وَالرَّابِعُ : بِضَمِّ الْفَاءِ وَالضَّادِ ، وَرَفْعِ اللَّامِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ، وَالْخَامِسُ : فُضَلَاءُ بِالْمَدِّ جَمْعُ فَاضِلٍ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَاهُ عَلَى جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُمْ زَائِدُونَ عَلَى الْحَفَظَةِ وَغَيْرِهِمْ ، لَا وَظِيفَةَ لَهُمْ إِلَّا حِلَقُ الذِّكْرِ ا هـ . وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيَّ : إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ فُضْلًا عَنْ كِتَابِ النَّاسِ ( يَبْتَغُونَ ) : أَيْ : يَطْلُبُونَ ( مَجَالِسَ الذِّكْرِ ) : وَفِي نُسْخَةٍ : يَتَّبِعُونَ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالتَّخْفِيفِ وَفَتْحِهَا ، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ يَتَتَبَّعُونَ مِنَ التَّفَعُّلِ . وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ضَبَطُوهُ عَلَى وَجْهَيْنِ . أَحَدُهُمَا : بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ التَّتَبُّعِ ، وَهُوَ الْبَحْثُ عَنِ الشَّيْءِ وَالتَّفْتِيشُ ، وَالثَّانِي : يَبْتَغُونَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الِابْتِغَاءِ وَهُوَ الطَّلَبُ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ . وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : يَبْتَغُونَ مِنَ الِابْتِغَاءِ ، وَيُرْوَى يَتَتَبَّعُونَ مِنَ التَّتَبُّعِ . ( فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ ) : أَيْ : غَالِبًا ( قَعَدُوا مَعَهُمْ ) : أَيِ : الذَّاكِرِينَ ( وَحَفَّ بَعْضُهُمْ ) : أَيْ : بَعْضُ الْمَلَائِكَةِ ( بَعْضًا ) : أَيْ : بَعْضًا آخَرَ مِنْهُمْ ( بِأَجْنِحَتِهِمْ ) : أَيْ : بِاسْتِعَانَتِهَا ( حَتَّى يَمْلَئُوا ) أَيِ : الْمَلَائِكَةُ ( مَا بَيْنَهُمْ ) : أَيْ : بَيْنَ الذَّاكِرِينَ ( وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَإِذَا تَفَرَّقُوا ) : أَيْ : أَهْلُ الذِّكْرِ ( عَرَجُوا ) : أَيِ : الْمَلَائِكَةُ ( وَصَعِدُوا ) : بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ : طَلَعُوا ( إِلَى السَّمَاءِ ) : أَيِ : السَّابِعَةِ ( قَالَ : فَيَسْأَلُهُمُ اللَّهُ ، وَهُوَ أَعْلَمُ ) : أَيْ : بِهِمْ أَوْ بِحَالِهِمْ كَمَا فِي نُسْخَتَيْنِ ( مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادِكِ ) : فِيهِ غَايَةُ تَشْرِيفٍ لِبَنِي آدَمَ حَالَ كَوْنِهِمْ ( فِي الْأَرْضِ يُسَبِّحُونَكَ ، وَيُكَبِّرُونَكَ ، وَيُهَلِّلُونَكَ [ وَيُمَجِّدُونَكَ ] وَيَحْمَدُونَكَ وَيَسْأَلُونَكَ قَالَ : وَمَاذَا يَسْأَلُونِي ) : بِتَشْدِيدِ النُّونِ وَتُخَفَّفُ ( قَالُوا : يَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ ) قَالَ : وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِي ؟ قَالُوا : لَا يَا رَبِّ ! قَالَ : وَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا جَنَّتِي ؟ ! ) قَالَ الطِّيبِيُّ : جَوَابُ ( لَوْ ) مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَيْفَ ؛ لِأَنَّهُ سُؤَالٌ عَنِ الْحَالِ أَيْ : لَوْ رَأَوْا جَنَّتِي مَا يَكُونُ حَالُهُمْ فِي الذِّكْرِ . فَإِنْ قُلْتَ : مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَجِيءِ جَوَابِ الْمَلَائِكَةِ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا إِلَخْ ، وَبَيْنَ عَدَمِ ذِكْرِ الْجَوَابِ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ؟ قُلْتُ : ( كَيْفَ ) فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ لِمُجَرَّدِ السُّؤَالِ عَنِ الْحَالِ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ لِلتَّعْجِيبِ وَالتَّعَجُّبِ مَثَلًا ( قَالُوا : وَيَسْتَجِيرُونَكَ ) : عَطْفٌ عَلَى " وَيَسْأَلُونَكَ " وَالْجُمْلَةُ مِنَ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ فِيمَا بَيْنَهُمَا مُعْتَرِضَةٌ أَيْ : يَسْتَعِيذُونَكَ ( قَالَ : وَمِمَّا يَسْتَجِيرُونِي ؟ ) : بِالْوَجْهَيْنِ ( قَالُوا : مِنْ نَارِكَ قَالَ : وَهَلْ رَأَوْا نَارِي ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا نَارِي ؟ قَالُوا : يَسْتَغْفِرُونَكَ ) : أَيْ : أَيْضًا . وَفِي نُسْخَةٍ : وَيَسْتَغْفِرُونَكَ بِالْعَطْفِ ( قَالَ : فَيَقُولُ : قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ فَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا ) : لَعَلَّ الْعُدُولَ عَنِ الْوَاوِ إِلَى الْفَاءِ لِتَرْتِيبِ الْإِعْطَاءِ عَلَى الْمَغْفِرَةِ ( وَأَجَرْتُهُمْ ) : مِنْ أَجَارَهُ يُجِيرُهُ إِذَا أَمَّنَهُ مِنَ الْخَوْفِ ( مِمَّا اسْتَجَارُوا ) : أَيْ : طَلَبُوا الْأَمَانَ ( قَالَ : يَقُولُونَ : " رَبِّ ! ) : أَيْ : يَا رَبِّ ( فِيهِمْ فُلَانٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ ) : أَيْ : كَثِيرُ الذُّنُوبِ أَوْ مُلَازِمٌ لِلذَّنْبِ ، بَدَلٌ مِنْ فُلَانٍ ( إِنَّمَا مَرَّ ) : أَيْ : لِحَاجَةٍ ( فَجَلَسَ مَعَهُمْ ) : قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ : مَا فَعَلَ فُلَانٌ إِلَّا الْمُرُورَ وَالْجُلُوسَ عَقِيبَهُ أَيْ مَا ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى ا هـ أَيْ : مَا ذَكَرَ اللَّهَ قَصْدًا أَوْ إِخْلَاصًا وَإِلَّا فَسَمَاعُ الذِّكْرِ ذِكْرٌ ( قَالَ : فَيَقُولُ : وَلَهُ غَفَرْتُ ) : أَيْ : أَيْضًا أَوْ بِطُفَيْلِهِمْ يَعْنِي غَفَرْتُ لِهَذَا الْعَبْدِ أَيْضًا بِبَرَكَةِ الذَّاكِرِينَ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ : غَفَرْتُ لَهُمْ وَلَهُ ، ثُمَّ أَتْبَعَ غَفَرْتُ تَأْكِيدًا أَوْ تَقْرِيرًا ( وَهُمُ الْقَوْمُ ) : قَالَ الطِّيبِيُّ : تَعْرِيفُ الْخَبَرِ يَدُلُّ عَلَى الْكَمَالِ أَيْ : هُمُ الْقَوْمُ الْكَامِلُونَ فِيمَا هُمْ فِيهِ مِنَ السَّعَادَةِ ( لَا يَشْقَى ) : أَيْ : لَا يَتْعَبُ أَوْ لَا يَصِيرُ شَقِيًّا ( بِهِمْ ) : أَيْ : بِسَبَبِهِمْ وَبِبَرَكَتِهِمْ ( جَلِيسُهُمْ ) : أَيْ : مُجَالِسُهُمْ ، وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ ؛ لِأَنَّ الْمُعَرَّفَ بِلَامِ الْجِنْسِ كَالنَّكِرَةِ ، أَوْ حَالٌ ، وَيَجُوزُ كَوْنُهَا اسْتِئْنَافًا لِبَيَانِ مَزِيدِ كَمَالِهِمْ . قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : أَيْ : لَا يُحْرَمُ مِنَ الثَّوَابِ بَلْ يَجِدُ مِنْ بَرَكَتِهِمْ نَصِيبًا . وَفِي هَذَا تَرْغِيبُ الْعِبَادِ فِي مُجَالَسَةِ الصُّلَحَاءِ لِيَنَالُوا نَصِيبًا مِنْهُمْ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية