الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 2249 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ : الصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ ، وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا اللَّهُ فَوْقَ الْغَمَامِ ، وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَيَقُولُ الرَّبُّ : وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ " ( رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ) . مرقاة المفاتيح 2249 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَةٌ : أَيْ أَشْخَاصٍ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ ابْنِ حَجَرٍ : أَيْ مِنَ الرِّجَالِ ، وَذَكَرَهُمْ لِلْغَالِبِ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ : قِيلَ : سُرْعَةُ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ إِنَّمَا تَكُونُ لِصَلَاحِ الدَّاعِي ، أَوْ لِتَضَرُّعِهِ فِي الدُّعَاءِ إِلَيْهِ تَعَالَى : ( الصَّائِمُ ) أَيْ : مِنْهُمْ ، أَوْ أَحَدُهُمُ الصَّائِمُ ( حِينَ يُفْطِرُ ) : لِأَنَّهُ بَعْدَ عِبَادَةٍ وَحَالِ تَضَرُّعٍ وَمَسْكَنَةٍ ( وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ ) : إِذْ عَدْلُ سَاعَةٍ مِنْهُ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَاعَةً كَمَا فِي حَدِيثِ ( وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ ) : كَانَ حَالٌ كَذَا قِيلَ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ أَيْ : يَرْفَعُهَا خَبَرًا لِقَوْلِهِ : وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ ، وَقَطَعَ هَذَا الْقَسَمَ عَنْ أَخَوَيْهِ لِشِدَّةِ الِاعْتِنَاءِ بِشَأْنِ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ وَلَوْ فَاجِرًا أَوْ كَافِرًا وَيَنْصُرُ هَذَا الْوَجْهَ عَطْفُ قَوْلِهِ : وَيَقُولُ الرَّبُّ عَلَى قَوْلِهِ ، وَيَفْتَحُ فَإِنَّهُ لَا يُلَائِمُ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ لِأَنَّ ضَمِيرَ يَرْفَعُهَا لِلدَّعْوَةِ حِينَئِذٍ ، لَا لِدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ كَمَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ اهـ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ لِدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ ، وَإِنَّمَا بُولِغَ فِي حَقِّهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَحِقَتْهُ نَارُ الظَّالِمِ وَاحْتَرَقَتْ أَحْشَاؤُهُ ، خَرَجَ مِنْهُ الدُّعَاءُ بِالتَّضَرُّعِ وَالِانْكِسَارِ ، وَحَصَلَ لَهُ حَالَةُ الِاضْطِرَارِ ، فَيُقْبَلُ دُعَاؤُهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ) ، وَمَعْنَى ( يَرْفَعُهَا اللَّهُ فَوْقَ الْغَمَامِ ) : أَيْ : تُجَاوِزُ الْغَمَامَ أَيِ : السَّحَابَ ( وَيَفْتَحُ ) : أَيِ اللَّهُ لَهَا ) : أَيْ لِدَعْوَتِهِ ( أَبْوَابَ السَّمَاءِ ) : وَرُوِيَ بِالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ ، وَالرَّفْعِ وَالْفَتْحِ كِنَايَتَانِ عَنْ سُرْعَةِ الْقَبُولِ وَالْحُصُولِ إِلَى الْوُصُولِ . قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وَرَفْعُهَا فَوْقَ الْغَمَامِ ، وَفَتْحُ أَبْوَابِ السَّمَاءِ لَهَا ، مَجَازٌ عَلَى إِثَارَةِ الْآثَارِ الْعُلْوِيَّةِ ، وَجَمْعِ الْأَسْبَابِ السَّمَاوِيَّةِ عَلَى انْتِصَارِهِ بِالِانْتِقَامِ مِنَ الظَّالِمِ وَإِنْزَالِ الْبَأْسِ عَلَيْهِ ( وَيَقُولُ الرَّبُّ : وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكَ ) بِفَتْحِ الْكَافِ أَيْ : أَيُّهَا الْمَظْلُومُ ، وَبِكَسْرِهَا أَيْ : أَيَّتُهَا الدَّعْوَةُ . ( وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ ) : وَالْحِينُ يُسْتَعْمَلُ لِمُطْلَقِ الْوَقْتِ ، وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَلِأَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْمُرَادِ ، وَالْمَعْنَى لَا أُضَيِّعُ حَقَّكَ وَلَا أَرُدُّ دُعَاءَكَ ، وَلَوْ مَضَى زَمَانٌ طَوِيلٌ لِأَنِّي حَلِيمٌ لَا أُعَجِّلُ عُقُوبَةَ الْعِبَادِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَنِ الظُّلْمِ وَالذُّنُوبِ إِلَى إِرْضَاءِ الْخُصُومِ وَالتَّوْبَةِ ، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّهُ تَعَالَى يُمْهِلُ الظَّالِمَ وَلَا يُهْمِلُهُ . قَالَ تَعَالَى : ( وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ) وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : ( وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ) ( رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية