الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 2228 - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ ، كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ : آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ " ( رَوَاهُ مُسْلِمٌ ) مرقاة المفاتيح 2228 - ( وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ " : أَيِ : الشَّخْصِ الشَّامِلِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ " لِأَخِيهِ " : أَيِ : الْمُؤْمِنِ " بِظَهْرِ الْغَيْبِ " : الظَّهْرُ مُقْحَمٌ لِلتَّأْكِيدِ أَيْ : فِي غَيْبَةِ الْمَدْعُوِّ لَهُ عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا مَعَهُ بِأَنْ دَعَا لَهُ بِقَلْبِهِ حِينَئِذٍ أَوْ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَسْمَعْهُ " مُسْتَجَابَةٌ " : لِخُلُوصِ دُعَائِهِ مِنَ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : مَوْضِعُ بِظَهْرِ الْغَيْبِ نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَةَ مَصْدَرٌ أُضِيفَ إِلَى فَاعِلِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِلْمَصْدَرِ ، وَقَوْلُهُ مُسْتَجَابَةٌ خَبَرٌ لَهَا " عِنْدَ رَأْسِهِ " : أَيِ : الدَّاعِي " مَلَكٌ " جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِلِاسْتِجَابَةِ " مُوَكَّلٌ " أَيْ : بِالدُّعَاءِ لَهُ عِنْدَ دُعَائِهِ لِأَخِيهِ " كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ " : أَيْ : أَوْ دَفْعِ شَرٍّ " قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ : آمِينَ " : أَيِ : اسْتَجِبْ لَهُ يَا رَبِّ دُعَاءَهُ لِأَخِيهِ فَقَوْلُهُ : " وَلَكَ " : فِيهِ الْتِفَاتٌ أَوِ اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَكَ فِي حَقِّ أَخِيكَ وَلَكَ " بِمِثْلٍ " : بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَتَنْوِينِ اللَّامِ ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ : وَحُكِيَ فَتْحُهُمَا فَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ أَيْ : وَلَكَ مُشَابِهُ هَذَا الدُّعَاءِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْبَاءُ زَائِدَةٌ فِي الْمُبْتَدَأِ كَمَا فِي : بِحَسْبِكَ دِرْهَمٌ ، قِيلَ : كَانَ بَعْضُ السَّلَفِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ لِنَفْسِهِ يَدْعُو لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ بِتِلْكَ الدَّعْوَةِ لِيَدْعُوَ لَهُ الْمَلَكُ بِمِثْلِهَا ، فَيَكُونَ أَعْوَنَ لِلِاسْتِجَابَةِ . قُلْتُ : لَكِنْ هَذَا بِظَاهِرِهِ مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا فَدَعَا لَهُ بَدَأَ بِنَفْسِهِ . ( رَوَاهُ مُسْلِمٌ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية